صائدو النوم.. هوس البحث عن النوم العميق

"الهوس" بالنوم من خلال مراقبة أنماط النوم على التطبيقات قد يصعب الحصول على الكمية المناسبة ويعزز إنتاج الهرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول التي تبقي الناس مستيقظين.
الثلاثاء 2019/06/11
القلق يعزز إفراز هرمون الأدرينالين

يعجز البعض عن إيجاد طرق سليمة تمكنهم من التغلّب على اضطرابات النوم ومشكلاته، مما يدفع أغلبهم إلى الاعتماد على التطبيقات وتشخيص حالاتهم بأنفسهم عبر بيانات ترصدها ساعاتهم الذكية، ليلا.

لندن- كشف فريق من العلماء أن استخدام أجهزة تتبع النوم يمكنها مراقبة شكل النوم عن طريق قياس النبض أو الحركة في السرير، لكنها قد لا توفر “نتائج حقيقة” وقد تزيد من حدة الضغط على الأشخاص الذين يشكون من الأرق.

ويدرج تقرير نشر في صحيفة ديلي ميل البريطانية هذه النتائج ضمن اضطراب “أورثوسومنيا”، وهو هوس البحث عن النوم العميق بكمية مناسبة. فدخول “صائدي النوم” في دوامة الانتظار والمراقبة يؤجّج مشاعر القلق والتوتر بشأن المقدار الذي سيحصلون عليه، وهو ما يسقطهم في فخ الأرق مرة أخرى.

ووفقا للخبراء، فإن “الهوس” بالنوم من خلال مراقبة أنماط النوم على التطبيقات قد يصعب الحصول على الكمية المناسبة ويعزز إنتاج الهرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول التي تبقي الناس مستيقظين.

ويقول الدكتور غاي ليسشينر خبير النوم في مركز اضطرابات النوم بمستشفى غاي في لندن، إن الباحثين عن النوم يعتمدون على بيانات “لا تمثل النوم حقا”. وقال الاستشاري وأخصائي الأعصاب في تصريح سابق عن علم النوم في مهرجان شلتنهام للعلوم، “لقد رأينا الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بأرق كبير نتيجة لتتبع النوم أو قراءة أشياء معينة حول الحرمان المدمر من النوم وآثارها المدمرة على الصحة”.

وأوضح أن قضاء ليلة مضطربة والشعور بالتعب بمجرد الاستيقاظ من النوم يعنيان أن هناك مشكلة ما. أما الشعور بالانتعاش والحيوية صباحا، والاستعداد للنوم كل ليلة في نفس التوقيت فهذا يدل على الحصول على قسط كاف من النوم ويغني عن استخدام أي تطبيق لتأكيد ذلك.

ويقول المجلس البريطاني للنوم إن الأشخاص يجب أن لا يحاولوا العمل على إدارة النوم لأن أفضل من ينامون لا يميلون إلى التفكير فيه كثيرا. وكانت عالمة فسيولوجيا النوم ستيفاني روميسوفسكي قد أشارت في مهرجان شلتنهام للعلوم، إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالتتبّع بشكل عام، أعتقد أن البحث يميل إلى اعتبار تجربة التطبيقات المعنية بمراقبة النوم أو غيرها مجرد تجربة غير ملزمة. لكن “إذا بدأ الشخص يتابع هذه التطبيقات ويقلق بشأن نتائجها التي سرعان ما تؤثر على نومه، بمجرد التحاقه بسريره ليلا، يصبح الأمر مثيرا للقلق”. وأضافت “إننا نجعل مشكلات النوم أكثر سوءا من خلال تطبيقات التتبع”، وأكدت أنها لا تساعد وقد تصبح عائقا.

معظم أجهزة تتبع اللياقة البدنية تراقب معدل الحركة والقلب أثناء النوم
معظم أجهزة تتبع اللياقة البدنية تراقب معدل الحركة والقلب أثناء النوم 

ويُقدر أن 4 ملايين شخص سنويا في بريطانيا يشترون ساعات ذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، والتي تسجل في  الكثير من الأحيان النوم وكذلك التمارين الرياضية. وهي تقيس أنماط الحركة عبر مقياس التسارع وهناك أنواع أخرى أكثر تكلفة ترصد نبضات القلب عن طريق إنارة وقياس حركة الشرايين القريبة من الجلد.

