صابئة العراق يتطهرون بنهر الزاب بعد أن عز عليهم الفرات

الخميس 2014/05/22
صابئة مندائيون يعمدون طفلا على ضفاف نهر الزاب الكبير قرب أربيل

أربيل (العراق)-على ضفاف نهر الزاب الكبير غرب مدينة أربيل العراقية، احتفل أبناء طائفة الصابئة المندائيين بيوم التعميد الذهبي “الدهفة ديمانة” الذي يعد ثاني أهم الأعياد الدينية الأربعة في الديانة المندائية، حيث يُجرى تعميد جماعي لأبناء الطائفة المندائية، وبالأخص الأطفال.

وحسب المعتقدات المندائية، فإن يوم التعميد الذهبي هو عيد يحتفل به في الأول من شهر “هطية المندائي” وهو احتفال بتعميد النبي يحيى، وفيه يتوجب على الأتقياء أن يتعمدوا كأسلافهم.

ويأتي الصابئة المندائيون في الصباح الباكر للتعميد في نهر الزاب الكبير غرب مدينة أربيل، ويعتبر تعميد الأطفال في هذا العيد من الطقوس المقدسة.

ويُعد طقس التعميد الطهارة الثانية لأن الصابئ لا يعتبر صابئا ما لم يتعمد ويعطى له الاسم الديني. كما لا يجوز عقد أي زواج دون تعميد، ومن الواجب على كل فرد صابئ أن يتعمد مرة في السنة على الأقل، كما يؤدي الصابئون الصلاة والصوم على طريقتهم.

وبعد إجراء مراسم التعميد يقوم أبناء الطائفة الصابئية بإجراء ثواب الغفران لموتاهم، ويتبادلون التهاني فيما بينهم، وتمحى الأحقاد والضغائن ويفتحون صفحة جديدة تكون بداية لحياة جيدة.

تراتيل وأدعية وصلوات رافقت الاحتفالات قرب نهر الزاب

وقالت فائزة ذياب عن جمعية الثقافة المندائية: “هذه المراسم تخص مجلس الشؤون في أربيل، وهو يقوم بالمناسبات الدينية، بينما نحن نقوم بالنشاطات الاجتماعية من حفلات وتنظيم أعراس وسفرات، وهناك نحو 500 شخص، أي في حدود 110 عائلات في أربيل”.

وعبر العديد من أبناء هذه الطائفة عن سعادتهم لإقامتهم مراسم التعميد على ضفاف نهر الزاب الكبير، متمنين العودة إلى مناطقهم الأصلية في وسط العراق وجنوبه.

وتقول المواطنة منى دشغ: “هذه مناسبة وطنية بالنسبة إلينا ولها قدسية خاصة عندنا والجميع سعداء، نخرج فيها إلى النهر وندعوا للناس وللعراق ونتمنى أن يكون العراق بكل خير وأن يرجع الجميع إلى بيــوتهم ويـعود المغـتربون إلى أرض الوطن”.

وقال المواطن حافظ مطشر: “نحيي كل من يشاركنا أعيادانا واليوم يعتبر يوم التعميد المندائي وهو مناسبة دينية واجبة، يتوجب فيها على كل أب أن يعمد أولاده ويستحسن أن يكون التعميد للصغير والكبير والنساء والرجال”.

فيما تحدثت المواطنة أم رامي عن الأكلات التي يتم تحضيرها وجلبها معهم خلال هذا اليوم، مشيرة إلى ضرورة أن يكون هناك سمك مشوي كإحدى الأكلات المقدسة في هذا اليوم، بالإضافة إلى الفواكه.

ووفقا لمبادئ طائفة الصابئة فإن عملية التعميد هي بمثابة تطهير للروح جسما ونفسا، ويكون ذلك عبر تغطيس الجسم في الماء الجاري في يوم معين، وهو يعادل تعميد 60 يوما من الأيام الاعتيادية التي تقام يوم الأحد أسبوعيا، ولا يكون التعميد إلا في الماء الجاري، ولا تصح الطقوس ولا تكتمل إلا بالارتماء في الماء سواء أكان الفصل صيفا أم شتاء.ويتم التعميد على أيدي رجال الدين في عدة حالات، منها عماد الولادة، وعماد الزواج، وعماد الجماعة، وعماد الأعياد.

لا تصح طقوس الصابئة ولا يكتمل التعميد إلا بالماء الجاري لتطهير الروح والجسم

وترافق الاحتفال بتلك الطقوس التراتيل والأدعية والصلوات وإشعال الشموع والبخور، بالإضافة إلى تجنب الكائنات الحية الأخرى كالحيوانات والنباتات، وهو ما يجعل الصابئة يمكثون في البيوت معتقدين أن ذلك يمكن أن يجنبهم المخاطر.

كما يتجه المندائيون في صلاتهم وممارسة شعائرهم الدينية شطر الشمال لأنهم يعتقدون بوجود عالم الأنوار (الجنة) في هذه الجهة المقدسة من الكون الذي تعرج إليه النفوس في النهاية لتنعم بالخلود.

وعادة ما يعرف عن الصابئة المندائيين أنهم يمتهنون صياغة الذهب مع أبنائهم وأحفادهم، بالإضافة إلى مهنة الحدادة والنجارة وصناعة الزوارق وطلائها بمادة القار (الزِفت) وأدوات الفلاحة كالمنجل وآلات الحفر وأدوات الحرث.

يذكر أن العديد من العائلات المندائية لجأوا إلى إقليم كردستان، وبالأخص أربيل، بعد تدهور الأوضاع الأمنية في مدن وسط العراق وجنوبه بعد عام 2003.

ويحتفل الصابئة المندائيون الذين يبلغ تعدادهم نحو 60 ألف نسمة في جميع أنحاء العالم، سنويا بأربعة أعياد دينية رئيسة هي البرونايا (عيد الخليقة) والدهفة ديمانة (يوم التعميد الذهبي) والدهفة ربة (العيد الكبير) والدهفة حنينا (عيد الأزدهار)، فضلا عن ثلاث مناسبات دينية أخرى لا تقل أهمية عن الأعياد الرئيسة وهي مناسبتا “أبو الفل” و”أبو الهريس” و”عيد شوشيان”.

20