صالح على عناده: لن أغادر اليمن

السبت 2015/04/18
في كل مرة يظن فيها أن صالح انتهى سياسيا يبعث من رماد الحرائق اليمنية

مأرب (اليمن) – الرئيس اليمني السابق ما يزال مصدرا كبيرا للجدل في اليمن وحوله بين من لا يرى له أيّ دور في مستقبل البلاد على خلفية مساندته للانقلاب الحوثي، ومن يرى عدم إمكانية اجتثاثه بشكل جذري من المشهد اليمني لتشعّب تأثيراته داخل ذلك المشهد.

نفى الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، سعيه لنيل “خروج آمن” له من اليمن، إلى أيّ دولة عربية أو أوروبية.

ويأتي هذا النفي في وقت يتزايد فيه بروز اسم صالح كجزء من المشكلة اليمنية، ويُطرح فيه انسحابه بشكل كامل من المعادلة كجزء أساسي من الحلّ.

وتشدّد أطراف ذات صلة بالأزمة اليمنية على رفضها أن يكون للرئيس اليمني السابق وعائلته أيّ دور في المستقبل السياسي لليمن.

ويأتي ذلك على خلفية اتهامات له بمعاضدة الانقلاب الحوثي ودعمه عسكريا.

غير أن بعض الجهات اليمنية، مازالت ترى في “اجتثاث” صالح بشكل كامل من المشهد اليمني أمرا غير واقعي مؤكّدة أنه ما يزال رغم الموقف الإقليمي والدولي منه يحظى بقدر واسع من الولاء الحزبي والقبلي داخل بلاده. كما أن ولاء قطاعات من القوات المسلّحة اليمنية له من شأنه أن يطيل أمد النزاع المسلّح ويعقّد إيجاد مخرج سياسي له.

ويرى هؤلاء أن صالح خلال سنوات حكمه الطويلة للبلاد تمكّن من نسج شبكة معقّدة من الولاءات له تشمل مختلف مؤسسات الدولة وقطاعات المجتمع.

ولم يبيّن صالح إن كان يعتزم مواصلة لعب دور سياسي في اليمن، إلاّ أنه قال في بيان نشره على صفحتيه الرسميتين بموقعي “تويتر” و“فيسبوك”، أمس “لست من النوع الذي يرحل ليبحث عن مسكن في جدة أو مسكن في باريس أو في أوروبا، بلادي هي مسقط رأسي. ولم ولن يخلق من يقول لعلي عبدالله صالح أخرج من بلادك”.

ويعتبر هذا أول تعليق رسمي من جانب علي عبدالله صالح على تقارير نشرتها وسائل إعلام عربية بشأن مطالبته بـ”الخروج الآمن” من البلاد. ونقلت تلك المنابر الإعلامية عن مصادر لم تسمّها قولها إن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، اقترح وأبناؤه مبادرة للحل في اليمن، بالاتفاق مع الحوثي، تقضي بإخراج الميليشيات من صنعاء وعدن، وتسليم السلاح للمكونات العسكرية، وحوار في ظل المبادرة الخليجية.

وأوضحت المصادر أن صالح وأبناءه اقترحوا محافظ صنعاء، عبدالغني جميل، رئيسا للوزراء وعرضوا تشكيل مجلس رئاسي برئاسة خالد بحاح، كما اقترحوا عبدالله ضبعان قائد اللواء 33 مدرع الموالي للحوثيين وزيرا للدفاع.

وفي وقت سابق نفى محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية علاقة جماعته بالمبادرة. وفي تصريحات لوكالة الأناضول قال “لا علاقة لنا بهذه المبادرة فهي تخص المؤتمر الشعبي العام -حزب علي عبدالله صالح- وبالنسبة إلينا لم نطرح أيّ مبادرة، وإنما مبادرتنا العودة إلى طاولة الحوار”.

فيما قال خالد بحاح نائب الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي في مؤتمر صحفي الخميس “حتى اليوم لم نتسلم رسميا أيّ مبادرات لحل الأزمة”.

وعمليا يعتبر الرئيس اليمني السابق طرفا في الحرب الدائرة في بلاده عن طريق القوات الموالية له والتي تؤازر الانقلابيين الحوثيين، ومن ثمة تتعرّض تلك القوات لقصف طيران تحالف عاصفة الحزم الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

وقصف طيران التحالف أمس معسكرا مواليا لصالح وجماعة الحوثي بمنطقة نقم شرقي صنعاء وصف بالأعنف منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم في السادس والعشرين من مارس الماضي.

وأفاد شهود بأن القصف الذي استهدف معسكر الحفاء التابع لقوات الحرس الجمهوري هو الأعنف من نوعه منذ بدء ضربات عاصفة الحزم.

وأوضح الشهود أن انفجارات عنيفة سُمع دويّها من جهة المعسكر، وأن دخانا كثيفا يتصاعد من المكان، مرجّحين أن يكون ناتجا عن استهداف لمخازن السلاح في المعسكر.

ويرى مراقبون أنّ تصعيد تحالف عاصفة الحزم استهدافه للقوات الموالية للرئيس اليمني السابق يمثل تهيئة لمشهد سياسي يمني بعد الحرب لا يكون علي عبدالله صالح جزءا منه.

3