شيوع مكياج الرجال لينافس تبرج النساء

لم يعد الكثير من الرجال يعتقدون أن القوام المتناسق واكتناز العضلات وكثافة الشعر هي السمات الأساسية للمظهر الجميل فقط، بل أصبحت تستهويهم مستحضرات التجميل التي شهدت رواجا كبيرا في السنوات الأخيرة.
الثلاثاء 2018/04/24
المكياج ليس للنساء فحسب

لندن – قال تقرير حديث إن التبرج بدأ يتحرك بعيدا عن الصبغة الجندرية التي التصقت به طويلا، وهذا ما توحي به ظاهرة “الصبيان الوسيمين” Beauty Boys، التي تضم شبانا قرروا وضع المكياج، الذي يصرخ بجرأته وبريقه وألوانه الفاقعة، وهي ظاهرة جديدة- قديمة، لا يقودها هذه المرة مشاهير، بل رجال عاديون وفنانو تبرج اتخذوا من إنستغرام ساحة لعرض أعمالهم.

ويرسم هؤلاء الشباب حواجبهم، ويلونون خدودهم وجفونهم وشفاههم، ويضيفون الماسكار والآي لاينر ثم يلتقطون صورا لأنفسهم، يقومون بنشرها على صفحاتهم، كل واحدة منها مرفقة بنصيحة معينة عن التبرج.

دخل فنان المكياج غبريال زامورا مجال ظاهرة “الصبيان الوسيمين” لأنه أراد لعينيه أن تبدوا أوسع في صوره على تطبيق إنستغرام، فأجرى بحثا على الإنترنت، ووجد نصيحة مفادها أن الآي لاينر الأبيض يجعل العينين تبدوان أوسع، فاشترى أول مستحضر تجميل في حياته، ويعتبر زامورا، الذي يتابعه أكثر من 181 ألف شخص على إنستغرام، أن هذه الحركة هي “لكل رجل أراد أن يشعر بالثقة تجاه مظهره الخارجي، وانتابته فكرة ثورية مفادها أن التبرج ليس للنساء فحسب”.

واستقطبت هذه الحركة اهتمام مجلات وشركات الموضة والماكياج، وفي أبريل 2016 أخذ الناشط جايك جايمي على عاتقه مهمة كسر التنميط الجندري للمكياج، فأطلق حملة بعنوان “المكياج ليس جندريا”، مبينا أنه “في يوم ما ستكبر الأجيال المقبلة في عالم يمكّنهم من التمتع بالمكياج بصرف النظر عن نوعهم الاجتماعي، ومن دون أحكام أو أسئلة”.

وقال ناشط يدعى لويس بول إن “هذا الأمر بدأ يحدث بالفعل، فالعالم الذي نعيش فيه أصبح أكثر تقبلا للفردية”. وينسب البعض هذه الظاهرة إلى العصر الرقمي الذي بات ممكنا خلاله تواصل متشابهي التوجهات بسهولة.

وقال مختصون إن هذه الظاهرة  تأتي في سياق حركة أكبر، تدعو إلى التحرر من الأعراف والقواعد الجندرية، وهي متصلة بظواهر السبعينات، التي ظهر فيها نمط موسيقى اسمه “غلامور روك” من طقوسه صباغة الموسيقيين والمغنين لوجوههم بمستحضرات التجميل. ومن أبرز الفنانين الذين اشتهروا بوضع المايك-آب وبتغيير النظرة إلى الجمال، المغني البريطاني دايفيد بوي الذي كان يظهر على المسرح بمظهر رجل أحيانا، وبمظهر امرأة في أحيان أخرى.

وتختلف هذه الظاهرة عن ظاهرة الرجال الذين يتشبهون بالنساء من خلال مظهرهم الخارجي، بوضع مكياج مبالغ فيه، حيث يؤكد الكثيرون اختلاف الظاهرتين؛ فالرجال الذين يضعون المكياج هم رجال مع مكياج، في حين أن الرجل الذي يتشبه بالنساء هو رجل بمظهر امرأة، ويكمن الاختلاف في أن مكياج “الصبيان الوسيمين” يصلح لكل يوم، وليس مبالغا فيه.

