صادق خان وجه التنوع والاستمرارية في لندن

المحامي السابق ذو الأصول الإسلامية يفوز برئاسة بلدية لندن للمرة الثانية على التوالي.
الاثنين 2021/05/10
ملاكم يحذق فنون الضربة القاضية

لندن - بعدما أعطى وجها جديدا للندن أصبح العمالي صادق خان وجها للاستمرارية بفوزه بولاية ثانية على رأس العاصمة البريطانية، دون أن ينسى أصوله الأجنبية والمتواضعة التي يفخر بها.

وفاز المحامي السابق المتخصص بالحقوق الإنسانية والبالغ من العمر خمسين عاما برئاسة بلدية لندن للمرة الأولى في 2016 وأصبح أول مسلم على رأس عاصمة غربية.

وهو صعود مميز لابن مهاجرين باكستانيين عاش في سكن اجتماعي مثل خصمه المحافظ ذي الأصول الجامايكية شون بيلي. وقد فاز عليه بحصوله على 55 في المئة من الأصوات.

وقال بعد إعلان فوزه “نشأت في سكن اجتماعي صبيًا من الطبقة العاملة ابن مهاجرين، لكنني الآن رئيس بلدية لندن. أنا من سكان لندن. المدينة في دمي لكنني أيضا رجل إنجليزي وطني وبريطاني فخور بتمثيل العاصمة الرائعة للأمة”، متعهدا “ببناء الجسور بين المجموعات السكانية” في السنوات الثلاث المقبلة.

وخلال فترة ولايته بنى صادق خان لنفسه سمعة رجل مؤمن بمبادئ أوروبا ومعارض شرس لبريكست الذي روج له رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون الذي كان رئيسا للبلدية قبله.

وأثار الرجل ضجة بمناوشاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هاجمه شخصيا خلال موجة من الهجمات الجهادية في لندن. وقال خان في مقابلة قبل أسبوع من الانتخابات “وصفني مرة … بالفاشل. أحدنا فقط فاشل، هو وليس أنا”.

وخلال حملته تبنى خان شعار “وظائف وظائف وظائف” لتنشيط اقتصاد مدينة واجهت الوباء وبريكست الذي شكل ضربة قاسية لقطاعها المالي القوي.

ولضمان “مستقبل أكثر إشراقا” للندن، على أمل تكرار نجاح عام 2012، قال إنه يريد ترشيح المدينة لألعاب أولمبية دائمة في 2036 أو 2040، وهذا ما يمكن أن يحفز بناء بنى تحتية تحترم البيئة.

وخلال ولايته الأولى جمد المسؤول المنتخب أسعار النقل العام وأنشأ مناطق منخفضة الانبعاثات لمكافحة التلوث الناجم عن السيارات.

لكنه واجه انتقادات بسبب فشله في وقف الهجمات بالسكاكين، وهي آفة يعزوها إلى انخفاض عدد أفراد الشرطة الناتج عن إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومات المحافظة.

ومؤخرا أنشأ لجنة لتحسين التنوع في الأماكن العامة في أعقاب حركة “حياة السود مهمة” التي أدت إلى تحطيم تماثيل تجار الرقيق في المملكة المتحدة.

وفي بلد ما زالت السياسة فيه حكرا على نخبة معظمها بيضاء قال خان قبل أشهر من انتخابه للمرة الأولى في 2016 إنه لم يتصور يوما أن يتم اختياره لخوض السباق إلى منصب رئيس البلدية.

وأفاد تقرير طلبت الحكومة البريطانية إعداده في أعقاب احتجاجات “حياة السود مهمة” بأن المملكة المتحدة ليست مجتمع “ما بعد العنصرية”، لكن القضايا المتعلقة بالعرق والعنصرية أصبحت أقل أهمية لأن التحصيل التعليمي للأقليات العرقية قد خلق المزيد من الفرص للجميع.

خلال فترة ولايته بنى صادق خان لنفسه سمعة رجل مؤمن بمبادئ أوروبا ومعارض شرس لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي

ورسمت دراسة مسحية نشرت في يوليو الماضي صورة قاتمة عن التمييز العنصري في المملكة المتحدة. وكشفت الدراسة أن ثلثي البريطانيين يعتقدون في وجود “درجة” أو “وضع متفاقم” من العنصرية داخل المجتمع البريطاني، لكن المشاركين السود في الدراسة كانوا أكثر توصيفا من البيض عندما قالوا إن العنصرية مستشرية في بريطانيا.

وعندما سئلوا عن تجاربهم الخاصة قال عدد من المشاركين السود والآسيويين وبقية الأقليات إنهم عانوا من انتهاكات عنصرية – لفظية وجسدية، في وقت عانى فيه الكثيرون من هجمات مستمرة.

وقال سوندر كاتوالا مسؤول مركز “بريتش فيوتشر” والخبير في العنصرية بالمجتمع البريطاني إن الأمور تحسنت ولكن الناس يريدون رؤية تحولات أسرع.

ويعبر خان عن تفاؤل بالمستقبل لأن “هناك جيلا جديدا من السياسيين الموهوبين حقا الذين يأتون من مختلف الأوساط وسيسرِّعون عملية التقدم”.

وولد خان في أكتوبر عام 1970 من عائلة باكستانية هاجرت حديثا إلى بريطانيا، ونشأ مع أشقائه وشقيقاته الستة في حي توتينغ الشعبي في جنوب لندن. وكان والده سائق حافلة ووالدته خياطة.

ودرس في مدرسة ثانوية رسمية غير مشهورة في حيه ثم في جامعة نورث لندن. وهو يعرب عن امتنانه لهذا التعليم الرسمي والمجاني.

وكان يرغب في بادئ الأمر أن يدرس العلوم لكي يصبح طبيب أسنان، لكن أحد أساتذته لمس براعته في النقاش والمواجهة ووجهه نحو دراسة القانون. لذلك درس المحاماة وتخصص في قضايا حقوق الإنسان وترأس على مدى ثلاث سنوات منظمة “ليبرتي” الحقوقية غير الحكومية.

وفي طفولته تعلم الملاكمة حتى يتمكن من التصدي لكل من يتجرأ على نعته بـ”الباكستاني” في الشارع.

وفي سن الـ15 انضم إلى حزب العمال وانتخب عضوا في مجلس بلدية واندسوورث في جنوب لندن عام 1994، المنصب الذي تولاه حتى 2006.

وفي 2005 تخلى عن مهنة المحاماة وانتخب نائبا عن توتينغ حيث لا يزال يقيم حتى الآن في منزل أكبر بعض الشيء من ذلك الذي نشأ فيه، مع زوجته سعدية المحامية وابنتيهما.

وبعد ثلاث سنوات عرض عليه غوردن براون منصب وزير مكلف بشؤون المجموعات ثم حقيبة النقل في السنة التالية. وأصبح أول مسلم يتولى حقيبة في حكومة بريطانية.

5