صادرات لبنان تعبر سوريا وتصطدم بعقبات أردنية

المنتجات الزراعية اللبنانية تكافح للعودة إلى أسواق المنطقة، وإجراءات تفتيش الشاحنات في الجانب الأردني تعرقل حركة التصدير.
السبت 2019/06/08
منتجات بلا أسواق
 

تزايدت ضغوط الأوساط الزراعية اللبنانية لدفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات لإقناع الأردن بتخفيف العقبات التي تعرقل مرور الصادرات المحلية بعد عبورها لسوريا، في أعقاب تفاقم أضرار أصحاب الشاحنات بسبب طول فترة الانتظار على المعابر البرية.

البقاع (لبنان) - حذر تجمع مزارعي وفلاحي البقاع في لبنان من استمرار العراقيل التي تواجه صادرات المنتجات المحلية على المعابر الأردنية وعدم قدرتها على بلوغ الأسواق الخارجية.

وبثت إعادة فتح معبر جابر نصيب بين الأردن وسوريا منتصف أكتوبر الماضي، حالة من التفاؤل بين الأوساط الاقتصادية والشعبية في لبنان بعد 3 سنوات من الإغلاق بسبب الحرب التي كانت دائرة على الجانب السوري.

وأتاحت الخطوة المجال للقيام بدفعة جديدة يحتاجها الاقتصاد اللبناني المنهك، ولاسيما إنعاش شريان تجاري للفواكه والخضروات والسلع المحلية الصنع، غير أن الأمور لا تسير على أحسن ما يرام.

ونسبت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية لرئيس التجمع إبراهيم الترشيشي قوله في بيان إن “الشاحنات تمضي أياما عند الحدود الأردنية سواء داخل ساحة معبر جابر أو خارجه عند مدخل الحدود”.

وأوضح أن إقامة السائقين على المعبر تستغرق أسبوعا حاليا، في حين أنه لا يجب أن تطول أكثر من يوم واحد على أقصى تقدير.

وتابع “من المآسي عند الحدود الأردنية أنه بعد تفتيش الجمارك الأردنية للشاحنة اللبنانية، يعاد التفتيش مرة جديدة، ليضطر أصحابها إلى الانتظار ساعات وساعات لإعادة تحميلها والسبب عدم وجود عمال”.

ولوضع حد لهذه المشكلة، طالب الترشيشي سلطات بلاده بالإسراع بالتدخل لدى الجانب الأردني والعمل على معالجة هذه العقبات التي سببت كسادا في الإنتاج الزراعي.

ويخشى المزارعون اللبنانيون من أن تكون لهذه المشكلة تداعيات طويلة الأمد على هيكل نشاطهم الزراعي والاقتصادي في المستقبل، في ظل ما تعانيه بلادهم من أزمات لا حصر لها.

وقال الترشيشي “لا نريد انهيار أسعار الفاكهة والخضار.. الشهر المقبل يعتبر شهر الذروة في الإنتاج والحصاد، مما يعني أن حركة التصدير ستتضاعف وعليه ستتضاعف الكارثة إذا لم يتم تداركها”.

وأضاف “في ظل الإجراءات الأردنية وكأن المطلوب إحجامنا عن التصدير على الطريق البرية بسبب تلك العقبات التي لا يمكن ربطها بأي ضرورات أمنية”.

إبراهيم الترشيشي: على لبنان التدخل لدى الأردن لتفادي كساد الإنتاج الزراعي
إبراهيم الترشيشي: على لبنان التدخل لدى الأردن لتفادي كساد الإنتاج الزراعي

وتعبر الشاحنات اللبنانية، عادة، الحدود الأردنية بشكل ترانزيت ولا يمكن أن تتوقف في أي مكان في الأراضي الأردنية.

وواجه إقليم البقاع، أهم المناطق الزراعية في لبنان منذ تفاقم المشكلات في منطقة الشرق الأوسط، أزمة عميقة بسبب صعوبة تصدير منتجاته إلى الخارج بعدما أغلقت الحرب في سوريا الطريق البري الذي تسلكه عادة إلى الأردن ومنه إلى العراق ودول الخليج.

ولكن بعد إعادة فتح الحدود بين سوريا والأردن لا تزال نفس المشكلات قائمة خاصة وأن القطاع في أمس الحاجة إلى تسويق منتجاته في الخارج.

ووفقا لتقارير المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار اللبنانية (ايدال)، على إثر اندلاع الحرب بسوريا في 2011، تراجعت معدلات التصدير إلى الخارج بنسبة 10 بالمئة.

وبعد ذلك بعام، كان عثور المزارعين على طرق أكثر أمنا داخل الأراضي السورية سببا وجيها في انتعاش حذر لصادرات المنتجات الزراعية من البقاع.

والمشكلة الراهنة تنضاف إلى مشكلات أخرى ظهرت في أعقاب إعادة فتح المعبر الرئيس الرابط بين سوريا والأردن، والتي تمثلت في الرسوم الجمركية التي فرضتها دمشق.

وفي نوفمبر الماضي، دخلت بيروت في ماراثون من المفاوضات مع دمشق لإقناعها بتخفيف الرسوم الجمركية التي تضاعفت منذ 2011 أملا في عودة الصادرات اللبنانية إلى السوق السورية.

وأكد رائد خوري وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال في مقابلة مع وكالة رويترز حينها أنه أجرى محادثات مع نظيره السوري لحثه على تخفيض الزيادة في الجمارك التي بلغت خمسة أضعاف مستواها السابق.

وقال “نحن نتحدث معهم في هذا الموضوع. ولقد كان أول رد لهم بأنهم كبلد عانوا كثيرا، والآن الطرقات مدمرة ويريدون إعادة بنائها، وجوابنا كان نحن أيضا كبلد عانينا من المشكلات في سوريا، رغم أننا ليست لدينا مشكلات في لبنان”.

وكانت الحكومة السورية قد زادت في سبتمبر 2018 الرسوم الجمركية على السلع المنقولة عبر أراضيها في قرار يهدف لدعم الموانئ البحرية للبلاد.

وواجه لبنان أزمة اقتصادية خطيرة في العامين الأخيرين في ظل سعر الصرف الثابت وبعض من أسوأ معدلات الدين، التي بلغت 155 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي وموازين المدفوعات في العالم، بعد أن تسببت علاقته المتوترة مع دول الخليج في تقليص التدفقات المالية التي تدعم ربط عملة البلاد بالدولار.

ويشكك البعض من الخبراء في قدرة بيروت على اعتماد حلول جذرية قد تفضي لحل أزمة اقتصادية عجزت عن حلها حكومات سابقة، وذلك في ظل استمرار مشكلات هدر المال والفساد والتوظيف العشوائي في مؤسسات الدولة، والذي يعيق عملية تخفيف الأوضاع القاسية على المواطنين.

ومن المستبعد اللجوء إلى خيار حصر الاستيراد وتحديد كميته التي يطرحها البعض لأن الاتفاقات الموقعة بين لبنان وبعض البلدان العربية تحول دون ذلك.

11