صاحبة أغنية "لهجر قصرك" مكرمة في دار أوبرا دمشق

"لهجر قصرك" أغنية لها جرس خاص في ذاكرة الشعب العربي والسوري، بدأت معها مرحلة الشهرة والمجد الغنائي للفنانة دلال الشمالي.
السبت 2018/03/03
سجل فني لدلال الشمالي يتعاقبه أجيال

دمشق – لبنانية الأصل، أردنية البداية، سورية الشهرة، دلال الشمالي، اسم فني لمع في أوائل ستينات القرن الماضي في سوريا، وخط لنفسه مسارا فنيا، حفل بالكثير من الجدية والنجاح، كانت بدايتها الأولى في الأردن حيث ولدت، وفيه نشأت وأحبت الفن والغناء.

وقدمت في الأردن عدة أغان في حفلات عديدة وكذلك في الإذاعة الأردنية، ثم عادت إلى لبنان، لكنها لم تعمل في الفن، نتيجة رفض العائلة عملها في مجال خطير، كما كانت تعتقد، وبسبب إصرارها على احتراف الفن وصلت لإقناع أهلها بذلك.

جاءت في بداية ستينات القرن الماضي إلى سوريا واستقرت في دمشق، وقدّمت فيها العديد من الأغنيات، بعد أن نجحت في فحص الأصوات الهاوية واعتمدت مغنية في إذاعة دمشق.

وكانت البداية بالأغنية الشهيرة “من قاسيون أطل يا وطني” التي ألفها خليل خوري ولحنها الموسيقار سهيل عرفة، وقد اشتهرت هذه الأغنية وصارت مع المطربة دلال الشمالي عنوان مرحلة غنائية في سوريا، ثم تلتها أغنية “قلعة التحدي”، لتبدأ معهما مرحلة الشهرة والمجد الغنائي، فقدمت في سوريا ولبنان ثم الأردن العديد من الأغنيات التي وضعتها في مصاف كبرى المغنيات في المنطقة العربية.

اعترافا بعطاء دلال الشمالي التي قدمت للفن العربي الكثير، أقامت وزارة الثقافة السورية في الـ25 من فبراير الماضي حفلا تكريميا لها في دار أوبرا دمشق، أمنته فرقة موسيقية بقيادة المايسترو السوري نزيه أسعد مع مرافقة غنائية لثلاثة أصوات نسائية سورية غنت من السجل الفني للمطربة اللبنانية-السورية الذي ناهز نصف قرن

كما قدّمت الشمالي في العراق عددا من الأغنيات التراثية الشهيرة، وأعطاها كبار شعراء وملحني سوريا ولبنان والعراق ألحانا كثيرة، فمن الشعراء تعاملت مع عمر الحلبي، أحمد قنوع، إبراهيم الزبيدي، توفيق عنداني، عبدالجليل وهبي، حسين حمزة ورفعت العاقل، كما تعاملت مع كبار ملحني تلك الفترة على غرار فيلمون وهبة، فريد غصن، توفيق الباشا، سهيل عرفة، زهير العيساوي، سليم سروة، إبراهيم جودة، نمر كركي، حليم الرومي، محمد كريم، جميل العاص وجوزيف أيوب.

ووصلت شهرة الشمالي إلى مصر أيضا، فلحن لها الموسيقار محمد عبدالوهاب ومحمد الموجي وبليغ حمدي، ولم تكتف بالغناء فقدّمت في السينما مشاركة وحيدة من خلال فيلم “عاريات بلا خطيئة” مع فهد بلان، وغنت فيه “يا شمعة بالدار تلالي”، كما قدّمت في مصر مشاركات في حفلات “أضواء المدينة” إلى جانب كبار مطربي العالم العربي حينها أمثال: نجاة الصغيرة، عبدالحليم حافظ، شادية، صباح وشريفة فاضل.

وتكريما لعطاء الفنانة التي قدّمت للفن العربي الكثير، أقامت وزارة الثقافة السورية في الخامس والعشرين من فبراير الماضي حفلا مُهدى لدلال الشمالي في دار أوبرا دمشق، استعرضت فيه فرقة موسيقية بقيادة المايسترو نزيه أسعد مجموعة من الأغاني التي غنّتها المُطربة في فترات مختلفة عبر مسيرتها التي تقارب نصف قرن.

