صالة "شمع" الإباحية.. عنقاء السينما الباكستانية

الاثنين 2013/12/30
باعة متجولون أمام سينما "شمع" في بيشاور

كابول - يجتمع رواد صالة سينما "شمع" في مدينة بيشاور الباكستانية بعد ظهر كل يوم على الأرصفة الوسخة المزدحمة، بين سوق بادشاه خان ومحطة الحافلات، محاولين إخفاء وجوههم خشية الإحراج عند دخولهم لحضور أحد الأفلام الإباحية في تلك الصالة. وعند مدخل السينما، تختفي ملامح مدينة بيشاور المعروفة منذ عقود بأنها نقطة تجمع أساسية للمقاتلين الإسلاميين المتشددين، والذين بات معظمهم اليوم في صفوف حركة طالبان في باكستان. ففي صالة صغيرة من هذه السينما، تعرض منذ 30 عاماً 3 أفلام إباحية يومياً لا يعلن عنها في الخارج، أما الأفلام التي يعلن عنها فهي أفلام عادية تعرض في الصالة الكبيرة من السينما نفسها.

ويمكن التفاهم سريعا مع الموظفين على ما يريده الداخل إلى السينما، فإذا كان يقصد القسم الإباحي عليه أن يدفع 200 روبي (ما يعادل دولارين)، قبل أن يسمح له بالدخول، عبر بوابة يحرسها مسلح ببندقية آلية.

وتعبق الصالة الإباحية التي تتسع لمئتين وعشرين مقعداً، برائحة الحشيشة، وأكثر من نصف روادها هم من العمال والفلاحين والطلاب الفارين من فصولهم الدراسية، يجدون في هذا المكان فسحة الحرية الوحيدة المتاحة لهم في مجتمع محافظ متشدد.

ويأتي معظم رواد السينما هذه منفردين، ومع أن من ضمنهم شباب، لكن معدل الأعمار يبدو فوق الأربعين عاما.

ويتسمر الحاضرون أمام الشاشة، واليوم هم على موعد مع فيلم إباحي جديد اسمه “دوسانا” أنتج في إقليم البنجاب (شرق) المجاور. ويروي هذا الفيلم قصة مفترضة لشاب يريد أن يختار زوجة له بين صديقته وابنة عمه، فيقرر أن يختبر العلاقة الحميمة مع كل منهما.

قاعة سينما في بيشاور تحرق من قبل الإسلاميين المتشددين سنة 2012

وقبل انقضاء الفيلم، غادر نحو نصف الحاضرين، مروراً بالمراحيض القذرة حيث تتناثر الواقيات الذكرية على الأرض.

وأصبحت هذه السينما إحدى أكثر دور العرض ازدهاراً في بيشاور.

وفي الثمانينات من القرن الماضي، مرت موجة التشدد الديني على مدينة بيشاور، وزرعت في نفوس الكثيرين أن السينما تخالف قيم الإسلام، بعد ذلك ساهم انتشار الفيديو والإنترنت في تراجع دور صالات السينما. فقبل 20 عاماً كانت مدينة بيشاور تعد 15 صالة سينما، واليوم لم يبق منها سوى سبع صالات، من بينها ثلاث تعرض أفلاماً إباحية، أشهرها سينما "شمع".

ويعود السبب في نجاح سينما “شمع″ أكثر من غيرها إلى أنها تعرض أفلاما منتجة محلياً.

ويقول أحد روادها ويدعى خليل خان (30 عاماً)، “أفضل الأفلام هي التي تظهر فيها فتيات باكستانيات، هذا أفضل وأكثر واقعية”.

ويقول جانوس خان، وهو عامل في الثانية والعشرين من عمره، إنه يرتاد هذه السينما بانتظام، وحده و برفقة أصدقاء له، ويضيف “لا أشعر بالذنب، أنا لست متديناً كثيراً لكني لست كافراً”.

ويثير وجود هذه السينما حفيظة رجال الدين في باكستان، لا سيما الناشطين في إطار الجماعة الإسلامية، أكبر الأحزاب الدينية في البلاد، وهم يطالبون باستمرار بإغلاق “معبد الرذيلة” هذا.

لكن السينما مملوكة لعائلة “بيلور” النافذة في بيشاور، ما يجعل النداءات الدينية تذهب أدراج الرياح. وتعرضت السينما لهجومين من قبل طلاب ينتمون إلى الجماعة الإسلامية، كان آخرها إحراقها في العام 2012، لكنها انبعثت كالعنقاء وعادت وفتحت أبوابها وواصلت عروضها.

20