صباحي: «أعتبر نفسي إنسانا قدريا وأشعر بالرضى»

" لم أكن يوما مغرورا فأنا ابن طبقة وسطى وابن فلاحين وصيادين، ولم أكن يوما جزءا من سلطة أستعلي بها على أحد… وأنا واحد من نواب قلائل يقدمون إقرار ذمتهم المالية بانتظام، وطلبت بنفسي التحقيق معي فيما أشيع حول تلقى تمويل من ليبيا والعراق "محدش كاسر عيني"، ولا أي حاكم عربي يستطيع أن يدعى أنني اتخذت موقفاً سياسياً مقابل أجر…" هكذا عرف حمدين صباحي نفسه.
الخميس 2013/08/01
صباحي في منزله يتحدث عن حياته وعائلته

حل صباحي زعيم التيار الشعبي في مصر ثالثا في نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2012، وقال: "إن الجميع سيتفق على مرشح واحد ممثلا للثورة في الانتخابات المقبلة"، وحول الأحداث الأخيرة في مصر ندد صباحي بإراقة الدماء في أحداث العنف التي شهدتها مصر مؤخرا.

ولد حمدين عبد العاطي عبد المقصود صباحي في الخامس من شهر يوليو عام 1954، بمدينة بلطيم التابعة لكفر الشيخ، كان والده الحاج عبد العاطي صباحي فلاحا من الطبقة البسيطة ذات الإمكانيات المحدودة، يعرف صباحي بأنه قومي ناصري فقد عاصر في شبابه الأحلام الكبرى للمرحلة الناصرية فحلق مع إنجازاتها وتألم لانكساراتها.

وكانت بدايات بروزه كطالب وطني،  وحرص على أن تكون جريدة «الطلاب» التي كان يرأس تحريرها صوتا معبرا عن الحركة الطلابية الوطنية، كما ساهم في حشد جهود الحركة الطلابية للضغط من أجل إصدار لائحة طلابية ديمقراطية، وهو ما نجحوا فيه بإصدار قرار جمهوري يرضخ لإرادة الطلاب بإعمال لائحة 1976 الطلابية.

وكان صباحي طالبا بكلية الإعلام جامعة القاهرة حيث ازداد نضجه السياسي ووعيه الوطني وشارك في المظاهرات الطلابية المطالبة ببدء الحرب ضد الاحتلال الصهيوني لسيناء، وعقب الانتفاضة الشعبية المصرية عام 1977 ضد غلاء المعيشة بعد إلغاء الدعم، قرر الرئيس السادات محاورة الشعب بتنظيم مجموعة من اللقاءات مع فئات اجتماعية مختلفة لامتصاص غضبها، وفي هذا الإطار جاءت مناظرة صباحي الشهيرة مع السادات حيث أخذ الكلمة وعبر عن موقفه بكل شجاعة أمام الرئيس منتقدا سياساته الاقتصادية والفساد الحكومي المستشري ومثيرا قضية العلاقات مع الكيان الصهيوني.

أدهش صباحي الحضور بتدخله الجريء وبقدرته على تقديم رؤية سياسية واضحة وصريحة أمام الرئيس دون أن يخاف العواقب وهو ما جعل احترام الآخرين له يزيد واشتهر بذلك وتصاعدت شعبيته، هذا ما دفع ثمنه لا حقا فبعد تخرجه عام 1976 واجه صعوبات وعوائق عديدة أثناء بحثه عن فرصة للعمل في الصحافة أو التليفزيون أو الجامعة، فقد كانت هناك تعليمات واضحة بتضييق الحصار عليه ومنعه من العمل بالمصالح الحكومية ردا على مواجهته للسادات.

كما مثل حمدين أصغر المعتقلين في أحداث 17 و18 يناير 1977 أثناء انتفاضة الشعب المصري ضد حكم السادات، وجاءت موجة اعتقالات سبتمبر 1981 ضد قيادات ورموز الحركة الوطنية المعارضة للسادات، وكان صباحي بين قائمة المعتقلين، وللمرة الثانية كان أصغر المعتقلين سنا بين مجموعة من الرموز الوطنية، وكان بصحبته في الزنزانة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل.

تعرض لسلسلة من الاعتقالات في عهد الرئيس محمد حسني مبارك منها اعتقاله بعد قيامه بقيادة مظاهرة سنة 1997 مع فلاحي مصر، الذين ثاروا ضد قانون العلاقة بين المالك والمستأجر الذي شرد ملايين الفلاحين الفقراء من أرضهم، وشكل عودة صريحة لنظام الإقطاع من جديد.

ولعب صباحي دورا قياديا هاما في ثورة 25 يناير حيث قاد مظاهرة في مسقط رأسه ثم قرر العودة إلى القاهرة مع تصاعد الأحداث ومع بدء الاعتصام في ميدان التحرير والذي استمر لمدة 18 يوم، لم يرغب في الظهور السياسي والإعلامي واكتفى بتبني أهداف الثورة كاملة في كل تصريحاته واجتماعاته وجلساته.

وفي حوار له مع أحدى الصحف المصرية  حول حياته الشخصية والعائلية يقول: "أنا أب لسلمى ومحمد، وزوج السيدة سهام نجم، وأخ لأحد عشر أخا وأختاً، أعتبر نفسي إنساناً قدرياً، أشعر بالرضا عن حياتي التي عشت فيها تجارب جميلة، وأمر حالياً بحالة سعادة غير عادية لأنني في القريب سأرزق بأول حفيد من ابنتي سلمى".
 ويقول صباحي: "كان والدي حريصاً على أن نعمل معه في الأرض، لكنني خيبت أمله، ونجحت في المدرسة، وفشلت في رعاية الأرض، لكن هذا الرجل الفلاح كان قدوتي الأولى في الحياة، فقد كان فلاحاً صبوراً حكيماً، وأمي «الست أم عبد ربه» كانت نموذجا للمرأة الطيبة، صاحبة الوجه الصبوح، ومنها تعلمت أن تكون الابتسامة من معايير الجمال… تربيت في بيت ساحلي ريفي، في شارع الصباحي ببلطيم، ثم انتقلنا عندما كبرنا إلى عمارة بناها والدي، ليسكن كل واحد من إخوتي في شقة خاصة بعد زواجه".

وتحدث صباحي عن هواياته التي على رأسها عشقه للتصوير الفوتوغرافي كما أنهه يحب السينما والموسيقى ومن عشاق التكنولوجيا، وهو يكتب الشعر أيضا، لذلك يعبر عن فرحه بدخول ابنه محمد معهد السينما آملا أن يحقق له حلمه القديم في دراسة الإخراج السينمائي.

وعن حياته العائلية يشكر حمدين زوجته التي تحملت مسؤولية تربية الأبناء ويؤكد أن الحوار والنقاش هو أساس أخذ القرارات العائلية ويقول أن القرار يكون بيد زوجته إن تعلق بالأمور المادية للعائلة ويصف زوجته قائلا: "زوجتي هي عمود خيمة أسرتي، عشنا معا قصة حب طوال 34 عاما، منها 31 عاماً زواجاً، وخلال مراحل حياتنا استطعنا مواجهة مواقف صعبة، أعترف بأنني لم أكن خلالها زوجا مريحا، فقد كنت صعب المراس، ولا أهتم بتوفير حياة أكثر رغدا، كما أنني لست مطيعاً، ولدي العديد من سلبيات الأزواج، لكن".
لأن بيننا حب حقيقي وأصيل في طريق شاق وشائك، استمرت حياتنا سويا".

12