صبار يحكي قصة الفلسطينيين

يبدو أن الحالة الفنية تشبه المخاض الذي لا ينتظر، فالفنان حين تختمر عنده الفكرة تجبره على أن يعبر عنها بأي شكل من الأشكال، ذلك ما حصل مع فنان فلسطيني شاب، اختار الصبار بدل الخشب والقماش ليرسم عليه قصة صمود الفلسطينيين وحلم عودتهم.
الاثنين 2016/01/11
لوحة فنية حية

رام الله (فلسطين) - يخرج الفنان الفلسطيني الشاب، أحمد ياسين (21 عاما) عن المألوف في أحد قوالب الفنون البصرية، ليحول جذوع نبتة “الصبار”، المعروفة في بعض الدول باسم “التين الشوكي”، إلى لوحات فنية، تحكي حياة الفلسطينيين اليومية ومعاناتهم، وصبرهم وصمودهم في مواجهة التشريد والاحتلال الإسرائيلي.

في باحة منزل عائلة الفنان الشاب، ببلدة عصيرة الشمالية، شمالي مدينة نابلس بالضفة الغربية، تتناثر معاناة الفلسطينيين على ألواح الصبار، بين تشريد لعائلات، وأخرى للاجئين تركوا منازلهم وقراهم قسرا في زمن سابق، ولوحات تحكي الانتهاكات اليومية التي تمارسها إسرائيل بحق المواطنين العزل.

ياسين، يدرس الفن والرسم في كلية الفنون الجميلة بجامعة النجاح الوطنية (غير حكومية)، بمدينة نابلس، يقول “الفكرة جاءت من الحاجة إلى التغيير والخروج عن المألوف، دوما نرسم على اللوح المحمول، لكني بحثت عن شيء جديد، لأجد في الطبيعة ضالتي، إنها نبتة الصبار التي تشتهر بها العديد من القرى الفلسطينية”.

ويضيف، “نبتة الصبار موجودة في فناء منزلي، شعرت أن بداخلها شيئا يريد أن يخرج، بريشتي وألواني (…)، أخرجت ما بداخل هذه النبتة التي ترمز إلى الوجود الفلسطيني”.

مواصلا الرسم على جذوع الصبار، يقول ياسين “في كل بلدة فلسطينية ينبت هذا النوع من الأشجار أو النبات، وفي كل قرية وبلدة فلسطينية تم تهجير سكانها من قبل الاحتلال الاسرائيلي عام 1948، تجد فيها حتى اليوم نبات الصبار، الذي يدل على حقهم بها”.

ويعتبر التين الشوكي، أحد أنواع نبات الصبار، الذي ينمو في الأماكن الجافة، وهو نبتة معمرة، لها القدرة على مقاومة الجفاف وتقلبات الطقس، نظرا لسيقانها المليئة بالماء، التي تعتبر طعاما مفضلا للإبل في المناطق الصحراوية، برغم أشواكها الحادة المنتشرة على سطح النبتة.

نبات الصبار يوجد في كل قرية وبلدة فلسطينية تم تهجير سكانها من قبل الاحتلال الاسرائيلي عام 1948 والذي يدل على حقهم بها

ويقول ياسين متحدثا عن إحدى لوحاته “رسمت سيدة فلسطينية تصرخ، ملامح وجهها تعبر عن الصراخ والصمود، تمد يدها حاملة ثمار الصبار في إشارة إلى أننا صابرون، وباليد الأخرى مفتاح العودة، فنحن لن ننسى قرانا التي هجرنا منها (…)، هي لوحة من الواقع لكل فلسطيني لاجئ، حتما سنعود وباقون”، مستطردا “تشير اللوحة إلى أننا نتقن فن الصبر والصمود رغم الألم والتشريد”.ويقول الفنان الشاب “يعد هذا النوع من الفن، المزج بين الحداثة والغرافيك”.

ياسين الذي يطمح للوصول إلى العالمية، والمشاركة بمعارض عربية ودولية، انتقالا من مشاركات محدودة بمعارض فلسطينية، استوحى فكرته من فنانين جسدوا نبات الصبار في عدد من اللوحات الفنية، “لكن لا أحد منهم رسم على نبتة الصبار نفسها”.

ويمزج الفنان ألوانا، ويواصل الرسم في فناء المنزل على جذوع الصبار، ويقول “كان بإمكاني قطع جذوع الصبار والرسم عليها في الجامعة أو في مرسمي الخاص، لكن هنا مكانها في الطبيعة حيث لها جمال خاص”.

ويبتسم الشاب “أفكر في زرع نبتة الصبار في جامعتي والرسم عليها، قد تبدو الفكرة غريبة، ولكن أرى فيها واقعا سيبدو جميلا ومقبولا”.

ياسين، المتفوق في دراسته، والحاصل على الدرجة الأولى في كلية الفنون، وعلى معدل 94 بالمئة في الثانوية العامة، ما يؤهله لدراسة تخصصات أخرى من تلك التي تتطلب معدلات عالية، فضّل دراسة الفنون، “منذ صغري أرسم، وأحب فن الرسم بأشكاله، لم أتردد في دراسة الفنون، ووجدت دعما عائليا في ذلك”.

ويسعى الشاب الفلسطيني للرسم على أشجار الزيتون المعمرة (أكثر من ألف سنة)، وعلى الحجارة، إلا أنه يطمح لإكمال دراسته الجامعية، والوصول بفنه إلى العالمية.

20