صباحـك حب

الأربعاء 2014/05/21

أقولها كل يوم ما إن أفتحَ عينيّ على عالم لم تعدْ أنت فيه.. لكنه مليء بك. الساعة تحيلني إلى مواعيدنا معا.. والهاتف المحمول، ذلك البارد الصامت، يحمل إليّ دفء صوتك الذي كنت به تعطر أيامي.

كل التفاصيل تملؤني بك. وأجد نفسي أحدثك طوال الوقت.. أحكي لك وحدك أبسط الأشياء وأعمقها. أفتعل مئات الحوارات بيننا.. فنضحك تارة ونحزن أخرى.. نثرثر.. نتهامس.. نتشاجر.. فأزعل لتصالحني.. أو أصالحك.. لا يهم.. مادمتَ معي طوال الوقت وتسكن روحي.

كم لا اُحدّثُ أحدا سواك!

وكم لم يعد يفاجئني صوتي وقد علا في حوارٍ ساخن لي معك.. فأضحك في سري وأنا أجد نفسي مثل مراهقة مهووسة تتعبّدُ في محراب حبيب لم يعد هنا.

كم غبتَ عني! وكم كنت عصيا على النسيان!

كم من ربيعٍ تفتـح في روحي تحسـّبا لصدفة قد تجمعني بك!.. وكم من خريفٍ نفضَ أوراقه خيبة بعد أن فات موعد انتظارك ولم تطل! كم من فرح عبد لي طريقا من الأمل فمشيته باسمة القلب وأنا أحلم بالوصول إليك! وكم من حزن أقفل مصراعه على غرفة وحدتي حين تاهت بي السبل ولم أعد أراك!.. كم وكم..!

لكنني أزعم أمام كل ما سيأتي.. وأحلف بكل ما كان بيننا بأنني مازلت اُحبك.

وحده الحب يمنحني القدرة على أن أكون ما أريد.. ويكفيني جدا أنني كنت حبيبتك ذات صدقٍ، لأحيا عمراً من الفرح والافتخار. ولسان حالي يستعير عبارة ريتشارد باخ: “لا تحزن لأن كل شيء قد انتهى.. بل ابتسم لأنه حدث بالفعل”.

ها أنني أحتضن ذكرياتي معك.. لأحتمل حاضري بدونك. وأستعيد كل الكلام الجميل الذي كنت تغسل به وجع أيامي.. وأنتبذ في قلبي مكانا قصيا لأجلس مستمتعة وأنا أخيط الكلمات وألبسها ثوبا من غبطة أرقص بها انتشاء، أو ألظمها عقودا من جواهر تزين جيدي ومعصميّ.. فأغدو أجمل النساء، أو أغنيها وكأنني أهدهدُ طفل حبي، ذلك الذي بقيت أتأمله وهو يكبر ويكبر وأنت عني وعنه بعيد.

أتعطر بصدى صوتك.. وأمشط شعري باستحضار أبوة أصابعك.. ونديمي ذاكرتي التي بتُّ أثريها بالمزيد المزيد من التفاصيل والسيناريوهات التي كانت ستكون لو أننا مازلنا معا، أو التي أتخيلها ستكون ما أن نكون معا.

أن نكون معاً.. ياااااااه يالها من عبارة ساحرة! تكتنفها الأحاجي والحكايات والألعاب النارية التي تشعل في الروح ألف احتمال وألف اشتياق وألف تحرّق. ولكنك لم تعد هنا.. وهذه عبارة أخرى لها أن تقلب منطق السحر رأسا على عقب لتحيل كل شيء إلى ظلام ويأس وعبث.

ولكنك أيضا: مررت من هنا.. مررت بقلبي فأفاق الوهج وانبجست الينابيع رقراقة ملونة بكل أطوار الجمال. ولهذه العبارة وحدها تُفتح أبواب الارتياح والسكينة والامتنان.. فتنفي غيابك بحضور يملؤك في روحي.. فلا أعود في أقلّ احتمال أخاف أن أفتقدك.. لأنك إذ رحلت عني لم تستطع ولن تستطيع أن تأخذ معك قصتنا.

صار بإمكاني جدا أن أقول لك في كل صباحٍ دون وجلٍ، أو انتظار من قلق، أو خشية من افتقاد.. أن أقول لك ملءَ عشقي وبكامل هدوئي: صباحك حب.

21