صالح يستكمل قلب المعادلة اليمنية في معركة ما بعد تعز

الخميس 2015/03/26
افتراق المصالح لن يكن مستحيلا بين صالح والحوثيين

صنعاء - أرجعت مصادر يمنية مطلّعة سرعة تطور الوضع الميداني في اليمن خلال الأيام الأخيرة وصولا إلى دخول الحوثيين عدن أمس بعد تساقط مناطق بجنوب البلاد تباعا في أيديهم، إلى المشاركة الفاعلة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في المعارك تخطيطا وقتالا على أيدي موالين له داخل القوات المسلّحة خصوصا من كتائب القوات الخاصة والأمن العسكري.

وذهبت المصادر التي تحدّثت لـ”العرب” إلى القول إنّ معركة ما بعد تعز هي معركة علي عبدالله صالح بالدرجة الأولى، وليست معركة الحوثيين، مؤكّدة أن “أنصار الله” لم يكونوا يمتلكون من القوة ولا الخبرة ما يسمح لهم بالتمدّد إلى مناطق الجنوب، بعد أن تشتتت قواهم خلال غزوهم مناطق الشمال بدءا من محافظة عمران مرورا بالعاصمة ووصولا إلى الحديدة على الساحل الغربي للبلاد.

وقالت المصادر إنّ منعطفا كبيرا في الأحداث اليمنية استجّد منذ المعارك في تعز القريبة من مضيق باب المندب، وأفرز علي عبدالله صالح كبيرا “لأمراء الحرب” الذين يتنازعون السيطرة على اليمن، وأنّ الوضع الذي بات قائما منذ الأمس بمثابة واقع جديد نجح الرئيس السابق في فرضه، ويتيح له التفاوض مع قوى كبرى فاعلة في المشهد اليمني وأساسا السعودية الملوّحة بتدخّل عسكري في البلد.

وتحدثت تقارير إعلامية عن تحريك السعودية معدات عسكرية ثقيلة إلى مناطق قريبة من الحدود اليمنية وذلك بعد تصريح لوزير الخارجية السعودي أدلى به الأحد وقال فيه “إذا لم تحل الأزمة اليمنية سلميا فستتخذ دول المنطقة الخطوات اللاّزمة”.

ومن جانبه قال أحمد بن حلي الأمين العام المساعد للجامعة العربية إن وزراء الخارجية العرب سيناقشون طلبا يمنيا بالتدخل العسكري ضد الحوثيين في اجتماعهم اليوم بمنتجع شرم الشيخ في مصر.

وفي أوضح مظهر لصعود صالح في المعادلة اليمنية الجديدة أصدر ضباط في الجيش موالون له أمس بيانا يرفضون فيه رفضا باتا أي تدخل أجنبي لإنهاء الصراع في البلاد.

وعن الدور المتعاظم لصالح، خصوصا في أحداث جنوب البلاد، قال المحلل السياسي اليمني عبدالملك اليوسفي لـ”العرب” “إن دور الرئيس السابق في اجتياح الجنوب كان واضحا كدوره في توسع الحوثيين في الشمال، إلاّ أن هناك فرقا جليا بين التمدد في الشمال حيث لم يكن له أي دور في قيادة الأحداث واستغل الحوثيون إمكانياته اللوجستية والبشرية، أما في اجتياح الجنوب فقد كان لصالح دور مبادر في التحركات، بل واتخذ موقفــا صرّح به في خطابـه أمــام مجموعة من أبناء تعز متوعدا صراحـة باجتيـاح الجنوب”.

ومن جانبه قال الصحفي والباحث اليمني فوزي الكاهلي إن الرئيس السابق “كان له الدور الأكبر تخطيطا وتنفيذا وتسليحا ودعما ماليا. كما أن أنصاره من العسكريين والمدنيين هم أغلب من يدير المعارك اليوم في الجنوب”.

واتسمت المعارك التي شهدها جنوب اليمن خلال الأيام الأخيرة بطابعه التكتيكي بالغ التنظيم وبدخول الطيران غير المستخدم عادة من قبل ميليشيات الحوثي الحرب، ما يعكس بحسب خبراء عسكريين، حجم مشاركة خبراء كبار وضباط ذوي خبرة من الموالين لصالح في معركة السيطرة على عدن.

وتمكّنت قوات صالح والحوثيين أمس من السيطرة على قاعدة العند الجوية الاستراتيجية الواقعة شمال مدينة عدن قبل أن تتدرّج باتجاه المدينة التي تحصن فيها الرئيس عبدربه منصور هادي واتخذ منها عاصمة مؤقتة.

وكان سقوط مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج أمس بأيدي قوات صالح مهد الطريق باتجاه عدن التي هاجمتها تلك القوات من مدخلها الشمالي ونجحت بسرعة فائقة في تحييد اللجان الشعبية المدافعة عنها والموالية للرئيس هادي.

وتضاربت الأنباء بشأن مصير الرئيس الذي قال مقرّبون منه إنّه لم يغادر البلاد وانتقل إلى مكان آمن في عدن.

ومن جهة أخرى ألقت قوات الأمن الخاصة التابعة لصالح أمس القبض على اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج، أياما فقط بعد تمكنه من الإفلات من قبضة الحوثيين في صنعاء والتحاقه بالرئيس هادي في الجنوب.

واعتبر مراقبون ما حدث أمس بجنوب اليمن بمثابة إجهاز على نظام الرئيس هادي الذي تحوّل خلال السنوات الثلاث الماضية إلى أبرز منافس للرئيس السابق وهو ما دفع الأخير إلى فصله من حزب المؤتمر الشعبي العام والتحالف مع الحوثيين ضدّه.

ومن شأن تفكيك سلطة الرئيس هادي المعترف به إقليميا ودوليا، أن يرشّح صالح ليكون المحاور الأبرز للمجتمع الدولي، ومن منطلق سيطرته على الأوضاع الميدانية في البلاد، خصوصا مع وجود مخاوف كبيرة من حدوث غياب تام للسلطة وانفلات في الأوضاع الأمنية ما يجعل البلد ساحة مفتوحة أمام تنظيمي القاعدة وداعش.

غير أن ذلك يظل حسب متابعين للشأن اليمني رهين موقف صالح من المشروع الإيراني في اليمن وقدرته على التخلّص من سطوة شركائه أنصار الله الممثلين لذلك المشروع في مرحلة لاحقة.

وفي ضوء ما هو معروف من براغماتية صالح و”دهائه”، فإن افتراق المصالح بينه وبين جماعة الحوثي لن يكون أمرا مستحيل الحدوث إذا تمكّن الرئيس السابق من إقناع دول الإقليم والمجتمع الدولي بقدرته على ضبط الأوضاع في بلاده.

1