صابر الرباعي يُطرب جمهور قرطاج مُتحديا زخّات المطر

جمهور قرطاج يستمتع على امتداد أكثر من ساعتين ونصف بأغاني أمير الطرب العربي حيث استعرض قديمه فغنى الحضور بدلا عنه.
السبت 2019/08/24
تحكم رشيق في إيقاع السهرة

على امتداد أكثر من ساعتين ونصف الساعة غنّى الفنان التونسي صابر الرباعي في الليلة الفاصلة بين الخميس- الجمعة أمام جماهير غفيرة غصّت بها مُدرجات المسرح الروماني العريق، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ55 من مهرجان قرطاج الدولي الذي تنتهي فعالياته في السادس والعشرين من أغسطس الحالي، بحفل الموسيقي الإكوادوري ليو روخاس.

تونس – مُتحديا زخّات المطر التي تهاطلت مُتقطّعة في الليلة الفاصلة بين الخميس- الجمعة على المسرح الروماني بقرطاج غنّى الفنان التونسي صابر الرباعي أمام شبابيك مُقفلة، من قديمه وجديده على امتداد الساعتين ونصف الساعة دون توقّف، عدا التوقّف الاضطراري له ولفرقته التي قادها المايسترو التونسي قيس المليتي، إثر تهاطل الأمطار مدرارا إثر انتهاء الرباعي من غناء أغنية افتتاح الحفل “تمنّيت” وسط صيحات وزغاريد الحضور.

صابر الذي تمنى إثر إنهائه الأغنية التي عرفه بها الجمهور التونسي والعربي ذات مسابقة “الأوروفيزيون” سنوات التسعينات، أن لا تُمطر قبل أن ينهي حفله، لكنها أمطرت، فاضطرّ للتوقف عن الغناء زهاء الـ15 دقيقة، قبل أن يعود ثانية بأغنيته الشهيرة “ببساطة” ليغني إثرها من سجله الشرقي القديم “أجمل نساء الدنيا” و”ألف سلامة عليك يا حبيبي” و”عزة نفسي”، ليشدو إثرها بأغنيته التونسية الجديدة “مُغيار” وهي من كلمات وألحان سليم عبدالله وتوزيع صابر الزواغي.

ومن السجل التونسي الخاص بصابر  الرباعي تتالت الأغاني بين “يا للّا” و”خلوني معاها هي” “ويا دلوّلة عليك نموت” و”برشا”، قبل أن يعود إلى اقتراح أغنية شرقية جديدة على جمهوره الذي أرقصه كيفما شاء وأطربه متى ارتأى، فغنى “عمري الجديد” وهي من كلمات الشاعر هاني عبدالكريم وألحان صابر الرباعي وتوزيع محمد مصطفى، ويقول مطلعها: إنت أجمل حاجة حصلتلي في حياتي عشتها/ عشت إيه ده أنا كنت ميت قبل منك وقتها.

ليعود ثانية لغناء التونسي عبر أغنيته “ما تبكيش” التي أدمعت أعين العديدات ممّن حضرن الحفل، مشفوعة بأغنية “عشيري الغالي”، وكمكافأة من صابر لجمهوره الوفي والصبور على الأمطار والأجواء الاستثنائية -ليلتها- غنّى كوكتالين مُتعاقبين، وهما الكوكتال التونسي الذي يجمع فيه بين أغاني الراحلين الهادي الجويني وعلي الرياحي، وكوكتال “الأقطاب” الذي يتغنى بالأولياء الصالحين لتونس وسط تفاعل جماهيري كبير رقصا وتصفيقا.

صابر الرباعي يعانق جمهوره في مهرجان قرطاج
صابر الرباعي يعانق جمهوره في مهرجان قرطاج

وفي جديده الثالث غنّى الرباعي من كلمات وألحان سليم عساف وتوزيع عمر صباغ “ليلة من العمر” التي يقول مطلعها “ليلة من العمر الليلة لأنك موجودة/ وبالحب الليلة يا ويلي تخطيت حدودي/ يا سلام يا سلام واحلوت الأيام/ لما لاقيتك حسيت لقيت الحلقة المفقودة”، مُنهيا الحفل بأغنيته الشهيرة “سيدي منصور” التي فتحت له أبواب الشهرة العربية أوائل الألفية الثالثة.

صابر أثبت في الحفل أنه يتطوّر مع الزمن شكلا، حضورا وإخراجا ركحيا، شاشة عملاقة، مقدمة مُتلفزة قبل بداية الحفل يحكي فيها الرباعي بشكل مقتضب حول البعض من مساره الفني الذي جاوز اليوم العقدين من الزمن.. من خلال عناوين أغانيه التي حفرت عميقا في الذاكرة الجماعية للتونسيين والعرب أجمعين.

تحكّم مُذهل في إيقاع السهرة، أنشد الجديد فبدا وكأنه قديم يحفظه الجمهور عن ظهر قلب، غنى الشجن فأجهش بعضهم، أو بالأحرى بعضهنّ بالبكاء فاختلطت دموعهنّ بزخات المطر، قدّم الكوكتال التونسي وكوكتال “الأقطاب”، فأرقص مدرجات قرطاج رغم الزحام، استعرض قديمه فغنى الحضور بدلا عنه.

ساعتان ونصف الساعة لم يُغادر فيها الجمهور المدرجات مُتعللا بالمطر أو أرق السهر، وهو ما يجعل صابر يستحقّ وأكثر لقب أمير الطرب، رغم اتجاهه في السنوات القليلة الماضية نحو الصخب لحنا وكلمة، لكن كلّ ما يغنيه صابر يليق بصوته الرخيم.

وحفل صابر الرباعي بقرطاج، ليلة الخميس، كان من المُفترض أن يكون حفل اختتام المهرجان في دورته الـ55، لولا الرحيل المفاجئ للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، وما ترتّب عنه من إعلان الحداد الوطني لمدة سبعة أيام، الأمر الذي أجّل بعض العروض التي تم تحويلها إلى الأسبوع الأخير من أغسطس الجاري.

هذا وتواصلت عروض قرطاج، الجمعة، مع “السهرة الكبرى للأوبرا الإيطالية” التي قدّمت أشهر المقطوعات الأوبيرالية الإيطالية مثل “عائدة” و”لا ترافياتا” لجوزيبي فيردي، ومقطوعات أخرى لغايتانو دونيزيتي وبيترو ماسكاني وجواكينو روسيني وغيرهم.

أما، السبت، فيكون الموعد مع المطرب التونسي- العربي لطفي بوشناق، يليه، الأحد، حفل الفنان اللبناني عاصي الحلاني، ليكون الختام، الاثنين، من الإكوادور مع عازف البان فلوت الشهير ليو روخاس.

24