صالح مسلم: تحالفاتنا تحددها مصالحنا وقد نتحالف مع النظام السوري

القيادي الكردي يلمح إلى إمكانية فتح باب التفاوض مع النظام السوري وأن الأكراد سيفكرون في مصالحهم لأن تحالفاتهم المستقبلية ستحددها مصالحهم أولا.
الجمعة 2018/06/08
تلاحقه تركيا أينما ذهب

القاهرة – توصلت الولايات المتحدة وتركيا مؤخرا إلى خارطة طريق تقضي بانسحاب وحدات حماية الشعب الكردي من منبج التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا منذ عام 2016. وتأتي هذه التفاهمات ضمن تطورات كثيرة تنبئ بأن العلاقة بين واشنطن والأكراد لم تعد متينة كما كانت في ذروة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وعبر القيادي الكردي السوري صالح مسلم عن استياء الأكراد من السياسات الأميركية، مشيرا في حوار مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إلى أن علاقة التعاون مع الولايات المتحدة ليست أبدية ومن الوارد أن تتغير. وشدد على أن المصالح هي التي تحكم تحالفات الأكراد في سوريا وأن الأبواب مفتوحة للجميع بما في ذلك النظام السوري.

وتعليقا على التفاهمات الأميركية التركية الأخيرة حول مدينة منبج بريف محافظة حلب شمالي سوريا، قال مسلم لوكالة الأنباء الألمانية “كنا نأمل أن تكون الأمور مختلفة… ولكن حدث ما حدث، وفي النهاية نحن لا نتحكم في القرار الأميركي… الأميركيون يقررون حسب مصالحهم، وبالمثل نحن أيضا لنا تحالفاتنا التي تحددها مصالحنا، لسنا عبيدا أو خدما لأحد… لنا سياساتنا وإذا توافقت مصالحنا مع الأميركيين سنسير معهم… وإذا توافقت مع الروس فسنسير معهم، وإذا توافقت مع النظام فسنسير معه”.

ووصفت وزارة الخارجية الأميركية العلاقة بين واشنطن ووحدات حماية الشعب الكردية (ي.ب.ك) في سوريا بالمؤقتة والتكتيكية. وبررتها بظروف الحرب، حيث لعبت قوات سوريا الديمقراطية دورا هاما في استعادة مدينة الرقة من داعش.

وأثبتت قوات سوريا الديمقراطية التي تعد الوحدات الكردية عمودها الفقري فعالية في قتال تنظيم الدولة الإسلامية خلال السنوات الأخيرة، وطردته بدعم من التحالف الدولي الذي ينشر مستشارين إلى جانبها من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد، وتخوض حاليا آخر معاركها ضد الجهاديين في آخر جيب يسيطرون عليه في محافظة دير الزور.

مؤامرة عفرين ثم المنبج

تركيا تريد أن تقضي على كل كردي، ليس في سوريا فحسب بل خارجها أيضا، فهي الآن تقاتل الأكراد في شمال العراق وسياستها المتهورة ستؤدي في النهاية إلى انهيارها

لم تكن منبج ساحة الصراع الأولى في سوريا التي كشفت تضارب مصالح القوى الإقليمية فيها. وبيّن صالح مسلم أنه “سبق أن حيكت مؤامرة ضد عفرين وتم السماح بتسليمها للأتراك مقابل رحيل فصائل مسلحة عن الغوطة الشرقية وسط صمت المجتمع الدولي عن المجازر التي ارتُكبت هناك… والآن هناك اتفاق أميركي تركي حول منبج، ولكنْ في منبج مجلسان، واحد مدني والثاني عسكري، يقرران أمرها ونثق في قدرتهما على الدفاع عنها”.

وحول احتمالية أن تدفع التوجهات الأميركية القيادة الكردية إلى فض التحالف مع أميركا، أشار إلى أن العلاقة مع الولايات المتحدة تحكمها المصلحة المشتركة المتمثلة في التخلص من داعش، لافتا إلى أن هذه العلاقة ليست أبدية ومن الوارد أن تتغير.

وأوضح “واشنطن تتنازل عن مناطق قمنا بتحريرها بدماء قواتنا مقابل مصالح تنتزعها من تركيا، ربما مقابل مناطق أخرى في سوريا أو خارجها… وفي هذا ظلم كبير لنا، كما حدث في عفرين، ولكن مقاومتنا مستمرة هناك… ونؤكد أن كل شيء وارد… وتحالفاتنا قد لا تقتصر على دولة بعينها”.

