صادرات المواشي السودانية في متاهة عقبات جديدة

حكومة البشير السابقة لم تبذل جهودا لتطوير قطاع صادر الماشية، رغم أنه القطاع المعوّل عليه لسدّ فجوة النقد الأجنبي.
السبت 2019/08/17
مربو الماشية في طريق مسدود

يواجه السودان عقبات وعراقيل متفاقمة في تصدير المواشي، لأسباب إدارية وفنية ولوجستية، رغم امتلاكه ثروة حيوانية كبيرة تصل إلى أكثر من 110 ملايين رأس من الماشية.

الخرطوم - يضع الاقتصاد السوداني، الذي يبحث عن مسار جديد آمالا عريضة، على قطاع الصادرات، كأحد روافد النقد الأجنبي الشحيح في البلاد، الذي تسبّب في هبوط حادّ في قيمة العملة المحلية.

وفي ظل الظروف السياسية المعقّدة التي تعيشها البلاد، عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير، يحاول مصدّرو الماشية سد فجوة الإيرادات من النقد الأجنبي عبر تصدير أكبر عدد من الماشية إلى الخارج.

لكنّ محاولات مصدّري الماشية تذهب أدراج الرياح، وسط معُوقات ومشاكل تعترض طريق صادرات المواشي إلى الخارج.

ويملك السودان ثروة حيوانية كبيرة تصل إلى أكثر من 110 ملايين رأس من الماشية. لكنّ محللين يقولون إن المصدّرين يواجهون عقبات وعراقيل متفاقمة في تصدير المواشي، لأسباب إدارية وفنية ولوجستية.

وقال مهدي الرحيمة الأمين العام لشعبة مصدّري الماشية وهي منظمة غير حكومية، إنّ المشاكل التي يعاني منها مصدّرو الماشية، مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والرسوم المفروضة على صادراتها.

وأكد الرحيمة على أن حكومة البشير السابقة لم تبذل جهودا واضحة لتطوير قطاع صادر الماشية، رغم أنه القطاع المعوّل عليه لسدّ فجوة النقد الأجنبي.

2.7 مليون رأس من الماشية الحية صدرها السودان في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي

وفقد السودان نحو 80 بالمئة من إيرادات النقد الأجنبي بعد انفصال جنوب السودان في عام 2011، على خلفية فقدانه ثلاثة أرباع حقوله النفطية لدولة الجنوب، وهو ما أدّى إلى تراجع الإيرادات الحكومية بنسبة تصل إلى 50 بالمئة.

وتشير إحصائيات حكومية رسمية إلى أنّ عائدات صادرات الثروة الحيوانية بلغت في العام الماضي نحو مليار دولار.

وقال وكيل وزارة الثروة الحيوانية، أحمد محمود شيخ الدين في وقت سابق من العام الحالي إنّ عدد المواشي المصدّرة إلى الخارج في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بلغ نحو 2.7 مليون رأس من الماشية الحية.

وأضاف أن الرسوم البالغة 10 بالمئة التي يفرضها البنك المركزي السوداني على عائدات صادرات المواشي تمثّل أحد المشاكل التي تواجه المصدّرين.

وكان البنك المركزي قد فرض تلك الرسوم على إيرادات الصادرات في عام 2013. وبعد إلغائها في 2016 عاد البنك لفرضها في يناير الماضي، لتوجيه عوائدها لصالح استيراد الدواء عقب حدوث ارتفاع كبير في أسعار الأدوية.

ويتعيّن على المصدّرين السودانيين أيضا تحويل حصيلة صفقات التصدير إلى الخارج بالعملة الأجنبية إلى البنك المركزي، الذي يقوم بتسديدها لهم بالعملة المحلية وبسعر يقلّ كثيرا عن أسعار الجنيه في السوق السوداء.

وأعرب الرحيمة عن أمله في أن تعمل الحكومة الجديدة، على إعادة النظر في الكثير من القوانين والضوابط الخاصة بصادرات الماشية، حتى تتمكّن الدولة من الاستفادة من عوائد التصدير.

ويشهد السودان تطوّرات متسارعة ومتشابكة، في ظل أزمة الحكم منذ أن عزلت قيادة الجيش السوداني الرئيس البشير من الرئاسة في 11 أبريل الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي تنديدا بتردّي الأوضاع الاقتصادية

ونسبت وكالة الأناضول إلى أحمد بابكر مدير الوكالة الوطنية لتنمية الصادرات الحكومية تأكيده على ضرورة أن تبذل الحكومة مجهودات كبيرة لحلّ مشاكل صادرات الماشية.

وقال إن الوكالة عقدت عدّة اجتماعات مع مصدّري الماشية للاستماع إلى مشاكلهم، والخروج بتوصيات لحلّ تلك المعضلات. وكشف بابكر عن ترتيبات جارية مع الجهات ذات الصلة، لتثبيت سعر الصرف للمصدّرين والعمل على خفض تكلفة الإنتاج، عبر إجراءات سيتمم اتخاذها خلال الأيام القادمة.

11