صالح مسلّم: الخطوة التركية تباركها طهران وموسكو ودمشق

ترامب لم يساعدنا بالمجان.. مواجهة الأكراد لداعش كانت الثمن.
الأربعاء 2019/10/09
تذكر هذا المعروف جيدا

القاهرة - “قدرنا أن نتلقى الطعنات في الظهر من قبل الجميع، الحلفاء وغيرهم، ولكننا لم، ولن نعوّل على أحد في الدفاع عنا… سندافع عن أنفسنا حتى الرمق الأخير، فلا سبيل آخر أمامنا… فالدول تحكمها المصالح، لا المبادئ، وربما اختار الجميع أن تكون مصلحتهم مع تركيا، وبالتالي فهم الآن صامتون على غزوها لمناطقنا”، بهذه الجمل، لخّص القيادي الكردي صالح مسلّم صورة الأكراد بعد قرار سحب الجنود الأميركيين، وإعلان تركيا اكتمال استعداداتها لشنّ عملية عسكرية ضد مناطق التمركز والوجود الكردي في شمال سوريا وشرقها.

تحدث مسلّم عن هذه التطورات، مؤكدا، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، على أن الوضع بالنسبة للأكراد تغيّر ولن يقبلوا أن يكونوا مجرّد بيدق يحركه اللاعبون الرئيسيون وفق مصالحهم، لافتا إلى أن الأكراد، الذين تفاجؤوا بقرار ترامب، لن يسارعوا إلى مد الجسور والتحالف مع روسيا والنظام السوري، كما يتوقع كثيرون.

كما رفض القيادي الكردي ما يطرحه مراقبون بشأن أن الأكراد لم يتعلموا الدرس، وأن الأميركيين كانوا سيتخلون عنهم في نهاية المطاف لانتهاء المصلحة المشتركة بعد إعلان القضاء على داعش في منطقة الباغوز السورية.

تجاذبات كثيرة

يستبعد أن يلجا الأكراد لإيران، التي لا تقلّ عدائيتها تجاههم، عن عدائية تركيا، وهي تشاطرها الرأي في ضرورة ذلك القضاء على الحالة الكردية في المنطقة. في المقابل، سبق أن ظهرت بوادر تقارب بين الأكراد حين التقى مسؤولون بمجلس سوريا الديمقراطية بمسؤولين في الحكومة السورية، بدمشق، لإجراء محادثات بشأن التفاوض دون شروط مع الأسد.

لكن، صالح مسلّم كان من المعارضين في السابق لهذا التقارب. كما استبعد تحقيقه اليوم حتى مع تغير الخارطة.

وقال “إن إيران وروسيا والنظام السوري متواطئة مع تركيا. ونحن لا نتحالف مع طرف ما لمجرد خلافه أو عداوته لطرف آخر لم يلتزم بوعوده معنا. مواقفنا لا تتخذ بهذه الطريقة”.

لا نتوقّع من أحد أن يحمل السلاح أو أن يدافع عنا
لا نتوقّع من أحد أن يحمل السلاح أو أن يدافع عنا

وأوضح أن “الدول لها مصالحها. وبالتالي، لا نتوقّع من أحد أن يحمل السلاح أو أن يدافع عنا. وإقدام أي طرف على تقديم الدعم اللوجستي أو العسكري للأكراد يتوقف بالدرجة الأولى على حجم المصلحة التي ستتحقق له جرّاء ذلك”.

وكان البيت الأبيض أصدر بيانا الأحد قال فيه إن “الولايات المتحدة لن تقف، ولن تتدخل، في وجه الهجوم التركي الذي لطالما هددت أنقرة به طويلا في شمال شرقي سوريا”.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أنها فوجئت بالقرار الأميركي، بسحب عناصرها الموجودة في هذه المناطق والتي يشكل الأكراد المكوّن الرئيسي لسكانها، وهو ما اعتبرته قسد الضوء الأخضر من واشنطن لتشنّ تركيا هجوما على مواقع الأكراد.

ويتحدث القيادي الكردي عن صفقات ومقايضات انتهى بمقتضاها الأمر إلى الانسحاب الأميركي وفتح المجال لتركيا. وقال “لا نعلم ماذا عرضت عليهم تركيا مقابل دعمهم لها. لقد حصل الأتراك على ضوء أخضر لعمليتهم العسكرية ضدنا من قبل تلك الدول، وإلا كيف نفسر صمت الجميع. كيف نفسر تحديدا صمت النظام السوري عن قبوله لاحتلال تركيا جزءا آخر جديدا من الأراضي السورية.

