"صار بدها بسكليت" لمواجهة زحمة الطرقات في سوريا

الخميس 2013/12/05
شابان سوريان شاركا في حملة "صار بدها بيسكليت"

دمشق – انتعشت تجارة عدنان جمعة في بيع الدراجات الهوائية التي بات عدد كبير من الشبان والشابات يستخدمونها في تنقلاتهم داخل مدينة دمشق بسبب زحمة السير الناتجة عن الحواجز الأمنية الكثيفة عند مفترقات الطرق وفي الساحات العامة.

ويقول هذا البائع الذي بدا مسرورا بالأرباح غير المتوقعة إن "نسبة المبيعات ازدادت بصورة كبيرة"، بينما يعاني العديد من تجار السلع الأخرى كسادا في بضائعهم بسبب ارتفاع الأسعار والتضخم الناتجين عن الأزمة المستمرة منذ 31 شهرا.

ويضم متجر جمعة عددا كبيرا من الدراجات بمختلف الألوان والقياسات تلبي أذواق كل الفئات العمرية، يقوم بعرض أغلبها أمام واجهة المتجر لجذب أنظار المارة، فيما خصص قسما من المتجر لورشة إصلاح الدراجات وإطاراتها.

ويشير جمعة، المنهمك في إصلاح دراجة على الرصيف أمام متجره في شارع خالد بن الوليد، إلى ظهور "زبائن جدد مثل الفتيات وبينهن محاضرات في الجامعات" يستعملن الدراجات في تنقلاتهن، وهو أمر لم يكن مألوفا من قبل بالنسبة إلى الإناث في بلد محافظ إجمالا.

ومنذ أشهر طويلة، تحولت قيادة السيارات في شوارع دمشق خلال النهار إلى كابوس حقيقي، بسبب انتشار الحواجز الأمنية التي تقوم بتفتيش السيارات والتأكد من هوية راكبيها. كما عمدت السلطات إلى إغلاق بعض الطرق الرئيسية والفرعية ما يتسبب في ازدحام خانق في السير قد يحجز ركاب السيارات لفترات انتظار مضنية على الطرق قبل أن يصلوا إلى أعمالهم أو الوجهة التي يقصدونها.

وتعزو السلطات هذه التدابير إلى الحد من احتمال دخول سيارات مفخخة أو نقل أسلحة، في ظل نزاع دام امتد إلى أطراف المدينة. ويجد الشباب في ركوب الدراجات حلا بديلا عن السيارات أو المواصلات العامة التي تعاني أيضا من ضغط كبير.

ويقول الطالب في كلية الهندسة محمد صباغ وهو يترجل عن دراجته لدى وصوله إلى جامعته، إن "الطريق من بيته في وسط دمشق إلى الجامعة كان يستغرق بين ساعة ونصف الساعة، وساعتين، وأصبح يستغرق الآن بفضل الدراجة أقل من عشرين دقيقة".

عرض الدراجات الهوائية أمام أحد المحلات في العاصمة السورية دمشق

ويضيف الطالب أن ركوب الدراجة لا يوفر عليه الوقت فحسب، وإنما "العذاب" الذي يعانيه لدى انتظاره مطولا مكانا شاغرا في حافلة.

وتشجع الطالب منار المصري على شراء دراجة بعد أن رأى زملاءه يستخدمونها إثر "حملة على فيسبوك تدعو إلى ذلك".

ولاقت حملة "صار بدها بسكليت" (دراجة هوائية) على "فيسبوك" رواجا كبيرا بين الشباب. وانضم إلى الصفحة حتى الآن أكثر من 12 ألف شخص.

وبين الذين اختاروا الدراجة وسيلة تنقل خطيب جامع لالا باشا في دمشق الشيخ محمد علي الملا الذي كتب عبر صفحته على فيسبوك "لم تبق وسيلة للتنقل بسهولة في شوارع دمشق إلا الدراجة".

كما ينظر البعض إلى الدراجة على أنها وسيلة لتوفير المحروقات التي تشهد أزمة كبيرة في سوريا بسبب توقف المصافي وحقول النفط عن الإنتاج والعقوبات الدولية المفروضة على الحكومة السورية.

وتقول فاديا التي تراودها فكرة شراء دراجة "إن ذلك قد يكون حلا مثاليا بدل استهلاك قسم كبير من الراتب لشراء المحروقات"، بعد أن ارتفع سعر مادة البنزين بشكل جنوني.

أما عن ظاهرة ركوب الشابات للدراجات في الشوارع العامة، فتدعو الحملة إلى "كسر حاجز الخوف عند بعض الشباب والصبايا الذين يخجلون من استخدام البسكليت"، محذرة من أن المجتمع السوري "محافظ وركوب الفتاة للبسكليت أمر غير مألوف وقد يقابل من البعض بالرفض والاستهزاء".

ويدعو مشاركون في الحملة الفتيات إلى اختيار اللباس المناسب أثناء ركوبهن للدراجة "كي لا يتعرضن للمضايقات"، لافتين إلى أن ركوب الدراجة "يحتاج إلى اللباس المناسب ليحقق الراحة والحماية".

لكن هذا التغيير المفاجئ في المجتمع السوري لا يحظى بالإجماع، فعند تقاطع حي الشعلان في وسط دمشق، تمتم أحد الباعة المتجولين وهو يرمق شابة تستقل دراجة "عشنا وشفنا".

20