صادرات مواد البناء الجزائرية تصطدم بحواجز المضاربين

قدمت السلطات الجزائرية وعودا جديدة لإنعاش الاقتصاد المتعثر من تطوير صناعة مواد البناء وخاصة الإسمنت لتعزيز إيراداتها المالية، لكن مراقبين يشككون في قدرة الحكومة على تحقيق ذلك الهدف في ظل استمرار المضاربة في السوق المحلية.
السبت 2018/01/06
التصدير بأي ثمن حتى لو كان بحرمان السوق المحلية

الجزائر - قال اقتصاديون وتجـار إن عمليات المضـاربة لا تزال تهيمـن على سوق مواد البناء في الجـزائر وخـاصة الإسمنت، رغـم رفع الحكومة لقيـود التصـدير للمـرة الأولى بهـدف تخفيـف أزماتهـا المـالية الخانقة.

وأكدوا أن الأسعار المتداولة تفوق التسعير الرسمي، ما يثير الشكوك بشأن مساعي الحكومة لبلوغ مستوى التصدير وتجسيد رؤيتها في تنويع مصادر الدخل والتحرر تدريجيا من تبعية الريع النفطي. وأعلنت الحكومة منتصف الشهر الماضي أن شركة “لافارج الجزائر” المملوكة للدولة بدأت رسميا في تصدير الإسمنت، بعد بلوغ كميات الإنتاج المحلي مستويات غير مسبوقة، بدخول عدة مصانع حكومية وشراكة حيز الخدمة مع نهاية العام الجاري.

وكان وزير الصناعة والمناجم السابق عبدالسلام بوشوارب، قد وعد بأن تبدأ بلاده في تصدير الإسمنت مطلع هـذا العام في إطار مخطط حكومي كان نتيجـة حتمية للأزمة التي عصفت بأسواق الخام عالميا منذ منتصف عام 2014.

وقال بيان للشركة بأنها “بدأت في تصدير أول شحنة من مادة الإسمنت تقدر بنحو 16 ألف طن إلى غامبيا، على أن يتم توسيع النشاط مع مطلع العام الجديد، بدخول اتفاقيات مع دول أفريقية وعربية، تقوم الشركة بتوريد المادة إلى أسواقها”.

ومع حديث الشركة عن وجود مخزونات تقدر بنحو 2.5 مليون طن، إلا أن السوق المحلية لا تزال رهينة المضاربين الذين يفرضون أسعارا تفوق بكثير الأسعار الرسمية، وهو ما أثار استغراب أوساط التجار والمطورين العقاريين بالبلاد.

كنفيدرالية أرباب العمل: أسعار الإسمنت لا تزال تتجاوز الخطوط الحمراء رغم الشروع في التصدير

وكانت الجزائر قد اعتمدت منذ عام 2009 سعرا قارا يبلغ نحو 2.5 دولار للقنطار الواحد من أجل مواجهة المضاربة والتلاعب بالأسعار في الأسواق الموازية، لكن الأسعار المتداولة حاليا ارتفعت كثيرا وهي تتراوح بين 8 و12 دولارا للقنطار.

ومن الواضح أن ذلك الأمر تسبب في ارتباك من ناحية تلبية الطلب الداخلي، ما أثر على نوعية وآجال المشروعات السكنية والبنى التحتية.

وذكر نائب رئيس الكنفيدرالية الجزائرية لأرباب العمل فواز زاكير، بأن أسعار الإسمنت لا تزال تتجاوز الخطوط الحمراء رغم بداية التصدير ووجود مخزون كبير من المادة لدى المصانع، حيث يستغل مضاربون الفرصة لإلهاب السوق المحلي.

وظلت الجزائر طيلة السنوات الماضية، من أكبر البلدان المستهلكة للإسمنت، بسبب إطلاقها لمشروعات سكنية حيث تم إنجاز 4 ملايين وحدة سكنية، إلى جانب مشاريع البنية التحتية، مما رفع الطلب على المادة إلى مستويات قياسية.

وظل قطاع البناء والأشغال العامة بمثابة المحرك الحقيقي للنمو بالبلاد خارج قطاع النفط إذ سجلت القطاعات غير النفطية نموا العام الماضي بنحو 8.3 بالمئة، وفق الديوان الوطني للإحصائيات، لتحتل بذلك صدارة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتظهر أرقام رسمية لوزارة الصناعة والمناجم أن الجزائر تستهلك أكثر من 25 مليون طن سنويا من الإسمنت، بنسبة نمو تتراوح ما بين 5 إلى 7 بالمئة سنويا، بينما يتوقع أن يصل الإنتاج في البلاد نهاية العام الجاري إلى 30 مليون طن.

وتتجه الحكومة إلى إعادة تحريك نشاط المقاولات لزيادة مؤشرات النمو واستقطاب اليد العاملة بعد العطل الذي فرضته سياسة التقشف، مع الاستفادة من دخول 3 شركات لإنتاج الإسمنت حيز الخدمة وتعزيز قدرات مجمع الحجار للحديد والصلب والتوجه إلى تصدير مواد البناء.

عبدالوحيد تمار:300 ألف وحدة سكنية لم تنجز بعد وتم فقدان 170 ألف وظيفة في قطاع البناء

وانتقد وزير السكن والعمران عبدالوحيد تمار في وقت سابق العام الماضي سياسة اللجوء لتجميد مشاريع السكن والبنى التحتية، بحجة التقشف وضغوط الأزمة الاقتصادية، باعتبار القطاع من أكبر المساهمين في نسبة النمو الداخلي خارج النفط، والمستقطبين لليد العاملة.

وكشف أمام مسؤولي القطاع المحليين في وهران عن 300 ألف وحدة سكنية لم تنجز بعد وعن فقدان البلاد لأكثر من 170 ألف وظيفة خلال العام الماضي.

وألمح تمار إلى أن مخصصات التمويل غير التقليدي ستوجه لإعادة إحياء القطاع والحفاظ على نسبة النمو، والمساهمة في الحد من نمو مؤشر البطالة في السنوات القليلة الأخيرة.

وصنف تقرير صادر عن معهد الدراسات الجيولوجية بالولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات، الجزائر ضمن أكبر 20 دولة منتجة للإسمنت عالميا، بإنتاج بلغ 21 مليون طن في 2013.

وتطمح الحكومة بقيادة أحمد أويحيى إلى أن يصل الإنتاج نحو 39 مليون طن بحلول 2020، و44 مليون طن في 2022، بدخول مصانع جديدة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص حيز الخدمة.

وتخطط السلطات أيضا لإعادة تهيئة وتوسيع بعض الوحدات المحلية لتبلغ بذلك 17 مصنعا لإنتاج الإسمنت في البلاد.

وساهمت المصانع الثلاثة الجديدة في محافظات المسيلة ومعسكر وأدرار في توفير 6 ملايين طن عند دخولها الخدمة، بينما يتضمن الاتفاق المبرم مع الحكومة سقف 10 ملايين طن، في حين بلغ إنتاج “لافارج الجزائر” نحو 9 ملايين طن.

11