صاحبة حانة إيطالية تمنع زبائنها من الحديث عن كورونا

كريستينا ماتيولي تؤكد أن ما تطلبه من زوار حانتها ليس من باب نفي الواقع الراهن، بل هو مجرّد وسيلة لاستعادة بعض الصفاء.
الأربعاء 2020/11/25
مواجهة الوضع بالابتسامة

روما – وضعت حانة صغيرة في روما وسط عالم منشغل بجائحة كوفيد – 19، قانونها الخاص وأعلنته بوضوح لكل مرتاديها “التحدّث عن فايروس كورونا ممنوع”، إذ أن المالكة قررت أن توفّر القليل من “الصفاء” من خلال إجبارهم على الامتناع عن تناول هذا الموضوع الطاغي على كل الأحاديث والمثير للقلق.

وتقول كريستينا ماتيولي، صاحبة حانة “فيلينغ”، وهي تقف أمام آلة إعداد القهوة، “منذ أشهر والجميع لا يتحدث إلاّ عن الموضوع نفسه، لذلك شئنا أن نغيّر الجو من خلال مواجهة الوضع بالابتسامة”.

ولا يعد تجاهل الجائحة أمرا بهذه السهولة في إيطاليا التي كانت أول دولة أوروبية تعاني تفشّي الفايروس، إذ سجّلت منذ ظهوره فيها أكثر من 1.3 مليون إصابة، فيما ناهز عدد الوفيات 48 ألفا.

ووضعت ماتيولي لمساعدة زبائن حانتها على التزام شرط الابتعاد عن مناقشة الوباء، لافتة أخرى تقترح فيها “أفكار مواضيع للأحاديث”، بينها “الأخبار وحياة المشاهير والتاريخ والثقافة العامة”.

وأكدت ماتيولي، 35 عاما، أن ما تطلبه من زوار حانتها “ليس من باب نفي الواقع الراهن أو إنكاره، بل هو مجرّد وسيلة لاستعادة بعض الصفاء”.

وأثارت هذه المبادرة ارتياح برونا بياتزا التي جاءت لشراء تذاكر يانصيب من الحانة. وتقول هذه الزبونة الدائمة “طفح بنا الكيل من التحدث عن كوفيد، ففي كلّ مكان نذهب إليه، لا موضوع سواه”.

وأضافت بياتزا، 58 عاما، “أرغب في التحدث عن كل شيء إلاّ هذا الموضوع. أفضّل التحدّث عن الطقس، أو عن المشاهير، أو غير ذلك”.

وأشارت ماتيولي إلى أن ردّ فعل زبائنها “كان إيجابيا”. وتروي وهي تتنقل بين الطاولات داخل الحانة وخارجها “أضحكهم الأمر في البداية، وقالوا لي ‘الفكرة تعجبنا، فعلى الأقل ننسى قليلا الوضع الذي نعيشه'”.

كفانا كورونا
كفانا كورونا

وتقفل ماتيولي حانتها في السادسة مساء بسبب القيود المرتبطة بالجائحة، على غرار ما تفعل حانات أخرى في المنطقة اعتبرت السلطات أن المخاطر فيها أقل من حانات غيرها فُرض عليها الإقفال التام.

وأشاد ماوريتسيو تشوكاري، وهو مصفّف شعر نسائي، بالمبادرة “الحكيمة بل الضرورية” لهذه الحانة التي تقدّم أيضا الحلويات والشطائر.

وتابع تشوكاري، 63 عاما، “فلنوقِف التحدث عن المشكلة، إذ ينبغي عوضا عن ذلك العمل على حلّها”، مضيفا “لقد زاد الأمر عن الحدّ المعقول”.

وعن المواضيع البديلة يقول “نتحدث عن كل شيء. أنا شخصيا أحب الموسيقى، وأهوى الروك”. وإذ يشير إلى أن زبائن آخرين “وجدوا هذه المبادرة ظريفة ومسلية”، يصفها هو بأنها “ذكية”، مبديا ارتياحه إلى “مناخ الهدوء” الذي أحدثته في حانته المفضّلة ذات الجدران الملوّنة وعلب الشاي الخشبية المعلّقة على الحائط.

ولكن ما مصير الزبون الذي يرتكب خطيئة التطرق إلى الموضوع الممنوع؟ اختارت ماتيولي الأسلوب الناعم في التعامل مع مثل هذه الحالة، فـ”لا عقوبات، بل مجرّد تذكير للزبائن بأن من غير المسموح التحدث عن الأمر أو عن التوقعات في شأن الحجر مثلا”.

ولفتت ماتيولي إلى أنها اضطرت في البداية “إلى تذكير البعض بضرورة التقيّد بالتعليمات”. وتلاحظ أن “بعضهم ينجح” في تجنّب الموضوع، “في حين أن آخرين يجدون صعوبة أكبر بقليل في التزام القاعدة”.

وأعربت عن اعتزازها بأن زبونين قصدا حانتها بدافع الفضول، وهنآها على هذه المبادرة.

وشكّلت تجربة حانة ماتيولي مصدر إلهام لآخرين حذو حذوها، إذ أن صاحبة مقهى في مقاطعة ترنتينو (شمال شرق إيطاليا)، “وضعت هي الأخرى لافتات مشابهة”. وتقول كريستينا بفخر “لقد طلبت إذني” قبل أن تفعل.

24