صادرات نفط إقليم كردستان تصل إلى طريق مسدود

الخميس 2014/07/31
الموقف الأميركي يمكن أن يقتل طموحات أربيل النفطية

إسطنبول (تركيا)- دخل مستقبل صادرات نفط إقليم كردستان في أزمة خانقة بعد إعلان توقف ضخ النفط بسبب عدم تمكن حكومة الإقليم من إيجاد مشترين في الأسواق العالمية. وتلقت جهودها صفعة كبيرة بعد قيام محكمة أميركية بمصادرة شحنة نفط من صادراتها رست بميناء في ولاية تكساس.

قال مسؤولون ومصادر بقطاع النفط، أمس، إن تدفق الخام في خط أنابيب كردستان العراق الممتد عبر تركيا توقف خلال الأسبوع الأخير مع امتلاء صهاريج التخزين في مرفأ جيهان التركي على البحر المتوسط.

وقال مصدر مطلع، “توقف الضخ منذ نحو أسبوع. فالصهاريج ممتلئة وتحوي نحو 2.7 مليون برميل من النفط".

ويأتي ذلك بعد أن وجهت محكمة أميركية ضربة شديدة لطموحات إقليم كردستان العراق بمصادرة شحنة نفط من صادراتها رست بميناء في ولاية تكساس. ويقول محللون، إن مصير الشحنة سيكون له دور كبير في تحديد مستقبل صادرات الإقليم التي لم تجد ملاذا حتى الآن إلا في الموانئ الإسرائيلية.

وردت حكومة إقليم كردستان العراق، أمس، بإرسال خطاب إلى المحكمة الأميركية في تكساس بشأن الشحنة المحتجزة من النفط الخام الكردي لتفنيد مزاعم حكومة العراق المركزية التي تقول إن النفط تم تصديره بشكل غير قانوني.

وأكدت حكومة أربيل في الخطاب أن بغداد تتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها في كردستان وهو ما يزيد احتياج الإقليم لتصدير النفط في وقت يكافح فيه تدفق أكثر من مليون لاجئ في الشهور الأخيرة نتيجة هجمات مقاتلي الدولة الإسلامية.

آشتي هورامي: تصدير النفط وبيعه يتم وفق حقوق منطقة كردستان في الدستور العراقي

وقال وزير الثروات الطبيعية في الإقليم، اشتي هورامي، في بيان على موقع حكومة كردستان على الإنترنت، إن الحكومة المركزية لا يمكن أن تكسب قضية النفط الكردي المتنازع عليه لأن الخام يتم إنتاجه وشحنه وتصديره وبيعه وفقا لحقوق منطقة كردستان التي يكفلها الدستور العراقي.

وأكد هورامي أن الإقليم يعتزم مواصلة تصدير النفط وسيكون قادرا على تحقيق عوائد تعادل حصته المحجوبة في الميزانية العراقية، عن طريق شحنات الخام المستقلة بحلول نهاية العام.

وقال هورامي، إن الحكومة المركزية في بغداد حجبت مدفوعات الميزانية عن المنطقة منذ بداية العام، “ودفعتنا إلى خلق حقائق على الأرض كي نحصل على حصتنا في الموازنة".

ويرى محللون أن القرار الأميركي إذا أصبح موقفا نهائيا، فإنه سيعطي دعما كبيرا لموقف حكومة بغداد ويدمر طموحات إقليم كردستان في تعزيز استقلاله المالي والسياسي.

وكان خفر السواحل الأميركي وافق يوم الأحد على قيام الناقلة التي لا تستطيع دخول الموانئ القريبة من هيوستون والرسو فيها، بسبب حجمها الكبير بنقل حمولتها إلى سفن أصغر لشحنها إلى البر الأميركي.

وقضت محكمة أمريكية في جنوب تكساس بمصادرة شحنة النفط البالغة نحو مليون برميل وقيمتها 100 مليون دولار، والتي كانت بانتظار عملية التسليم قبالة ساحل غالفستون بولاية تكساس الأميركية.

وكانت وزارة النفط العراقية قد فتحت دعوى قضائية لدى المحكمة الأميركية، طالبت فيها بمصادرة الشحنة المحملة على متن الناقلة يونايتد كالافرفيتا، بتهمة “تصديرها بطريقة غير مشروعة، وبيعها دون الحصول على إذن من وزارة النفط العراقية".

وقضت المحكمة لصالح الحكومة المركزية، بمصادرة النفط العراقي المصدر لغاية تحقيق تفاهم بين بغداد وحكومة إقليم شمال العراق.

وأكدت المتحدثة باسم وزراة الخارجية الأميركية، جين بساكي، أن قرار المحكمة يمكن تطبيقه ومصادرة النفط العراقي. وقالت، “إن الموقف السياسي للولايات المتحدة تجاه هذه المسألة ثابت، فنحن نؤمن بأنه من الضروري أن يكون تسويق النفط بيد الحكومة المركزية".

جين بساكي: نحن نؤمن بأنه من الضروري أن يكون تسويق النفط بيد الحكومة المركزية

وكانت الحكومة الأميركية عبّرت عن مخاوفها من أن تساهم مبيعات النفط المستقلة من إقليم كردستان في تقسيم العراق، وقالت إن الخام يخص جميع العراقيين محذّرة المشترين المحتملين من المخاطر القانونية. غير أن الوزارة أوضحت أيضا أنها لن تتدخل في أي معاملة تجارية.

وفي الماضي كانت صادرات النفط ترسل من إقليم كردستان إلى تركيا وإيران من حين لآخر عن طريق الشاحنات وهو ما كانت تعارضه بغداد أيضا. لكن تدشين خط أنابيب جديد إلى تركيا في وقت سابق هذا العام والذي قد يدر إيرادات أكبر بكثير على الأكراد، لقي معارضة أشد من بغداد.

وعززت حكومة أربيل طموحاتها النفطية بالسيطرة على حقول كركوك بعد الانهيار الأمني في العاشر من يونيو الماضي، وقالت إنها ضاعفت صادراتها النفطية إلى نحو 260 ألف برميل يوميا، وأنها ستصل إلى 400 ألف برميل بنهاية العام الحالي.

وهي تؤكد أنها ستتمكن بحلول نهاية العام الحالي من تحقيق عوائد مالية تعادل حصتها في الموازنة العراقية التي أوقفتها بغداد والبالغة نسبتها 17 بالمئة.

وقامت أربيل بربط حقول كركوك النفطية الكبيرة بأنبوبها الخاص، وهي تخطط لبناء أنبوبين جديدين لتصدير النفط والغاز عبر تركيا. وإذا ما تم بيع النفط الخام الكردي إلى مصفاة أميركية، فإن المسألة ستشكل منعطفا كبيرا لمستقبل صادرات نفط الإقليم.

ويقول محللون، إن حكومة أربيل اضطرت لاختبار نوايا الحكومة الأميركية لأنها لم تجد حتى الآن ملاذا لصادراتها سوى في الموانئ الإسرائيلية وأنها دفعت بالناقلة إلى الموانئ الأميركية لترسم حجم طموحاتها النفطية المعلقة.

11