"صانع الملوك" يرسم صورة قاتمة لمستقبل العراق تحت حكم الأحزاب الطائفية

الجمعة 2013/11/29

إيران وراء المالكي

لندن - حذّر حذر رجل الدين الشاب مقتدى الصدر، من أن مستقبل العراق كدولة موحدة ومستقلة يواجه الخطر بسبب ما اعتبره العداء الطائفي بين السنة والشيعة، وكشف أن حكومة إقليم كردستان العراق قد تتجه إلى الاستقلال إذا ما واجهت ضغوطاً أكبر من حكومة نوري المالكي.

وقال في مقابلة مع صحيفة "اندبندانت"، الجمعة، "إن الشعب العراقي سيتفكك وتنهار حكومته ويصبح من السهل على القوى الخارجية السيطرة على البلاد، وسيكون الظلام هو المستقبل القريب للعراق بسبب انتشار الطائفية"، مشيراً الى "أن وقوفه ضد الطائفية جعله يفقد التأييد بين أنصاره".

واضاف في مقابلة مع باتريك كوكبرن الذي سبق وان الف كتابا عن الصدر، أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والذي كان اتهم ادارته من قبل بأنها "فاسدة وطائفية وعاجزة"، ربما "ليس الوحيد المسؤول عن ما يحدث في العراق لكنه الشخص الذي يدير البلاد"، متوقعاً "أن يرشح نفسه لولاية ثالثة"، معرباً عن رفضه ذلك.

واشار إلى أنه "حاول مع زعماء عراقيين آخرين استبدال المالكي، لكنه بقي في منصبه بسبب الدعم الذي حظي به من قوى أجنبيه وتحديداً الولايات المتحدة وايران".

وقال الصدر "ما يثير الدهشة حقاً هو أن الولايات المتحدة وايران اتخذتا قراراً بشأن شخص واحد، لذلك فإن المالكي قوي لأنه معتمد من قبل الولايات المتحدة وايران وبريطانيا".

وانتقد الزعيم الشيعي العراقي حكومة المالكي على تعاملها مع السنة في البلاد وتهميشهم وتجاهل مطالبهم، ويرى أنها فقدت فرصتها لاسترضائهم بعد أن بدأوا التظاهر في ديسمبر من العام الماضي لطلب المزيد من الحقوق المدنية ووضع حد للاضطهاد.

وقال "رأيي الشخصي هو أن الأوان فات الآن لمعالجة مطالب السنة بسبب فشل حكومة المالكي، والتي يُنظر إليها على أنها حكومة شيعية، في تلبية مطالبهم"، مضيفاً في معرض رده على سؤال حول موقف العراقيين الشيعة من قيام تنظيم القاعدة بقتل ما يصل إلى ألف شخص منهم شهرياً "يجب أن يفهموا بأنهم لا يتعرضون للهجوم من قبل السنة، بل من قبل المتطرفين وقوى خارجية".

واعتبر الصدر أن المشكلة في العراق هي أن العراقيين "أُصيبوا بصدمات نفسية جراء دورة مستمرة من العنف على مدى ما يقرب من نصف قرن، نظام صدام حسين، والاحتلال، وحرب بعد أخرى، وحرب الخليج الأولى، ثم حرب الخليج الثانية، ثم حرب الاحتلال، ثم المقاومة".

وأقرّ بأن العراقيين "ارتكبوا خطأً حين حاولوا حل مشكلة واحدة من خلال خلق مشكلة أسوأ، مثل دعوة الأميركيين للإطاحة بنظام صدام حسين من ثم مواجهة مشكلة الاحتلال الأميركي"، مشدداً على أن الحل "يكمن في الوحدة الوطنية ورفض الطائفية والتطرف ووجود أفكار منفتحة".

وحول تدخل إيران في الشؤون الداخلية للعراق، قال الصدر "نحن نرفض جميع أشكال التدخلات من القوى الخارجية، سواء أكانت هذه التدخلات في مصلحة العراقيين أو ضدها، وينبغي أن يقرر العراقيون مصيرهم بأنفسهم".

وبرر نجاح حكومة اقليم كردستان العراق فيما يتعلق بالأمن والتنمية الاقتصادية أكثر من المناطق الأخرى في العراق بأنه "يعود إلى حقيقة وجود مستويات أقل من السرقة والفساد بين الأكراد، وربما لأنهم يحبون أيضاً انتمائهم العرقي ومنطقتهم".

وكشف الصدر بأن مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق أبلغه بأنه "سيطلب الإستقلال إذا ما مارس عليه المالكي ضغوطاً أكبر".

وتساءل رجل الدين الشاب في نهاية الحوار عما اذا كانت الحكومة البريطانية مازالت تنظر أليه كإرهابي، وهل تعتقد اليوم انها حررت بالفعل الشعب العراقي، وهل يمكن مقاضاتها على الضحايا العراقيين الذين سقطوا برصاص جنودها.

1