صالونات التجميل.. خلايا نحل تصنع أناقة المصريات في العيد

حالة استنفار تشهدها صالونات التجميل خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث تستعد النساء الباحثات عن الجمال والأناقة بحلول عيد الفطر للظهور أمام العائلة والأصدقاء في أبهى حلة.
الثلاثاء 2016/07/05
"لوك" جديد لاستقبال عيد الفطر بعد تعب رمضان

القاهرة – تتحول صالونات التجميل النسائية في مصر خلال الأيام التي تسبق عيد الفطر إلى خلايا نحل لاستيعاب قوائم الحجز والانتظار من السيدات والفتيات اللاتي تتهافتن للحصول على إطلالة جميلة لاستقبال العيد، لكن وسط هذا الماراثون يتجاهل الكثيرون أن العاملات لا يملكن الوقت لتجميل أنفسهن.

وبقدر ما يستفيد من هذا الزحام أصحاب الصالونات النسائية كموسم لزيادة دخلهم وحصول الزبونات على “طلة جديدة” للعيد، يعتبر هذا الزحام أيام طوارئ للعاملات في الصالونات يفوق في إرهاقه ما يتحمله الأطباء والمسعفون في أيام العيد.

وتقول الحكمة العربية “باب النجار مخلع” فمن يعملون للناس ينسون أنفسهم، وهي حكمة ترفعها الفتيات العاملات في صالونات التجميل النسائية في الأيام التي تسبق عيد الفطر.

وقالت شيماء محمد، وهي شابة في العشرينات من عمرها وتعمل بأحد الصالونات في القاهرة لـ”العرب”، إن العيد بالنسبة إليها مناسبة للعمل وليس للاحتفال، فهي اعتادت أن تكون الأيام التي تسبق الأعياد أيام عمل متواصل، فالزبونات يرغبن في تغيير مظهرهن والحصول على قصات شعر أو تسريحات مميزة، فضلا عن الجوانب الجمالية الأخرى وأحيانا تكون هناك حجوزات للعرائس التي تزيد من نسبة الازدحام.

والعمل في هذه الأجواء مرهق ومتعب لدرجة أن العاملات يبدلن كلمات أغنية أم كلثوم الشهيرة “يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا” إلى “يا ليلة العيد أجهدتينا وتركتي الألم فينا”، حيث تتضاعف ساعات العمل ويتصل الليل بالنهار مقابل راتب لا يتجاوز الـ800 جنيه (ما يعادل 80 دولارا) في الشهر.

وتضيف شيماء أن “طباخ السم يتذوقه” لكنهن لا يحصلن على فرصة للتجمّل كالأخريات، لافتة إلى أن بعض العاملات يشعرن بالضيق من هذا الحال وربما بالغيرة من الزبونات ويتساءلن متى سيتوب عليهن الله من هذه المهنة ويتحولن إلى زبونات؟

و”يتضاعف شعور النقمة بسبب عدم تقدير الزبونات” مثلما تقول شيماء، فـ”كثيرا ما يواجهها سيدات يتميزن بالانفعال والعصبية والتفكير الأناني ينظرن إليها نظرة دونية، الأمر الذي يزيد من تعبها ويجعل أيام العيد قاسية جدا عليها”.

والملفت أن الزبونات يتدفقن على الصالون ليلة العيد في مصر بصورة جماعية وفي وقت واحد وتمتد مدة الانتظار حتى ساعات الصباح الأولى، خصوصا أن الكثير من السيدات يفضلن إجراء كل خدماتهن في اللحظات الأخيرة للحفاظ على حيوية المظهر.

ويساهم الانتظار الطويل في توتر الأجواء داخل الصالون ما يؤدي إلى مشادات كلامية تستعر أحيانا لو دخلت زبونة في غير دورها حتى يتم تفسير أسباب تخطيها الدور، وعادة ما تلجأ السيدات إلى تفريغ كل الغضب والتشنج لديهن في العاملات.

ومن جانبها قالت مها عبدالفتاح التي تعمل في صالون تجميل لـ”العرب”، إن “ليلة العيد تعد من أسعد الليالي عند الناس وليس عندهن لأنهن يعملن دون توقف، حيث يبدأ العمل منذ العاشرة صباحا وحتى العاشرة من صباح أول أيام العيد دون راحة”.

وأكدت أنها منذ أن بدأت العمل في هذه المهنة قبل 10 سنوات، لم تقض عيدا واحدا برفقة عائلتها وإنما تقضيها في عملها، وهو أمر يثير حنق زوجها وأولادها في كل يعد، لكنهم يضطرون لكظم غيظهم بسبب احتياجهم للراتب.

ومن بين الخدمات التي تلقى إقبالا كثيفا خلال فترة العيد عملية صبغ الشعر وتبييض البشرة وتقشيرها وتنظيفها وإزالة الشعر، فضلا عن خدمات المناكير والباديكير والحمام المغربي وانتهاء بتصفيف الشعر، وهي أعمال تحتاج إلى وقت وجهد.

ولتفادي تحمل أعباء مالية إضافية يلجأ أصحاب الصالونات إلى تكليف العاملات للقيام بكل شيء للزبونة، الأمر الذي يستغرق منهن وقتا طويلا ويؤدي إلى توتر الأجواء بين بقية الزبونات.

ولم ينكر بولا ميخائيل، خبير التجميل وصاحب صالون في مصر، أن الازدحام على صالونات التجميل ليلة العيد يرهق العاملات ويتعبهن صحيا، وأنه لا عيد بالنسبة إليهن لأنهن يقضينه نائمات من شدة التعب والإرهاق.

لكنه أكد أنه “لا حل سحريا عادلا بالنسبة إلى حقوقهن الإنسانية، لأنه يريد إرضاء زبوناته والحفاظ على دخله المادي في هذا الوقت الذي يعادل ما يحصل عليه خلاله دخل الصالون في أكثر من شهرين أو ثلاثة”.

وفي المقابل يقوم بولا بتعويض العاملات في تلك الأيام بإعطائهن “عيدية’ سخية بخلاف الراتب، إلى جانب الإكرامية التي يتحصلن عليها من الزبونات خاصة الميسورات منهن، أما الإجازة الضائعة فيعطيهن بدلا منها بعد العيد.

24