صابون حليب الأتان إكسير جمال الأردنيات

صابون فريد من نوعه يعزّز توازنَ درجة رطوبة الجلد ويساهم في إزالة آثار البقع وحب الشباب والتجاعيد.
الخميس 2021/09/09
تصنيع صابون صحي من حليب الأتان

نجحت عائلة أردنية في صنع صابون من حليب الأتان، وصار منتوجها يلقى رواجا كبيرا رغم سيل الانتقادات والسخرية التي تعرضت له في بداية مشروعها الفريد من نوعه في الأردن والشرق الأوسط.

مادبا (الأردن) - قامت عائلة أردنية باستخدام حليب الأتان في صنع الصابون، وهو مشروع يعد الأوّل من نوعه في الأردن وفي الشرق الأوسط.

وتعرضت العائلة في البداية إلى سخرية الأهل والأصدقاء، لكنها لم تتوان عن مواصلة العمل في مشروعها إلى أن أصبح منتوجها مطلوبا بين الأردنيين.

 ويقول عماد عطيات (32 عاما) -وهو شريك مؤسس في مشروع “إنتاج صابون الأتان”- “في البداية سخر كثيرون واستهزأوا بالفكرة وقالوا ‘لم يبقَ إلا الحمار لتحلبوه؟’ أو ‘من الجنون أن أضع على جسمي شيئا له علاقة بالحمار'”.

ويضيف الشاب الذي يقف إلى جانب الحظيرة المصنّعة من مواد معاد تدويرها والتي تضم حاوية شحن حديدية كبيرة زرقاء “الموضوع اختلف” بعد أن وزّع المشروع 160 قطعة صابون مجّانيّة لتجربتها. بعد ذلك أصبحت الطلبات “تتجاوز 4500 قطعة صابون شهريا”.

ويتهافت زبائن على شراء صابون حليب الأتان الخالي من المواد الكيميائية، أملا في أن يحمل لهم حلًّا سحريا لمشاكل بشرتهم بعد أشهر من استهزاء بعضهم بالمكّون الأساسي لهذا الصابون.

وفي مزرعة صغيرة في محافظة مادبا على بعد 35 كيلومترا جنوب غرب عمّان تتمايل اثنتا عشرة أتان يوميا بانتظار أن يُنقل الحليب المأخوذ منها إلى مصنع صغير في عمّان ليُصنع منه الصابون.

وتُحلب الأتان بعد وجبة إفطار من الأعلاف والخضروات بواسطة جهاز إلكتروني ويسحب منها لتر واحد فقط في اليوم على دفعات، فيما يُترك لتر آخر لتُطعم صغيرها. ويُخزّن الحليب في غرفة تبريد في المزرعة، على أن تُنقل كميات منه كل ثلاثة أيام إلى المصنع في عمان.

ويصلح كلّ لتر من حليب الأتان لإنتاج ثلاثين قطعة صابون، ويُمزج معه زيت الزيتون وزيت اللوز وزيت جوز الهند وزبدة الشيا.

وتشير سلمى الزعبي -والدة عماد وصاحبة فكرة هذا المشروع)- وهي تخلط المكونات في وعاء معدني كبير إلى أن “هذا المنتج موجود في دول أخرى في العالم”، أي أنه ليس ابتكارا أردنيا بحتا، غير أنّ فكرة أن يكون المنتج “أردنيا مئة في المئة بجميع مكوناته” استهوتها هي وشركاءها فأقدموا على إنشاء المشروع.

وتتابع، وهي ترتدي قفازات وملابس خاصة للحفاظ على النظافة والتعقيم، أن الفكرة خطرت لها بعد أن عرفت “أهمية وفوائد حليب الأتان”.

وتلفت الناشطة البيئية والمعلمة المتقاعدة إلى أن بعض الأبحاث تنكبّ حاليا على دراسة مسألة ما إذا كان حليب الأتان قادرا على المساهمة في “تجديد خلايا البشرة وتخفيف معالم الشيخوخة” والمساعدة على “الشفاء من بعض الأمراض الجلدية مثل الأكزيما وتوحيد لون البشرة”.

ويعزّز صابون حليب الأتان توازنَ درجة رطوبة الجلد، ويساهم في إزالة آثار البقع وحب الشباب والتجاعيد بفضل احتوائه على “البروتينات والعناصر المعدنية بما في ذلك المغنيسيوم والنحاس والصوديوم والمنغنيز والزنك والكالسيوم والحديد”، وهي “مهمة جدا للبشرة” بحسب أخصائية التغذية من مركز “ريفيفا” للتجميل في عمان سوزانا حداد.

وتؤكّد حداد أن حليب الأتان “يحتوي على نسب منخفضة من الكازين (بروتين بطيء الهضم وقابل للتخثر)” وعلى “نسب أعلى من مصل اللبن الذي يتميز بخصائص مضادة للميكروبات ومركبات يمكن أن تمنع نمو الفايروسات والبكتيريا”.

كما أنه غني ببروتينات تجتذب الماء، لذلك هو مرطب جيد للبشرة، ويحتوي على مضادات أكسدة تحمي الخلايا من أضرار أشعة الشمس.

وتقول المحامية إسراء الترك (48 عاما) إنّها تحرص على استخدام صابون حليب الأتان باستمرار لأنها “ناشطة في مجال البيئة” وشغوفة بـ”البحث عن مثل هذه المنتجات الطبيعية”.

وتضيف مبتسمة “أهتمّ ببشرتي، ولا أضع مساحيق التجميل كلّ الوقت كوني محجّبة، وأصبحت أجرؤ على الخروج أكثر من المنزل دون مساحيق التجميل منذ أن بدأت أستخدم هذا الصابون”.

وتوضح الزعبي، وهي تصب الخليط في قوالب خاصة ليحفظ فيها مدة شهر تقريبا قبل أن تصبح قطع الصابون جاهزة، أن المشروع الصغير “ساهم في توفير فرص عمل لعدد من أبناء العائلة”، من بينهم ابنها “عماد الذي عانى من البطالة لسنوات طويلة”.

ويعاني الأردن من أزمة اقتصادية صعبة فاقمتها قيود وإغلاقات استمرت نحو عام خلال جائحة كوفيد - 19.

وارتفع معدل البطالة في الأردن في الربع الأول من عام 2021 إلى نحو 25 في المئة بالمجمل و50 في المئة بين الشباب في بلد تجاوز دينه العام 48 مليار دولار، أي زادت نسبته على 108 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويباع الصابون عبر صفحة المشروع على فيسبوك بأسعار مرتفعة نسبيا مقارنة بغيره من أنواع الصابون، وذلك بسبب ندرة حليب الأتان. ويصل سعر القطعة الصغيرة (85 غراما) إلى ثمانية دنانير (11 دولارا) بينما تباع الكبيرة (وزن 125 غراما) بعشرة دنانير (14 دولارا).

ويقول عطيات إنه وشركاءه “بصدد التوسع في الإنتاج”، وقد يطرحون “منتجات جديدة من حليب الأتان مثل كريم الوجه واليدين”.

 
24