صالح يضغط على هادي ببرلمان يمني منتهي الصلاحية

الثلاثاء 2013/12/17
برلمان تقادم الزمن بنوابه وأصبح عبارة عن متحف

صنعاء - تصويت البرلمان اليمني ضد غارات الطائرات دون طيار عديم الجدوى عمليا، لكنه لا يخلو من رسائل سياسية صادرة عن أطراف لا تفوّت فرصة تواجدها بأي منبر، وأية مؤسسة دون الضغط على السلطة الانتقالية القائمة بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي.

أكّد مراقبون أن تصويت البرلمان اليمني ضد ضربات الطائرات الأميركية من دون طيار، شكلي إلى حد بعيد، باعتبار أن هذا البرلمان لا يتمتع بسلطة رقابية فعلية على الحكومة، فضلا عن افتقاره للمصداقية كونه «انتخب» في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي لحقته شبهات الفساد والمحسوبية.

غير أن هؤلاء نبّهوا إلى أن ذلك التصويت لا يخلو من رسائل، سياسية من قبل أطراف لا تفوّت فرصة تواجدها بأي منبر، وأية مؤسسة دون الضغط على السلطة الانتقالية القائمة بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، ومحاولة توجيه عملية الانتقال السياسي لصالحها، فضلا عن كون تلك الأطراف لا تجد مصلحة في تقدم اليمن نحو الاستقرار والوضع الدائم مخافة أن تطالها المحاسبة.

وأشار المراقبون تحديدا إلى من سموهم بالإسلاميين وفلول نظام علي عبدالله صالح، في محاولة ركوب قضية تمثل مصدر غضب لعديد اليمنيين، وهي قضية حدوث خسائر في صفوف المدنيين بفعل ضربات الطائرات دون طيار المستخدمة في محاربة تنظيم القاعدة. واقترع البرلمان الذي يهيمن عليه المؤيدون للرئيس السابق علي عبدالله صالح والإسلاميون، ضد استخدام الطائرات من دون طيار في اليمن بعد غارة أسفرت عن مقتل 17 شخصا بينهم مدنيون. وقال المحلل السياسي عبدالباري طاهر «إن البرلمان يتصرف كأنه يعطي الأوامر للسلطة في الوقت الذي فقد فيه كل مصداقية منذ فترة طويلة».

وانتخب البرلمان الحالي في 2003 ومددت ولايتة المحددة بست سنوات، لسنتين بموجب اتفاق سياسي، إلا أن أي برلمان جديد لم ينتخب بعد الاحتجاجات التي أدت إلى تنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح. ويحوز فيه حزب علي عبدالله صالح (المؤتمر الشعبي العام) 239 من مقاعده الـ301، والتجمع اليمني للإصلاح (إخوان مسلمون) 46 مقعدا، وباقي المقاعد موزعة على كتل صغيرة.

وقال عبدالباري طاهر إن البرلمان «عفا عليه الزمن». وقال مسؤول يمني طلب عدم الكشف عن اسمه إن تصويت البرلمان «يبدو محاولة من جماعة الرئيس السابق للضغط على الرئيس عبدربه منصور هادي وكأنهم يقومون بعمل تشريعي حقيقي».

وأضاف هذا المسؤول أن التصويت «يبدو كأنه تحد للرئيس هادي» الذي بات يقيم شراكة صلبة مع الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم القاعدة. وبحسب هذا المسؤول، فإنه «بوسع السلطة أن تغض النظر عن هذا التصويت دون أية عواقب». وغالبا ما يتهم الرئيس السابق بعرقلة عملية الانتقال السياسي في اليمن والتي يفترض أن تؤدي إلى وضع دستور جديد للبلاد وانتخاب برلمان جديد. ونقلت وكالة سبأ اليمنية الرسمية مساء الأحد أن «نواب الشعب صوتوا بالموافقة على منع ما تقوم به الطائرات من دون طيار في الأجواء اليمنية».

وأضافت الوكالة أن نواب الشعب «شددوا على أهمية الحفاظ على المواطنين الأبرياء من أي اعتداء عليهم وكذلك الحفاظ على سيادة الأجواء اليمنية». وجاء تصويت البرلمان بعد احتجاجات شعبية أعقبت الغارة التي استهدفت وسط اليمن الخميس الماضي، فيما قام أقرباء الضحايا بقطع الطرقات وهددوا بتصعيد احتجاجاتهم. إلا أن السلطات اليمنية أصرت على أن بين قتلى الغارة التي استهدفت موكبا عناصر من تنظيم القاعدة الذي نفذ في الخامس من ديسمبر هجوما كبيرا ضد مجمع وزارة الدفاع في صنعاء أسفر عن مقتل حوالي 56 شخصا.

3