صالح والحوثي يتدرجان من التراشق اللفظي إلى المواجهة الميدانية

الخميس 2017/10/26
صنعاء على مشارف حريق جديد

صنعاء – كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء لصحيفة “العرب” عن تفاصيل المواجهات التي شهدتها المدينة الاثنين الماضي بين قوات تابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح وأخرى تابعة للحوثيين.

وقالت المصادر إن الاشتباكات نشبت إثر محاولة الحوثيين نصب نقطة عسكرية في محيط منزل أحمد علي عبدالله نجل الرئيس السابق وهو الأمر الذي ووجه بمقاومة من حراسة المنزل وانتهت باختطاف الحوثيين للحراسة.

وأضافت المصادر أن طارق محمد صالح قائد حراسة الرئيس السابق رد على اختطاف العسكريين التابعين له من خلال احتجاز مسلحين حوثيين كانوا يحاولون التمركز في محيط جامع الصالح، قبل أن يتدخل رئيس المجلس السياسي للحوثيين صالح الصماد لتهدئة الأوضاع والاتفاق على عملية سريعة لتبادل الأسرى.

ووصف مراقبون الانتكاسة التي شهدتها العلاقة بين طرفي الانقلاب بأنها الأسوأ منذ الاشتباكات التي شهدتها صنعاء في أغسطس الماضي وأسفرت عن مقتل العقيد خالد الرضي القيادي في حزب المؤتمر والضابط المقرب من الرئيس السابق.

ووفقا لمحللين سياسيين يمنيين، يسعى الحوثيون للقضاء على آخر مظاهر نفوذ الرئيس السابق في مناطق سيطرة الانقلاب استباقا لأي اتفاق سياسي قادم، في محاولة للاستحواذ على استحقاقات أي تسوية سياسية قادمة، فيما تتمحور سياسة صالح حول عرقلة وتأخير خطوات إقصائه من الحياة السياسية أو تصفيته من قبل شركائه الحوثيين، انتظارا لأي تحولات قد يشهدها الملف اليمني أو إمكانية عقد صفقة خارجية مع الإقليم.

إجراءات أميركية خليجية لوقف تمويل الإرهاب في اليمن
واشنطن - قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، الأربعاء، إن الولايات المتحدة ودول خليجية استهدفت 13 عضوا من تنظيمي القاعدة وداعش في اليمن بإجراءات تستهدف قطع تمويل الإرهاب في هذا البلد.

ومن بين المستهدفين كبير المسؤولين الماليين في تنظيم داعش باليمن وقائد فرقة الاغتيالات في نفس التنظيم. وقال المسؤولون الأميركيون إن هذا هو أول تحرك مشترك لفرض عقوبات من واشنطن ودول خليجية.

ولا تنفصل تلك الإجراءات عن حرب تبدو في تصاعد ضدّ المتشدّدين الذين يحاولون استثمار واقع الحرب في اليمن لتركيز تواجدهم في البلد ذي الموقع الاستراتيجي. وقتل 13 عنصرا من تنظيم داعش في ضربة جوية نفذتها طائرة من دون طيار يرجح أنها أميركية في وسط اليمن الأربعاء، بحسب حصيلة جديدة أفادت بها مصادر في قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

وقالت المصادر لوكالة فرانس برس إن الضربة الجوية استهدفت “تجمعا لمسلحي تنظيم داعش في منطقة قيفة في محافظة البيضاء بوسط اليمن”، ما أدى إلى مقتل 13 من هؤلاء العناصر. وكانت حصيلة سابقة أفادت بمقتل ستة عناصر بحسب المصادر ذاتها.

ورجحت مصادر خاصة لـ”العرب” أن يكون العميد طارق صالح نجل شقيق الرئيس السابق وقائد قوات حمايته الهدف القادم للحوثيين، وهي الخطوة التي تنبئ بها حملة التحريض الذي يتعرض لها الرجل من قبل وسائل إعلام الجماعة بسبب النفوذ الذي لا يزال يتمتع به في صفوف الجيش اليمني والمحيط القبلي وإشرافه خلال الفترة الماضية على استدعاء آلاف المقاتلين من قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة تحت ذريعة إرسالهم للجبهات وهي الخطوة التي أثارت حفيظة وقلق الحوثيين الذين رأوا أن طارق صالح يسعى لإعادة تجميع قوة عمه المبعثرة استعدادا للمواجهة القادمة معهم.

واستبعدت المصادر أن تقدم الميليشيا الحوثية على استهداف صالح بشكل مباشر في هذه المرحلة والاكتفاء بتقليم أظافره من دون الوصول إلى درجة المواجهة الشاملة وهو الدور الذي قالت المصادر إن الصماد يقوم به بين الفترة والأخرى من خلال إبراز نفسه كوسيط.

وفي أبرز سيناريوهات المرحلة المقبلة في ما يتعلق بالعلاقة بين الحوثيين وصالح، قال الكاتب والسياسي اليمني علي البخيتي إن زعيم المؤتمر تجاوز السبعين من عمره، وبالتالي لم تعد لديه روح المغامرة التي عرفت عنه، وهذا تحديدا ما قد يحوله إلى هدف سهل للحوثيين، لأنه مستمر في تقديم التنازلات لهم كرجل “مجرّب وحكيم”، دون أن يدرك أن رأسه هو المطلوب لأنه يملك بعض مفاتيح الدولة المنهارة ومؤسساتها ويقود حزبا كبيرا، بحسب تعبير البخيتي.

وعن الأهداف الحقيقية التي تقف خلف التصعيد الحوثي المستمر أضاف القيادي الحوثي السابق والمقرب من صالح في الوقت الحالي “لن يقبل الحوثيون بأقل من الولاء المطلق والتبعية الكاملة وبشكل علني، وصالح لن يفعلها، فلا يزال يستصعب قول كلمة ‘السيد’ عند الحديث عن عبدالملك الحوثي فكيف بالتسليم له، وطالما بقي على هذا المنوال فسيستمر الحوثي في التضييق عليه حتى خنقه”.

ولفت البخيتي إلى أن صالح لا يزال يفرط في فرص يمكن أن تقلب الطاولة على الحوثيين وتبقي له بعض طموحاته السياسية، لكنه بات عاجزا عن المغامرة والمناورة وإعادة التموضع، لعدة اعتبارات أهمها عمره، وعدم كفاءة المحيطين به، وعدم ثقته في التحالف كذلك.

من ناحيته دعا الصحافي اليمني ورئيس تحرير “مجلة العربي الأميركي اليوم” عبدالناصر مجلي، التحالف العربي إلى عدم ترك الرئيس السابق وحيدا في مواجهة الميليشيا الحوثية، على اعتبار أي ضعف يصيب معسكر أنصاره سيصب في صالح الحوثيين، خصوصا وأن سقوط صالح في هذه المواجهة الحتمية بات شبه مؤكد وفقا للمعطيات والشواهد القادمة من صنعاء.

وقال مجلي إنه يجب أن تكون هناك قوة معادلة للحوثيين في مناطق نفوذه تجبره على إعادة حساباته وهو الأمر الذي يمكن

أن يقوم به صالح وحزب المؤتمر الشعبي العام.

3