صاحب #نظرية_الضبع يدفع ثمن سخط الشعب على الحكومة في الأردن

تحويل المسؤولين إلى مصدر تندر على مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين.
الاثنين 2020/09/21
في انتظار نظريات أخرى

أصبحت #نظرية_الضبع حديث الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الماضيين، ما تسبب في تنحية المسؤول عن ملف كورونا من منصبه، وهو ما طرح نقاشا حول السخرية كسلاح ذي حدين يغير الواقع نحو الأفضل أحيانا لكنه أحيانا أخرى يبث الإحباط خلال الأوقات الحرجة.

 عمان - سلط قرار تنحية المسؤول عن ملفّ كورونا في وزارة الصحة الأردنية، عدنان إسحق، الضوء على تصيّد الهفوات وتحويلها إلى مصدر تندر في مواقع التواصل الاجتماعي من طرف بعض مستخدميها، فيما قال البعض إنه يطرح قضية الخطابة السياسية وتواصل المسؤولين مع الرأي العام.

وفي اليومين الماضيين تصدر الحديث عن #نظرية_الضبع مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن على خلفية مقابلة أجراها المسؤول عن ملفّ كورونا في وزارة الصحة الأردنية، عدنان إسحق.

وشبه إسحق فايروس كورونا في الأردن بالضبع الذي يدخل منزلا ويجعل صاحبه أمام خيارين، فإما أن يغلق باب المنزل أو يبقيه مفتوحا على أمل خروج الضبع. وخلال المقابلة، قال إسحق أثناء تبريره الإجراءات الحكومية التي تتضمن إعادة فتح القطاعات واستئناف حركة الطيران “الآن الفايروس موجود، لو أغلقت أو لم تغلق الفايروس موجود”. فيما استطرد في الشرح ليقول “أشبهها لما تكون في بيت ويدخل عليك ضبع، مين أحسن تسكر الباب وللا تخليه مفتوح؟ إذا سكرت الباب بوكلك، إذا فتحته ممكن يطلع”(أشبّه الأمر بوضعية أن تكون في بيت ويدخل عليك ضبع. أيهما الأفضل؛ أن تغلق الباب أم تتركه مفتوحا؟ إذا أغلقته يأكلك الضبع، وإذا فتحته يمكن أن يخرج).

وكان إسحق قد أثار الجدل كذلك سابقاً عندما صرّح في الإعلام بأنّ من أعراض الإصابة بالفايروس أن “يصبح الماء بلا طعم (نكهة)”.

وجرّت النظرية الجديدة موجة من السخرية. وقال مغردون إنها تحل مكان نظرية “أسبوعين بنشف وبموت” (في ظرف أسبوعين يجف الفايروس ويموت) التي تبناها وزير الصحة سعد جابر في بداية ظهور جائحة كورونا في الأردن والتي تراجعت إلى المركز الثاني فيما تقدّمت #نظرية_الضبع إلى المركز الأول.

وتبقى السخريةُ أسلوب انتقادٍ جيدا حين استخدامها بشكل صحيح، وبطريقة مقبولة. وأوضحت المنظرة السياسية هانا أرندت أن “أكبر عدو للسلطة، وأضمن طريقة لتقويضها، هو الضحك”. ولكي يكون التهكم فعالًا، يجب أن يتمتع بالمصداقية وفي الوقت نفسه يجعل الهدف يبدو مثيرًا للسخرية.

لكن تنامي ظاهرة التهكم التي تجاوزت مرحلة السخرية يسبب بث روح الإحباط والتشكيك في مقدرات الدولة.

وكان رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أكد على تأثير منصات التواصل الاجتماعي في حكومته، وما تقوم به من دور رقابي على الحكومة ومؤسساتها. ولعل بروز منصات التواصل الاجتماعي كأحد المؤثرات على الجهات الرسمية في الأردن وقراراتها وإستراتيجيات عملها بات يؤشر على أهمية الدور الذي تلعبه هذه المنصات في تشكيل وقيادة الرأي العام حول أهم القضايا والقرارات الحكومية.

