صالح يحشد أنصاره لتكريس "نهاية" المبادرة الخليجية

السبت 2016/08/20
البحث عن غطاء شعبي

صنعاء - توقعت مصادر يمنية أن يحشد الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيون عشرات الآلاف من المتظاهرين اليوم في صنعاء وذلك بهدف تأكيد نجاح انقلابهم المتمثل في إعلان تشكيل المجلس السياسي الأعلى الذي سيدير، من وجهة نظرهم، الدولة اليمنية من الآن فصاعدا.

وقالت هذه المصادر إن التظاهرة ستكون بمثابة تأكيد لكلام علي عبدالله صالح عن أنّ المبادرة الخليجية “انتهت” وأن لا اعتراف بأي شكل بـ”الشرعية” التي يمثلها الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي.

وأوضحت أن علي عبدالله صالح والحوثيين (أنصار الله) يصرّون من الآن فصاعدا على الدخول في مفاوضات مباشرة مع المملكة العربية السعودية، وهي رغبة عبّر عنها الرئيس السابق في خطاب ألقاه في مطلع الشهر الجاري.

وصف علي عبدالله صالح المملكة، بعد شنّ هجوم قوي عليها، بأنّها “الشقيقة الكبرى” مشددا على ضرورة عقد صفقة معها شبيهة بتلك التي عقدت بينها وبين اليمنيين في الماضي، أي في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب بين الملكيين والجمهوريين في العام سبعين من القرن الماضي.

وكشف مصدر مطلع أن تظاهرة اليوم لا تعني غياب الحساسيات بين الحوثيين والرئيس السابق، خصوصا أنّ لدى “أنصار الله” شعورا بأنّ صالح استطاع أن ينتزع المبادرة منهم على الرغم من قبوله بأن يكون على رأس المجلس السياسي قيادي منهم هو صالح الصماد.

ويسعى الحوثيون والرئيس السابق للجوء إلى الشارع اليمني بهدف خلق حالة من الشرعية الشعبية لدعم شرعية مشكوك فيها سعوا للحصول عليها من خلال مجلس النواب المنقسم بشدة بين أعضاء موالين للحكومة الشرعية وآخرين موالين لخصومها.

ودعا الرئيس اليمني السابق خلال اجتماع مع برلمانيين من حزبه إلى مسيرة كبرى اليوم في ميدان السبعين تأييدا للمجلس السياسي الأعلى.

ويرى العديد من المراقبين أن الرئيس اليمني السابق، الذي يجيد اللعب بورقة الشارع، يضمر من خلف الدعوة إلى مظاهرة حاشدة في ميدان السبعين الإعلان رسميا عن عودته كفاعل رئيس في المشهد اليمني من خلال إعادة أجواء ما قبل تنحيه عن السلطة في 2011 والتذكير بالحشود التي كان يطل عليها كل جمعة من منصة ميدان السبعين المحاذي لدار الرئاسة، قبل أن يتم استهدافه بتفجير غامض في جامع دار الرئاسة في الثالث من يونيو 2011.

عارف أبو حاتم: المظاهرة تحمل رسالة من صالح للرياض للتحالف معه ضد الحوثيين

ولا يستبعد هؤلاء أن يكون الهدف من التحشيد هو استعادة الاهتمام الدولي والإقليمي الذي تراجع بشكل كبير بعد تسبب صالح وحلفائه في إفشال مشاورات الكويت.

ويذهب المراقبون إلى أن صالح بات يمسك بزمام الملف السياسي عقب الاتفاق بينه وبين الحوثيين على تقاسم السلطة من خلال ما سمي بالمجلس السياسي الأعلى الذي يتكون من عشرة أشخاص نصفهم من الموالين له، إلى جانب سيطرته التامة على المؤسسة النيابية التي يقول البعض إنها باتت بمثابة البطاقة الشرعية الثانية بيده.

وقال المحلل السياسي اليمني عارف أبوحاتم إن المظاهرة التي تم الحشد لها قسرا يريد صالح أن يطمئن من خلالها الشعب اليمني بأنه لا يزال قويا وقادرا وأنه لم يسلم كل أمره للحوثيين.

وأضاف أن “الهدف الآخر منها هو إيصال رسالة للحوثيين أنفسهم بأنه لا يزال قويا وقادرا على تحريك الشارع ضدهم”.

وأشار إلى أن المظاهرة تحمل رسالة ثالثة موجهة إلى التحالف العربي مفادها أنهم إذا أرادوا حوارا فلن يكون إلا معه هو وأن السعودية بإمكانها أن تتحالف معه للقضاء على الحوثي وفقا لشروطه”.

وكانت مصادر سياسية خاصة قد كشفت لـ”العرب” عن عزم حلفاء الانقلاب الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة وأن المظاهرة ستكون في سياق البحث عن غطاء شعبي لهذه الخطوة الأحادية التي من المتوقع ان تثير حفيظة المجتمع الدولي.

وتأتي الدعوة إلى هذه المظاهرة عقب تصريحات للرئيس السابق ألمح خلالها إلى انتهاء المبادرة الخليجية التي غادر بموجبها السلطة، وحديثه في وقت سابق عن فشل مؤتمر الحوار الوطني، الأمر الذي يؤكد توجهه نحو خلق مرجعيات جديدة للصراع السياسي في اليمن.

ووفقا لمعلومات خاصة حصلت عليها “العرب” سيلي مظاهرة السبعين الإعلان عن تشكيل الانقلابيين لحكومة أمر واقع، كما ستتم إعادة هيكلة البعض من مؤسسات الجيش والأمن، بما يضمن عودة البعض من القيادات المحسوبة على الرئيس السابق، إضافة إلى استيعاب الحوثيين في مجلس الشورى الذي يتم تسمية أعضائه بالتعيين.

ورفضت مصادر في الحكومة الشرعية في الرياض تواصلت معها “العرب” التعليق على المظاهرة التي دعا إليها صالح وشركاؤه.

1