صباحي يعود إلى الواجهة في مصر من بوابة جبهة مدنية

الخميس 2016/03/10
عدت مجددا

القاهرة – أعلن حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، عن مبادرة جديدة لإنشاء بديل سياسي مدني، وهي مبادرة يراها البعض محاولة منه للعودة إلى الحياة السياسية التي اختفى منها عقب هزيمته أمام الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي (ذو الخلفية العسكرية) في الانتخابات الرئاسية التي أجريت قبل أقل من عامين.

واعتبر مراقبون أن مبادرة صباحي هي محاولة لتكرار تجربة جبهة الإنقاذ التي تكونت خلال حكم الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي.

واستبعد عادل عامر خبير الشؤون السياسية، في تصريحات لـ”العرب” نجاح المبادرة لافتا إلى أنه “لا يمكن لأحزاب وقوى متباينة الأفكار والبرامج والمصالح الانصهار في بوتقة واحدة، ومثال ذلك أن جبهة الإنقاذ التي تشكلت لمواجهة انفراد الإخوان بالحكم، سرعان ما تفككت برحيلهم”.

غير أن هناك من يجد في مبادرة حمدين صباحي (ذو مرجعية قومية) عودة للحراك السياسي والاجتماعي، وهي تعكس شعور المواطنين المتزايد بالإحباط نتيجة تأخر ثمار الإصلاحات السياسية والاقتصادية، والزيادة المطردة في الأسعار، وتباطؤ البرلمان في معالجة مشكلات المواطنين الحقيقية وحصر اهتماماتهم في مناقشة قوانين مثيرة للجدل.

عمار علي حسن، عضو اللجنة التحضيرية لتوحيد القوى الوطنية المدنية، التي أطلقت المبادرة، قال لـ”العرب” إنها تستهدف خلق راية سياسية تلتف حولها كل القوى الوطنية المدنية المعارضة للسلطة الحالية التي لا تجد في الكيانات القائمة من يمثلها، وهي لا علاقة لها نهائيا بفكرة جبهة الإنقاذ التي تأسست لمواجهة الإعلان الدستوري في عهد الإخوان.

وأضاف أن الهدف من المبادرة وطني بامتياز، فهي تسعى إلى خلق بديل سياسي مدني، بعد أن تحولت الأحزاب الموجودة على الساحة إلى “زوائد سياسية” تخدم النظام ولا تعارض السلبي من قراراته ما أصاب الشباب باليأس، مثلما تهدف إلى خلق لوبي ضاغط على النظام لترشيد أدائه وإصلاح مساره، وبناء قواعد جماهيرية قادرة على خوض الانتخابات القادمة على كافة المستويات بما فيها الرئاسة.

وردا على الانتقادات التي وجهت للمبادرة بأنها تزعزع الاستقرار السياسي في لحظات حرجة، قال عمار إن “العكس هو الصحيح، لأن عدم وجود ائتلافات مدنية قوية سيصب في صالح التيارات الدينية، وهو ما يهدد مصالح الوطن”.

كما أن التشكيك المستمر في أي كيان معارض للنظام سيؤدي إلى تعزيز حالة الاحتقان الشعبي، ويكفي أن من صوتوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة أقل من 24 في المئة ممن لهم حق التصويت، أغلبهم من الشباب الذي تحاصره المشاكل وتصيبه باليأس، وهؤلاء إذا لم يجدوا وعاء سياسيا وراية تجذبهم كبديل للنظام القائم لن تكون أمامهم سوى أحضان الإخوان وتيار الإسلام السياسي وهنا مكمن الخطر.

و”صناعة بديل سياسي جديد” هو عنوان المبادرة التي أطلقها حمدين صباحي لتوحيد القوى الوطنية المدنية في ائتلاف سياسي موحد، بمشاركة عدد من الساسة والوزراء السابقين مثل كمال أبوعيطة. وتحدثت مبادرة صباحي بوضوح عن رفض مؤسسيها لما أسموه احتكار السلطة.

وتبقى أبرز مخاوف المراقبين من المبادرة أن تتعرض لاختراق إخواني، خاصة أن التنافس السياسي يدفع إلى تقديم تنازلات والدخول في تحالفات قد لا تكون مثالية لكسب الأصوات. لكن عمار علي حسن طمأن المتخوفين قائلا “نرفض انضمام كل من هو ضد ثورة 25 يناير أو 30 يونيو إلينا، فنحن ضد فساد رجال مبارك وضد الإخوان”.

2