وشاركت في تقديم الأغنيات ثلاث مغنيات سوريات هنّ: إيناس لطوف وشام كردي وسلام سليمان واللاتي غنين مجموعة من إبداعات الشمالي في الشكل الوطني والعاطفي.

وكانت البداية مع أغنية “من قاسيون أطل يا وطني”، قم “أحب فيك بسمتك” اللتين قدّمتهما سلام سليمان، ثم غنّت إيناس لطوف ثلاث أغنيات، هي “يا موظف البريد”، “عالياني” و”دق المهباج يا حميد”، أما ثالثة المشاركات فكانت لشام كردي التي قدمت “لهجر قصرك “، “قلعة التحدي” و”حبيبتي سورية”.

ويحكى أن معاوية بن أبي سفيان تزوج نجدية من الصحراء، أتى بها إلى دمشق حيث الحدائق الغناء والماء والخضار، فحنت الزوجة (ميسون بنت بحدل الكلبية) إلى أهلها وناسها والصحراء التي عرفتها وتربت فيها، فبكت حنينا إليها، وعندما سألتها النسوة مستنكرات، ردت شعرا: لبيـت تخفـق الأرواح فيـه/ أحب إليّ من قصـر منيـف/ ولبس عبـاءة وتقـرّ عينـي/ أحب إليّ من لبس الشفـوف.

ويبدو أن حفيدة لميسون قد ذهبت في نفس مسلكها بعد المئات من السنين، فقالت على لسان الشاعر رفعت العاقل: لهجر قصرك/ وارجع بيت الشعر/ وعود لأهلي/ بعد ما دقت القهر/ وانسى مدينة/ لو أرضها من تبر/ اي والله/ ما بدل ثوبي/ لفوق الركب/ ولا قصقص شعر/ أحلى من الدهب/ ولا فضل الكهربا/ على نور القمر/ لا والله.

وتناول هذا الزجل الملحن السوري زهير العيساوي الذي وضع لدلال الشمالي لحنا صار أشهر أغنية لديها، والتي غناها العديد من المغنين العرب لاحقا كجورج وسوف ورويدة عطية وعاصي الحلاني وآلان مرعب وسارية السواس ووديع مراد.

دلال الشمالي غنت في لبنان والأردن والعراق ومصر، لكن شهرتها تحققت في سوريا
دلال الشمالي غنت في لبنان والأردن والعراق ومصر، لكن شهرتها تحققت في سوريا

و”لهجر قصرك” الأغنية التي لها جرس خاص في ذاكرة الشعب العربي عموما والسوري خاصة، تفاعل معها جمهور الصالة في دار الأوبرا، وحظيت بالكثير من الحنين، وهي التي طالما قدمت في حفلات فنية عبر أصوات عديدة، واستطاعت شام كردي أن تقدّم من خلالها حالة متوهجة من الفن الأصيل، وكان ختام الحفل بالأغنية التي شدت بها المكرّمة نفسها “حبيبتي سورية” وهي من كلمات عدنان عنداني ولحن ماجد زين العابدين، لتتسلم إثرها دلال الشمالي درع التكريم.

ومن أشهر أغنيات دلال الشمالي إلى جانب “لهجر قصرك وارجع بيت الشعر”،  نذكر “يا مأمور اللي بالمطار أعطيني خط الإشارة” و”شدولي الهودج يلا” و”قلي يا يا ولفي علامك” و”أحب فيك نظرتك” و”عالياني الياني” و”طولي يا ليلة” و”يابو الخدود الزاهية ماني بغيرك راضية” و”توت على بيروت ما بدي دهب وياقوت” و”وعدتني بالحلق”.

والتكريم الذي تم مساء الأحد، وبحسب الجهة المنظمة، “كان كذلك لدور الفنانة الكبيرة في مجال الإعلام ونشر الثقافة والفن العربي في بلاد المغترب، ففي سنوات الحرب في لبنان سافرت دلال الشمالي إلى الولايات المتحدة الأميركية، وقدّمت العديد من الحفلات للجاليات العربية، كما قدّمت بالتوازي جهدا إعلاميا هاما، حيث تحصلت على ساعات بث تلفزيوني يومي على إحدى القنوات التلفزيونية الأميركية، كانت تبث فيه برامج خاصة عن الفن العربي عموما منها برنامج ‘مقهى الألحان’ الذي استضافت فيه قامات فنية عربية منها: عباد الجوهر، هدى سلطان، محمد جمال وفاضل عواد”.

13