صادرات الأسلحة الألمانية إلى تركيا تثير حفيظة اليونان

الحكومة الألمانية تحظر حتى الآن تصدير أسلحة إلى تركيا يمكن استخدامها في الحرب في سوريا، بينما لا تزال توافق على تصدير بضائع تسليح للقطاع البحري التركي.
الثلاثاء 2020/11/24
صفقات السلاح بين برلين وأنقرة مثيرة للجدل

برلين – تفاقمت الانتقادات الداخلية والخارجية للحكومة الألمانية بسبب مواصلة تصديرها للأسلحة البحرية إلى تركيا، في وقت يشهد فيه شرق المتوسط توترا وتصعيدا بين كل من أنقرة وأثينا اللتين أوشكتا على التصادم العسكري في وقت سابق.

وتعتبر صفقات السلاح هذه مثيرة للجدل الآن بسبب الصراع بين اليونان وتركيا، الشريكتين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على احتياطيات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، حيث لا تستبعد الحكومة اليونانية استخدام هذه الأسلحة في أي مواجهة محتملة.

نيكوس ديندياس: اليونان مهددة بالسلاح الألماني في يد تركيا
نيكوس ديندياس: اليونان مهددة بالسلاح الألماني في يد تركيا

وتحظر الحكومة الألمانية حتى الآن تصدير أسلحة إلى تركيا يمكن استخدامها في الحرب في سوريا، بينما لا تزال توافق على تصدير بضائع تسليح للقطاع البحري التركي.

وطلبت حكومة اليونان، الشريكة في الاتحاد الأوروبي، من ألمانيا توسيع الحظر ليشمل تصدير السفن الحربية. وهذا ينطبق بشكل خاص على بناء ست غواصات من الفئة 214، والتي يتم تجميعها في تركيا بمشاركة كبيرة من شركة “تيسنكروب” الألمانية للأنظمة البحرية.

ويتعرض مشروع الغواصات الآن لانتقادات متزايدة بسبب الصراع المتفاقم في المتوسط، حيث تتهم اليونان تركيا الشريكة في الناتو بالبحث بشكل غير قانوني عن احتياطيات الغاز الطبيعي قبالة الجزر اليونانية. وتنفي الحكومة التركية في المقابل هذه المزاعم، بحجة أن المياه تخص الجرف القاري التركي.

وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس في مقابلة مع صحيفة “فيلت آم زونتاغ” الألمانية الصادرة قبل أيام “اليونان مهددة بالسلاح الألماني في يد تركيا.. لا تعطوا تركيا شيئا يمكنها به زعزعة استقرار شرق البحر المتوسط بأكمله”.

ويطالب حزب اليسار الألماني بفرض حظر عام على تصدير الأسلحة إلى تركيا بسبب هذا النزاع، فيما أقرت الحكومة الألمانية بأنها صدرت لتركيا منذ عام 2004 سفنا حربية أو أجزاء لها بقيمة 1.5 مليار يورو.

وقالت البرلمانية سيفيم داجلين إنه “يتعين على الحكومة الألمانية أن تقرر ما إذا كانت تريد زيادة تسليح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عسكريا، وبالتالي تقسيم أوروبا، أو إظهار التضامن الأوروبي في النهاية مع اليونان وقبرص وفرنسا من خلال حظر عام على الأسلحة”.

سيفيم داجلين: مواصلة تسليح رجب طيب أردوغان تعني تقسيم أوروبا
سيفيم داجلين: مواصلة تسليح رجب طيب أردوغان تعني تقسيم أوروبا

وأضافت داجلين “بدلا من سياسة التملق يحتاج الأمر إلى ممارسة أقضى ضغط على تركيا”.

وصرح ديتمار بارتش، رئيس الكتلة البرلمانية لليسار “يجب أن يتوقف ذلك” واصفا سياسة الحكومة في تصدير الأسلحة بأنها تنم عن “فساد أخلاقي”.

وتثير صادرات الأسلحة إلى تركيا الجدل ليس فقط بسبب التدخل في سوريا أو إمكانية استخدامها للتصعيد في شرق المتوسط، ولكن أيضًا بسبب المشاركة التركية في الصراع الليبي.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن تركيا هي واحدة من الدول التي لا تزال لا تلتزم بحظر الأسلحة المفروض على ليبيا، على الرغم من أنها تعهدت بالالتزام بذلك في قمة برلين.

وكشفت وزارة الاقتصاد الألمانية في طلب إحاطة قدمها حزب اليسار، أنه منذ استضافتها القمة المتعلقة بليبيا، وافقت برلين على تصدير أسلحة بقيمة 331 مليون يورو إلى دول تتهم بدعم الأطراف المتحاربة في ليبيا.

وسبق أن اتهمت منظمة غرينبيس (السلام الأخضر) برلين بمخالفة معايير تصدير السلاح بشكل متكرر منذ عام 1990، واستندت المنظمة في اتهامها إلى نتائج دراسة نُشرت في يوليو 2020 أعدتها مؤسسة “هيسن لأبحاث السلام والصراع” التابعة لمعهد لايبنيتس حيث أعدت قائمة ضمت حالات تصدير سلاح إلى جهات تمثل إشكالية في الأعوام الـ30 الماضية.

ووصلت قيمة مبيعات الأسلحة الألمانية لتركيا إلى 200 مليون يورو في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2019، بمعدل يجعل هذا العام هو الأكبر بالنسبة لحكم الصادرات العسكرية الألمانية إلى تركيا منذ عام 2004.

وبهذا تصبح تركيا أكبر مشتر للأسلحة الألمانية داخل حلف شمال الأطلسي بصادرات عسكرية تجاوزت قيمتها الإجمالية منذ عام 2000 وحتى 2019 ما يقارب 1.750 مليار يورو.

5