ونفى القيادي البارز أن تكون مساعدة القوات الكردية في تحرير منبج أو الرقة أو غيرهما من المناطق السورية قد جاءت استجابة لإملاءات أميركية أو طمعا في السيطرة على تلك المناطق، وشدد على أن “التدخل الكردي جاء في المقام الأول كضرورة لحماية المكون الكردي من تهديدات داعش، وصادف أن توافقت تلك المصلحة مع مصلحة الأميركيين، ولكنهم لم يأتوا إلى المنطقة من أجل حمايتنا”.

وتابع “داعش كان يهددنا في عقر دارنا، في كوباني والقامشلي، وكان همنا أن تكون الأطراف المجاورة لمناطقنا أو المناطق التي يعيش فيها أكراد صديقة”.

واستبعد مسلم أن تكرر تركيا سيناريو الاجتياح في منبج كما حدث في عفرين، وقال “الوضع في منبج مختلف، فهناك تواجد لقوات أميركية وفرنسية وما يقرب من 120 ألف لاجئ… فضلا عن مجلسين مؤهلين للدفاع عن المدينة وعن قرارها. وقد أعلنا رفضهما للوجود التركي بالفعل. وإذا دعت الحاجة وطلبا مساعدة قوات وحدات الحماية الكردية فمن الممكن أن تعود”.

لن يسمح الأكراد بتكرار سيناريو الاجتياح في منبج كما حدث في عفرين
لن يسمح الأكراد بتكرار سيناريو الاجتياح في منبج كما حدث في عفرين

وفي رده على تساؤل حول ما يتردد بشأن وجود خطة مستقبلية لدى تركيا بموافقة دولية لإنهاء الوجود الكردي في كافة مناطق شرق الفرات وريف حلب الشمالي، قال صالح مسلم إن “تركيا تريد أن تقضي على كل كردي، ليس في سوريا فحسب بل خارجها أيضا، فهي الآن تقاتل الأكراد في شمال العراق. السياسة التركية المعادية للأكراد متهورة وستؤدي في النهاية إلى انهيار تركيا… ومن الخطأ أن يتصور أحد أننا سنترك أنفسنا فريسة للمصالح والصفقات المختلفة، نحن لدينا إرادة، ولن نستسلم، وسنقاوم، وسندافع عن أنفسنا”.

ونفى مسلم حصول أي من القيادات الكردية على وعد أو ضمانات من الولايات المتحدة أو غيرها لحماية الأكراد المتواجدين بمنبج قبيل سحب مستشاريهم العسكريين من المدينة مؤخرا.

وحول ما إذا كان الأكراد قد هرولوا لقبول التفاوض مع النظام بعد قيام الرئيس السوري بشار الأسد بتخييرهم بين التفاوض معه وبين اللجوء إلى القوة المسلحة، أوضح مسلم أن “الأمر لم يكن كذلك، وإنما أبوابنا كانت دوما مفتوحة للجميع ووجدنا تغيرا في حديث الأسد مؤخرا، فقبل شهرين كان يصفنا بالإرهابيين، والآن يتحدث عن التفاوض، وهذا تقدم… ومثلما يفكر الجميع في مصالحهم سنفكر نحن أيضا (في مصالحنا)”.

مفاوضات مع النظام

ألمح القيادي الكردي إلى إمكانية وجود مرونة وانفتاح كبير في المفاوضات مع النظام، بما في ذلك إمكانية التنازل عن مسمى الكيان الفيدرالي الذي أسسه الأكراد في مناطقهم بالشمال السوري، وقال “الحوار سيكون دون شروط مسبقة… ونحن لم نرد أن نكون بعيدين عن سوريا؛ نريد سوريا ديمقراطية لكل أبنائها، والمسميات غير مهمة. وأي شيء يمنحنا -نحن وكافة المكونات الأخرى- كامل الحقوق الديمقراطية سنسعى إليه”.

وشدد على أن “المهم هو الحقوق السياسية كتكوين أحزاب… وفي نهاية المفاوضات سيكون هناك عقد اجتماعي يتضمن كل الحقوق”. ولفت إلى أن زيارة وفد المعارضة السورية المقربة من دمشق إلى القامشلي قبل أيام “يمكن وصفها بالاستطلاعية”. وقال إن “أعضاء الوفد معروفون عندنا منذ زمن… لقد جاءوا واجتمعوا بكل المكونات، بالعرب والأكراد وبالأحزاب المعارضة وغير المعارضة”.

وكان وفد من المعارضة السورية المقربة من دمشق زار مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق البلاد، والتقى بمسؤولين أكراد من تيارات عدة. وتأتي الزيارة عقب تصريحات للأسد الخميس وضع فيها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن أمام خيارين: المفاوضات و”إذا لم يحدث ذلك، سنلجأ إلى تحرير تلك المناطق بالقوة بوجود الأميركيين أو بعدم وجودهم”.

12