صالون حلاقة صامت يجمل نساء غزة

الأحد 2015/05/24
أكثر من 30 شابة من الصم خضعن لدورات في فن التجميل

غزة (فلسطين) - لم تلق الشابة الفلسطينية الصماء، شهرزاد المصري (32 عاما)، أي اهتمام لمحاولات ثنيها عن مواصلة عملها في مهنة التجميل وتصفيف الشعر للسيدات، كونها فاقدة لحاستي السمع والنطق ويصعب عليها التواصل مع الزبائن وأداء كافة مهامها.

شهرزاد قررت أن تكون إرادتها أقوى من تلك المحاولات التي رافقت بداية عملها في مركز "شانيل" للتجميل (اسم لشركة أزياء ومستحضرات تجميل فرنسية)، وواصلت طريقها، حتى تثبت للسيدات اللواتي أشرن عليها بالتوقف عن العمل أنهن سيخرجن جميلات بعد أن تقوم هي بتصفيف شعورهن وتضع لمسات خفيفة من المكياج على وجوههن.

وكانت النتيجة كما أرادت تماما، إذ أبدت السيدات اللواتي بدأن بتحطيم إرادتها عبر تمتمات ونظرات تفسرها فتاة من الصم بـ"الجارحة"، إعجابهن بعملها.

وتلقت شهرزاد، قبل عام تقريبا، دورات تدريبية لممارسة مهنة "تصفيف الشعر للسيدات" (الكوافير)، أعدتها "جمعية المستقبل للصم الكبار"، إذ كانت الدورات تهدف لإعادة دمج الصمّ في المجتمع، وتوفير فرص عمل لهن في ظل رفض أصحاب العمل توظيفهن بسبب إعاقتهن.

وبعد أن دمرت الطائرات الإسرائيلية منزل شهرزاد، وجدت في مهنة “الكوافير”، وسيلة للحصول على دخل مادي يوفر لعائلتها حياة كريمة.

وفي زاوية أخرى من ذات مركز التجميل، تحاول الشابة الصماء إسلام الريفي (24 عاما) التواصل مع السيدات من غير الصم، من خلال كُتيّب صغير تحمله معها، ويتضمن ترجمة للغة الإشارة.

وبروح مرحة، تبدأ إسلام التعامل مع السيدات كأنها شخص سليم، لا يعاني من مشاكل خلقية، محاولة بذلك إعادة دمج نفسيتها التي لاقت تهميشا مجتمعيا، مع باقي أفراد المجتمع.

وواجهت إسلام منذ بداية عملها في صالون التجميل الكثير من التحديات التي اعتقدت أنها ستكون عثرة أمام الاستمرار في عملها، خاصة وأن هذا العمل هو الأول من نوعه الذي تقبل فيه نظرا لرفض أرباب العمل توظيف فتاة من الصم داخل محلاتهم التجارية.

المسؤولة الإدارية في مركز التجميل، إيمان اللولو (40 عاما)، قالت إنه تم التعاون مع جمعية المستقبل للصم الكبار (مختصة في رعاية وتأهيل الصم)، لافتتاح المركز، لإعادة دمج الشابات الصم في المجتمع، وخلق جو مناسب للحياة مع الأشخاص من غير الصم، وكسر حاجز الخجل والخوف من التعامل معهن.

وخضعت أكثر من 30 شابة من الصم لمشروع يقدم دورات في فن التجميل أشرفت عليها جمعية المستقبل للصم الكبار، وبعد انتهاء المشروع، عمل في مركز “شانيل” للتجميل 6 شابات منهن، بينما عمل بقية الشابات اللواتي خضعن للمشروع، في مراكز قريبة من منازلهن.

وتعتبر إيمان أن إقبال النساء من غير الصم على المركز الذي تديـره فتيات من الصم لتجميلهن، نجاح حققته الشابات الصم في كسر التهميش المجتمعي، الذي فرض عليهن.

24