وتابع “احتلت تركيا عفرين من قبل، وقامت قواتها العسكرية بمساعدة مجموعات ما يعرف بالجيش الحر بالكثير والكثير من عمليات التنكيل والظلم ضد الأهالي هناك. وقامت بعمليات تتريك وتغيير ديموغرافي واسع. فماذا فعل النظام السوري؟”.

وشدّد منتقدا صمت دمشق “النظام يتكلّم عن السيادة السورية، فليتفضل ليدافع عن هذه السيادة معنا”. وأردف بالقول “نعم قدراتنا العسكرية لا تقارن بقوة دولة كتركيا، ولكننا لن نستسلم، وسندافع للنهاية”.

منطقة آمنة

استبعد الرئيس المشترك للجنة العلاقات الخارجية بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري أن يكون هدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من احتلال، وضم مناطق في شمال وشرق سوريا إنشاء منطقة آمنة على الحدود مع سوريا، ليعيد إليها ما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف مليون سوري موجودين حاليا في بلاده.

وحذّر مسلّم من تبعات هذا القرار الذي كان مفاجئا للأكراد وأيضا لعدد من المسؤولين الأميركيين الذين اعترضوا عليه.

وسبق أن أعلن ترامب سنة 2018 عن قرار الانسحاب من سوريا بشكل مفاجئ، وكان هذا القرار أحد أبرز أسباب انسحاب وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، لكن تراجع ترامب عن القرار ليعود مجددا ويعلن بدء سحب جنود أميركيين من سوريا.

وحذر الرافضون لهذه الخطوة من تبعاتها الكارثية على المنطقة والعالم. فوجود تركيا في تلك المناطق يعنى السماح لبقايا داعش وخلاياه النائمة في سوريا والعراق بتنظيم أنفسهم من جديد، وحينها سيكون على الجميع الاستعداد من جديد لمواجهة هذا الخطر.

وجود تركيا في تلك المناطق يعني السماح لبقايا تنظيم داعش وخلاياها النائمة بتنظيم أنفسهم من جديد

وسخر مسلّم من تبريرات الرئيس الأميركي لقرار سحب القوات الأميركية من المنطقة الحدودية لسوريا مع تركيا، وحديثه عن التكلفة المادية التي تحمّلها الأميركيون، وكيف أن الأكراد حصلوا على الأموال والأسلحة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة خلال الحرب على داعش، مما يعني أنه ليس مدينا لأحد.

وقال “دفعنا وقدمنا أكثر من 11 ألف شهيد من قواتنا خلال المعارك مع داعش على مدار سنوات الحرب، والسؤال هو: كم قدّم ترامب من القوات الأميركية، وكم سقط من هذه القوات خلال المعارك مع التنظيم الإرهابي الذي مثّل خطرا على الإنسانية وقيمها. هل قدّم جنودا في سوريا مثلما قدّم في أفغانستان والعراق؟ نعم زوّدتنا أميركا بالسلاح والمعدّات ولكن كان هذا في إطار الشراكة للقضاء على داعش، أي لمصلحتها ومصلحة جميع أعضاء التحالف الدولي… فالأمر لم يكن منحة مجانية لنا”.

واختتم مسلّم حديثه قائلا “بالطبع، ترامب خالف وعود بلاده لنا بأنه لن يسحب القوات الأميركية قبل أن يتم القضاء على داعش نهائيا، ويتحقق الاستقرار للجميع عبر آلية الحل السياسي. نعم داعش انتهى كتنظيم عسكري موحد، ولكن خلاياه النائمة موجودة غربي الفرات وفي مواقع أخرى.

وقد ينشط التنظيم مع تسلم تركيا لتلك المناطق. وقد توجهت أغلبية القوات الكردية التي كانت تحمى معتقلي التنظيم إلى مراكز التعبئة بفعل الاستنفار والاستعداد لصد العدوان التركي، وهو ما يشكّل خطرا على الجميع، وليس علينا وحدنا. بالنسبة لنا، داعش صنيعة تركيا، لقد تغافل الجميع أو تناسوا تاريخ الأتراك وغرامهم بقطع الرؤوس”.

6