ويؤكد مراقبون أن الحكومة لا تتعامل مع الرأي العام بالطرق العلمية والمهنية الصحيحة بل لا تزال تتعامل معه بطرق تقليدية، معتبرين أن الإشكالية لا تكمن في الرأي العام وإنما في الحكومة، خاصة في ظل تلاشي الإعلام المهني الحر بالمفهوم الحقيقي ما جعل مواقع التواصل الاجتماعي تأخذ دوره كبديل.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، تصدر هاشتاغ #نظرية_الضبع. وحول ناشطون أردنيون المسؤول في وزارة الصحة إلى مصدر تندر.

وقال صحافي:

والأحد، أعفت السلطات الأردنية عدنان إسحق. وأظهرت وثيقة لوزارة الصحة، تداولتها وسائل إعلام محلية، قرارًا بنقل عدنان إسحق من العمل كمساعد للأمين العام للرعاية الصحية الأولية إلى العمل في مجال اختصاصه بطب المجتمع في مديرية الشؤون الصحية لمحافظة العاصمة عمّان، في إشارة إلى قرار وزير الصحة بإعفائه من منصبه مسؤولًا عن ملف الوباء في الأردن.

ومنذ بدء جائحة كورونا تصدت الحكومة للأزمة باتخاذ حزمة من الإجراءات، كان أولها تفعيل قانون الدفاع الذي سمح لرئيس الحكومة، عمر الرزاز، بفرض قوانين صارمة للتعاطي مع الأزمة، بدأت بفرض حظر شامل أدى إلى إغلاق البلاد داخليًا وخارجيًا ما تسبب بأزمة اقتصادية، في مقابل الحفاظ على أعداد إصابات كانت في حدها الأدنى مقارنة بدول الجوار.

ولكن مع إعادة فتح القطاعات بدأت الإصابات المحلية تزداد بصورة متصاعدة، مما أثار جدلًا حول جدوى الإغلاقات وفرض حظر التجوال، وأدى إلى بروز المقارنة بين تشديد الحظر في ظل إصابات يومية نادرا ما تصل إلى العشرات، وتخفيفه الآن بعد ارتفاعها إلى المئات.

من جانبه أبدى إسحق أسفه لمشاهدته المتعلمين وأصحاب التأثير على مواقع التواصل الاجتماعي يمارسون التنمر، أو حتى يمنحون فرصة التنمر على الأشخاص. وقال “للأسف الجهل لم يقتصر على المستوى الصحي بل اللغوي وهذا لا يدل إلا على قصور فهم الأغلبية وجهلهم بالعمق الذي يحمله التشبيه، والذي اتخذته الأغلبية بابا للتنمر والاستهزاء”. وأضاف “إن ما تعيشه مجتمعاتنا العربية ما هو إلا نتيجة لجهل شعوبها التي تتصيد دائما الثغرات لتجعل منها محتوى على أحد مواقع التواصل وبوابة للتنمر والاستهزاء”.

وفور قرار إزاحته تضامن المئات مع إسحق، بسبب الجهد الكبير الذي بذله طوال الأشهر الستة الماضية، حيث تحمل عبء المسؤولية والظهور المتكرر على وسائل الإعلام، معتبرين القرار مجحفا ومتسرعا.

وقالت مغردة:

وكتب إعلامي:

AmmarHendi@

برأيي، قرار إعفاء الدكتور عدنان إسحق لم يكن صائباً، ومتسرع، الرجل خانه التعبير، ربما من ضغط العمل والإرهاق، من منّا لا يخطئ؟ كيف تعفي موظفاً بسبب هفوة لسان؟ حتى من انتقده لم يطلب إعفاءه! #نظرية_الضبع #الضبع #الأردن

وعد مغرد أن إسحق دفع ثمن سخط الشعب على الحكومة. وكتب:

19