صادرات النفط الإيرانية تقترب من الشلل التام

أزمة فايروس كورونا فاقمت أثر العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني مما يؤكد تآكل النفوذ النفطي للدولة التي كانت ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك بعد السعودية.
الجمعة 2020/05/15
نفط بلا أسواق

طهران - أكدت أحدث البيانات عمق الأزمة، التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني بعد تراجع صادرات النفط إلى مستويات قياسية منخفضة، واقترابها من الشلل التام.

ويبدو أن أزمة فايروس كورونا فاقمت أثر العقوبات الأميركية التي تحد بالفعل من الشحنات، مما يؤكد تآكل النفوذ النفطي للدولة التي كانت ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك بعد السعودية.

وبلغت الصادرات في المتوسط 70 ألف برميل يوميا في أبريل، انخفاضا من 287 ألفا في مارس، بحسب كبلر التي ترصد التدفقات النفطية إلى الأسواق العالمية.

وتعني صعوبة تقدير الأحجام أن الإجمالي ربما يعدل بالرفع وأبلغت كبلر وكالة رويترز بأنه قد يصل إلى 200 ألف برميل يوميا، لكن حتى في تلك الحالة فإنه سيظل الأدنى في عقود.

ونسبت وكالة روتيرز إلى دانييل جربر الرئيس التنفيذي لبترو – لوجيستكس التي ترصد التدفقات أيضا قوله “شهدنا تراجعا في الصادرات الإيرانية، الأمر الذي جاء مدفوعا بانخفاض المشتريات الصينية”. وأضاف “لا نتوقع أي تحسن في صادرات الخام الإيرانية في مايو”.

وأدى تراجع الطلب على النفط بسبب إجراءات العزل العام التي فرضتها الحكومة لاحتواء كورونا وهبوط الأسعار إلى زيادة الخيارات المتاحة أمام المشترين مما زاد صعوبة العثور على عملاء مستعدين لشراء الخام الإيراني في ظل إعادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات عليه قبل عامين.

وقالت سارة فاخشوري من أس.في.بي.أن.أر.جي إنترناشونال لاستشارات الطاقة “العثور على عملاء ليس بالأمر السهل.. حاليا هناك تخمة ضخمة في المعروض وهناك الكثير من النفط منخفض السعر متاح في السوق”.

70 ألف برميل نفط يوميا حجم صادرات إيران في أبريل مقارنة بحوالي 287 ألفا في مارس

وأشارت إلى أن إيران وفنزويلا، وهي أيضا عضو في أوبك وتخضع هي الأخرى لعقوبات، اضطرتا إلى التنافس مع خصم تقدمه دول منتجة أخرى مثل السعودية إضافة إلى دفع عمولة لمن يشترون ويبيعون الخام منهما.

وأضافت فاخشوري “إذا أضفت الخصومات للعمولات والنفقات التشغيلية لن تكون هناك أي أرباح”.

ووصلت المشتريات الرسمية الصينية للنفط الإيراني إلى مستوى قياسي منخفض وفقا لأحدث أرقام تظهرها تسليمات مارس.

وتظهر بيانات من رفينيتيف أيكون أن سوريا لا تزال من زبائن النفط الإيراني بينما تبحر شحنات أخرى دون تحديد وجهة الوصول.

ويؤكد جربر أن المشتريات الفورية لشركات التكرير الصينية تلقت ضربة أيضا في الربع الأول من العام الحالي مع حد كورونا من معدلات تكرير الخام.

وقال “عندما زادت شركات التكرير الصينية من معدل استهلاك الخام، ظل الطلب على الخام الإيراني ضعيفا إذ أن كميات كبيرة من البراميل التي للبيع الفوري، الذي يتعرض لضغوط من مُصدرين آخرين خاصة روسيا، كانت متاحة في السوق بسبب انخفاض الطلب في أوروبا”.

وزادت الضبابية التي تكتنف المستوى الدقيق لصادرات الخام الإيرانية منذ عودة العقوبات الأميركية. ويقول محللون ومصادر في القطاع إن بعض الصادرات لا يمكن رصدها.

وقالت شركة ثالثة ترصد الصادرات لرويترز، طلبت عدم نشر اسمها، إن الشحنات الإيرانية في أبريل قد تصل إلى 350 ألف برميل يوميا بينما وصلت منذ بداية مايو إلى نحو 200 ألف برميل يوميا.

وعلى نحو غير رسمي، تقول مصادر إن إحدى شركات التكرير الصينية المستقلة تعد من المشترين المنتظمين للشحنات التي ربما يجري مزجها ثم إعادة شحنها عبر ماليزيا.

10