صادرات نفط إيران تنحدر 56 بالمئة قبيل عقوبات ترامب

طهران تشكك في ما إذا كانت السوق بحاجة لمزيد من النفط، وتقول إن إنتاجها مستقر عند حوالي 3.8 مليون برميل يوميا.
الثلاثاء 2018/10/09
إمدادات غير مرغوب فيها

لندن - أكدت بيانات الشحن ومصادر في قطاع النفط انحسار صادرات الخام الإيراني أكثر في الأسبوع الأول من هذا الشهر، متأثرة بالعقوبات الأميركية الوشيكة وملقية بتحد في وجه منتجي أوبك الآخرين الراغبين في تعويض النقص.

وأشارت بيانات رفينيتيف أيكون إلى أن إيران صدرت نحو 1.1 مليون برميل يوميا في تلك الفترة، بينما ذكر مصدر في القطاع يرصد الصادرات أن شحنات أكتوبر أقل من مليون برميل يوميا حتى الآن.

وبالمقارنة كانت الصادرات 2.5 مليون برميل يوميا على الأقل في أبريل قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران ويعيد فرض العقوبات. ويقل الرقم أيضا عن مستوى شحنات سبتمبر البالغ 1.6 مليون برميل يوميا.

وغالبا ما يجري تعديل مواعيد الناقلات ومن الممكن أن تختلف الصادرات من أسبوع لآخر، غير أن هذه البيانات تعطي مؤشرا جديدا على أن صادرات النفط الإيراني تهبط بوتيرة أكبر بكثير من المتوقع، مما يضغط على قدرة السعودية وروسيا وغيرهما من المنتجين على سد الفجوة.

وساقت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أرقاما من الجمارك الإيرانية نشرتها الأحد تظهر أن صادرات البلاد من المكثفات تراجعت 46 بالمئة في ستة أشهر حتى 22 سبتمبر لتبلغ 4.6 مليون طن، بمقارنة سنوية.

نوربرت روكر: موقف واشنطن زاد احتمال فقدان كميات أكبر من الإمدادات الإيرانية
نوربرت روكر: موقف واشنطن زاد احتمال فقدان كميات أكبر من الإمدادات الإيرانية

وقال نوربرت روكر، مدير أبحاث الاقتصاد الكلي والسلع الأولية لدى بنك جوليوس باير السويسري إن “موقف الحكومة الأميركية الصارم زاد مخاطر فقد كميات من الصادرات الإيرانية أكبر بكثير من المتوقع”.

وواصلت أسعار النفط موجة صعودها بدعم من توقعات بأن تختبر العقوبات منظمة البلدان المصدرة للبترول وغيرها من المنتجين. وبلغ خام برنت الأربعاء أعلى مستوياته منذ 2014 عند 86.74 دولار للبرميل.

ولكن الأسعار عادت للنزول عن 83 دولارا للبرميل أمس تحت وطأة توقعات بأن يستمر تدفق بعض صادرات النفط الإيراني بعد أن تعيد واشنطن فرض عقوبات مما سيخفف الضغط عن الإمدادات.

وفي حين قالت واشنطن إنها تريد وقف صادرات النفط الإيرانية تماما، تقول إيران والسعودية إن ذلك أمر مستبعد. وتدرس إدارة ترامب إعفاءات من العقوبات للدول التي تقلص وارداتها.

وكانت السعودية قالت الأسبوع الماضي إنها تنوي زيادة الإنتاج في نوفمبر عن مستوى هذا الشهر البالغ 10.7 مليون برميل يوميا مما يشير إلى أن الرياض ستعزز معروضها إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.

وقال ستيفن إينس، مدير تداولات آسيا والمحيط الهادي لدى أواندا للوساطة في العقود الآجلة في سنغافورة، إن “الحديث الدائر بأن السعودية تعوض كل فاقد نفط إيران يثقل كاهل الأسعار”.

وطلبت الهند، أحد المشترين الرئيسيين، نفطا إيرانيا لشهر نوفمبر، وإن كانت نيودلهي لا تعرف حتى الآن ما إذا كانت ستحصل على هذا الإعفاء.

ويقول محللون لدى جيه.بي.سي إنرجي إن إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران يعد من أكبر عوامل دعم الخام ليبدأ التأثير بالانحسار قريبا.

وينخفض النفط مع تركيز المستثمرين على زيادة إنتاج منتجين آخرين كالسعودية، أكبر مصدر في العالم، لتعويض تراجع الإمدادات الإيرانية التي نزلت أكثر هذا الشهر.

وتشكك طهران في ما إذا كانت السوق بحاجة لمزيد من النفط، وتقول إن إنتاجها مستقر عند حوالي 3.8 مليون برميل يوميا. وتعهدت بالحيلولة دون أي زيادة في معروض أوبك تعتبرها البلاد في غير مصلحتها.

وقال حسين كاظم بور أردبيلي ممثل إيران في مجلس محافظي أوبك لرويترز نهاية الشهر الماضي، إن “السوق لا تريد برميلا واحدا”.

وتشير بيانات رفينيتيف إلى أن أيا من صادرات الخام الإيرانية في الأسبوع الأول من أكتوبر لم يتجه إلى أوروبا، فيما أبحرت الناقلات إلى الهند والصين ومنطقة الشرق الأوسط.

وتظهر البيانات التي تجمعها أوبك من مصادر ثانوية وتشمل وسائل إعلام معنية بالقطاع وجهات حكومية، أن الإنتاج في أغسطس بلغ 3.58 مليون برميل يوميا، بانخفاض 150 ألف برميل يوميا عن يوليو. وتقول مصادر إن الإنتاج تراجع أكثر في سبتمبر.

وربما لم تخفض إيران الإنتاج في الواقع حتى الآن لمواكبة وتيرة انخفاض صادراتها، في الوقت الذي تخزن فيه البلاد على ما يبدو المزيد من النفط في سفنها مثلما فعلت خلال العقوبات في السابق.

11