صالحة غابش تبحث عن الخاتمة الجميلة في الحب الضائع

الخميس 2014/07/17
غابش: الحب الحقيقي الذي قدر لنا أن نعيش به كما نعيش بالهواء والماء

في الوقت الذي تضجّ فيه الدنيا بالكره، ثمة أشخاص يكتبون عن الحب، يبحثون عنه ويستحضرونه، لنقرأه نحن الذين نسعى دوما نحو العشق كلما ضاقت بنا الحياة. ومن بين هؤلاء، الكاتبة والأديبة الإماراتية صالحة غابش، التي جمعت في كتاب أطلقت عليه اسم “حب ضائع” كل أو بعض ممّا خطر ببالها عن هذه العاطفة القوية، بسطوتها وساديتها على قلوبنا. صدر لغابش “بانتظار الشمس” و”المرايا ليست هي” و”الآن عرفت” و”بمن يا بثين تلوذين” و”نداء من هناك” و”الملكة.. المرأة والسلطة”.

حمل الكتاب رقم العدد 74 / يوليو 2014 من مجلة الرافد الصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة، وقد ضمّ إلى جانب الإهداء 23 مقطعا أو مقالة في 97 صفحة من القطع الصغير. تقصّى جميعها آثار الحب في حيواتنا، حيث جاءت معظم العناوين تحمل إشارة إلى ضمير الغائب بمعنى أو بآخر، والذي بدوره يفضي بنا إليه، أي “الحب”.


دعوة للفرح


قد يحتار البعض في تصنيف المحتوى الأدبي والفكري للكتاب، خاصة وأنه يتراوح بين القصة وبعض الشعر ونوع المقالة حتى أنه يكاد يكون خواطر ليس إلا.

الكاتبة الإماراتية تدعو إلى ردع الكراهية والمبادرة بالحب وتسأل عنه في الوقت الذي تجذرت فيه الماديات داخل أرواحنا

لكن صالحة غابش في “البداية” لفتت الانتباه إلى أن “بمحتوى هذا الكتاب بعض كلمات قد تكون خواطر أو مقالات تعتمد على واقعية ما نعيشه في هذا العصر، ومن وجهة نظر خاصة، لا تقتبس رأيا ولا تعتني بالهوامش إلا اليسير منها الذي يأتي عفويا، لكنه يمكن أن يمثل إضافة داعمة إلى الفكرة. هناك استشهادات على أن الحب أساسي في حياتنا، وهي من النصوص القرآنية أو الحكايات وقصص ربما قرأتها في كتاب أو عبر موقع إلكتروني”.

وتضيف: “هذا الكتاب بطاقة دعوة لفرح فقدناه في كثير من مشاهد الحياة، للعودة إلى الأرض الصلبة، الحب الحقيقي الذي قدر لنا أن نعيش به كما نعيش بالهواء والماء. وقد يلاحظ القارئ أنني أعرج على الإعلام والفن كثيرا في أروقة الكتاب لإيماني بأن هذه القوة الناعمة بإمكانها أن يكون لها دور فاعل في إرساء أركان الحب في القلوب، الحب الكوني أعني، وهي قوة ينتظر منها في وقتنا الموبوء بالكراهية الكثير، للوصول إلى حياة أجمل. في هذا الكتاب حكايات أخرى تكره الكراهية وتحب قلب الدنيا”.


أكبر من شخصين

الكتاب يحمل لذة سطوة العواطف


في قراءتنا لصفحات “حب ضائع” نفهم ما أشارت إليه غابش، عندما قالت في كلماتها السابقة أنها عرّجت على الإعلام والفن لعلاقتهما بالحب في تصوراتنا. ففي “وكنت أظنه مصنوعا لشخصين”، الفقرة المستوحاة من متابعتها لفيلم أجنبي، تبين كيف يتبادر إلى الذهن العلاقة بين الرجل والمرأة، الذكر والأنثى أول ما نسمع لفظة “حب”.

والسبب في ذلك يعود إلى الإعلام بأفلامه ومسلسلاته التي كرست لدينا هذه النظرية. إذ لا يمكن لأحد في الكون أن يحصر مفهوم الحب بين شخصين، إنه أكبر منا بكثير، يستطيع أن يطغى على كل القلوب دون استئذان: “إنه يتكون من حرفين فقط، لكنهما بحجم الدنيا، لا يوجد نبي لم يبشر بالحب، فهو الكون والطبيعة والناس، وإنه يضمّ معاني الوفاء والصدق ورهافة الحس، ويبقى المفهوم الذي حصره بين شخصين مجرّد ظن”.


إفلاس عاطفي


وتسأل غابش “أين هو؟”، وفي هذا السؤال إشارة قوية وواضحة إلى ما نحن نعيشه اليوم من واقع تزدحم فيه الأحقاد، وتخبو فيه الأحاسيس. أين هو في عالم يحدث أن تكون الأولوية للماديات بينما مشاعرنا في طريقها إلى الإفلاس؟ حيث أصبح من الطبيعي أن تباعدنا الكراهية، بينما نحن منشغلون في غير الإحساس.

الشيء الذي يقودنا إلى مجتمعات مفلسة عاطفيا، منهكة اجتماعيا، تقودها المادة إلى مستقبل أكثر قسوة من الحاضر المعيش. وهنا تدعو غابش، وكأنها سفيرة للحب وللنوايا الحسنة، إلى أن تتصالح الأطراف المتخاصمة فالنفس السوية لا تستطيع أن تمضي أيامها كلها في معترك الغضب والكره حسب قولها.

لا يوجد نبي لم يبشر بالحب، فهو الكون والطبيعة والناس، وإنه يضم معاني الوفاء والصدق ورهافة الحس

وتؤكد: «الأمر يتطلب أن يبادر أحدهما كي يذوب الجليد في قلب الآخر، وهو ما أشرت إليه بشأن “الردع”، ردع الكراهية وإيقافها عند حدّها، وذلك بتقديم حسن الظن على سوئه، ويؤكده قول الخالق سبحانه والمطلع على أسرار النفس البشرية: “ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”، ما أجمل هذا».

حتى في “الختام” كان لأديبتنا وصيتها. أوصتنا بالحب وبالمعروف، بكلمات لا ينتهي منها الحب أبدا: “الحب طائر يرفرف في القلب ويحيل الحياة إلى حدائق ورد وأشجار نحتاج إليها لالتقاط الأنفاس تحت ظلالها الخضراء بعد تعب. سيأتونك لأنهم اشتاقوا إليها”.

أما الحكاية الأخيرة، والتي ختمتها بعبارة “أليست نهاية جميلة؟” اختصرت بسطورها القليلة جدا، كيف للحب أن يكون احتراما وتقديرا، وأن يصبح القلق الغريزي فيه الدليل الأقوى على قوته.

14