وتراقب معظم أجهزة تتبع اللياقة البدنية معدل الحركة والقلب أثناء النوم عندما يتم ربطها بالمعصم. وواحدة من أدوات القياس الرئيسية لأجهزة مراقبة النوم التي يمكن ارتداؤها تسمّى “أكتيغرافي” وتم استخدامها في اختبارات النوم الطبية لعدة عقود.

ويسجل الأكتيغرافي الحركة من خلال جهاز قياس يسمى مقياس التسارع. والفكرة هي أنه يتم تسجيل قدر معين من الحركة على أن الشخص الذي يرتدي الجهاز “مستيقظ” وأن فترات السكون تتوافق مع حالة النوم.

وهذه الأجهزة تتتبع النوم عبر تتبع معدل نبضات القلب وتغيرها لتقييم جودة النوم. فعندما نغفو، ينخفض معدل نبضات القلب وضغط الدم. ويبقى معدل دقات القلب ثابتا إلى حد ما خلال فترة النوم.

وتستخدم أجهزة تتبع النوم القابلة للارتداء تكنولوجيا مراقبة معدل نبضات القلب الشخصية “إيتش أر أم” بينما تستخدم أجهزة تتبع النوم التي تستخدم المراتب تخطيط القلب “بي.سي. جي”.

وأجهزة تتبع النوم التي يتم ربطها على جانب السرير تقيس العوامل البيئية مثل الضوء، ودرجة الحرارة التي تؤثر على النوم وتمكن أيضا الاستماع للتنفس مثل الشخير الذي قد يشير إلى توقف النوم.

وبحثت دراسة أجريت عام 2017 من جامعة شيكاغو في مصطلح “أورثوسومنيا” (“أورثو” تعني مستقيم أو صحيح  و”سومنيا” تعني النوم) وتوصلت إلى أن الناس أصبحوا يركزون على تحسين بيانات نومهم المسجلة في “السعي لتحقيق نوم مثالي”.

الأجهزة الذكية تتتبّع النوم عبر تتبع معدل نبضات القلب، فعندما نغفو ينخفض معدل نبضات القلب وضغط الدم

وأشار الدكتور ليشزينر إلى وجود نسبة عالية من الأشخاص المصابين بأرق يجلبون معهم بيانات من تطبيقات النوم إلى عيادته. وقال “بغض النظر عمّا يقوله الناس، فهم يعتمدون على بيانات لا تمثل النوم حقا. الكثير منها تعملنا عن طريق تتبع الحركة. البعض أكثر تقدّما بعض الشيء وربما تعطي تصورا تقريبيا عن النوم، لكنها لا توفر معلومات دقيقة عن مراحل النوم ونوعيته ويزداد الأمر تعقيدا إذا تعلق بمن يعانون من مشكلات الأرق”.

وتجدر الإشارة إلى أن خبراء النوم يؤكدون أن الكافيين لا يزعج نوم الجميع بسبب الاختلافات في الجينات، ويمكن أن يؤثر الضوء الأزرق أيضا على الأفراد بشكل مختلف. ويُنصح الأشخاص الذين يكافحون للنوم بمحاولة الاستيقاظ في نفس الوقت تقريبا، بدلا من الاستلقاء في عطلات نهاية الأسبوع  والذهاب إلى الفراش فقط عندما يكونون متعبين.

يذكر أن هناك عددا متزايدا من المرضى الذين يبحثون عن علاج لاضطرابات النوم التي “يشخصونها” بأنفسهم بعد شعورهم بعدم كفاية مدة النوم أو الأرق بسبب فترات من النوم الخفيف أو النوم المضطرب الذي لاحظوا بياناته على تطبيقاتهم الخاصة. وشيئا فشيئا أصبح الناس يركزون على تحسين بيانات النوم المسجلة الخاصة بهم في “السعي لتحقيق نوم مثالي”.

وقال الباحثون إن الأرق الأكثر شهرة هو عندما تكون لديك مشكلات في النوم بانتظام، ومنها صعوبة في النوم والاستيقاظ عدة مرات أثناء الليل، والاستيقاظ مبكرا وعدم العودة إلى النوم واستمرار الشعور بالتعب بعد الاستيقاظ. ولا تزال دقة تكنولوجيا النوم من عدمها محط نقاشات ودراسة بين العلماء.

17