مبيعات مستحضرات التجميل الخاصة بالرجال تشهد نموا متواصلا وأصبحت مؤخرا مقبولة أكثر من ذي قبل

وكشف تقرير حديث أن محلات مستحضرات التجميل بدأت تشهد إقبالا متزايدا على بيع هذه المستحضرات للرجال في بريطانيا ودول أوروبية أخرى في الفترة الأخيرة، وقال فيسماي شارما مدير فرع محلات “لوريال” الفرنسية في لندن إن مبيعات أدوات التجميل للرجال في العاصمة البريطانية شهدت تزايدا كبيرا من قبل الشركة، مضيفا أن مبيعات أدوات التجميل للرجال تشهد نموا متواصلا وأصبحت مؤخرا مقبولة أكثر من ذي قبل.

وبينت خبيرة التجميل تشارلوت تيبوري قائلة “أتلقى طلبات كثيرة جدا من الرجال يسألون عن كيفية الاستفادة من مساحيق العناية بالجلد ومنتجات التجميل، وبناء على هذه الطلبات نشرت كتيبا للرجال عن أدوات المكياج وكيفية استخدامها ولاقى إقبالا كبيرا في لندن”.

وتقدر مبيعات مستحضرات التجميل الرجالية في كوريا الجنوبية وحدها بمليار دولار في السنة، كما أنها تعادل 21 في المئة من مستحضرات التجميل للرجال في العالم، ويستخدمها العديد من الرجال هناك من فنانين ومشاهير لشباب الجامعات وحتى رجال الأعمال.

وقال مختصون في علم النفس إن المكياج يمنح بعض الثقة للرجال في كوريا الجنوبية والبعض الآخر يمنحهم الثقة للتوجه للوظائف التي تعتمد على المظهر. وقال خبراء التجميل إنه أصبح بإمكان الرجال الحصول على منتج خاص بهم لترطيب وتلميع الشفتين للحصول على شفاه ناعمة خصوصا لمن يعاني من تقشر الشفتين الذي يعطي مظهرا يوحي بالتعب، كما توجد منتجات أخرى بالنسبة للمدخنين الذين يعانون من تغير لون الشفتين بسبب السجائر، حيث أصبح بإمكانهم حل هذه المشكلة باستعمال منتجات خاصة تساعد على تفتيح لون الشفاه.

وبإمكان الرجل أن يستخدم قلم تحديد العين الخاص بالرجال ذا اللون الباهت حتى لا يثير الانتباه، لكن في نفس الوقت يضفي على عيون الرجل مظهرا يثير الاهتمام، كما تتوفر في معظم الأسواق ماسكرا شفافة خاصة بالرجال توفر مشطا يسهل عملية تمشيط الأهداب والحاجبين وتثبيتهما بواسطة السائل الشفاف.

وتم طرح مستحضرات تجميل للشباب ليحافظوا على جمال المظهر، وإضافة لمسات تجميلية على الوجه، بأسعار منخفضة لتشجيع الشبان تحت اسم ماكياج الذكور، وقال أحد العاملين في بيع هذه المستحضرات إن هناك إقبالا كبيرا على شراء هذا المنتج من قبل خبراء التجميل وعارضي الأزياء والشباب من مختلف الجنسيات، وأغلبهم من الجنسيات العربية والآسيوية.

ويفسر تزايد مستحضرات التجميل الخاصة بالرجال بسعي الرجل لأن يبدو أصغر سنا وأكثر حيوية في أماكن العمل، فقضاء اليوم بأكمله أمام كمبيوتر ليس عذرا لوجود هالات داكنة تحت العينين.

وقالت ريبيكا راينهارد، مؤلفة كتاب “شوين” الألماني لنصائح التجميل، “إن المظهر الجذاب يعد جزءا مما تمليه متطلبات العمل”، وأضافت أنه “يمكن لأحدهم العمل لعشر ساعات يوميا في المكتب، لكن لا يجب أن يبدو ذلك على مظهره”.

وكتبت راينهارد أنه يعتبر من غير اللائق أخلاقيا تقريبا في العالم الغربي الحديث عن عدم بذل الرجل جهدا للاهتمام بمظهره. وأضافت أن ذلك “مثل أن يترك رجل قدرته تختنق جراء طبقات من الدهون والجلد المترهل على جسد”.

21