صبحي حديدي: الأدب العربي يدخل المشهد الأوروبي

المترجم صبحي حديدي يؤكد أن علاقة ملتبسة سادت بين أوروبا والعرب على مدى قرون، شهدت فيها تقلبات عديدة بين الصداقة والنزاع والحرب، وصولا إلى القرن العشرين.
الأربعاء 2018/07/25
العرب أثروا في الحضارة الغربية

عمّان- استضاف منتدى عبدالحميد شومان في عمّان، مساء الاثنين 23 يوليو الجاري، الناقد والمترجم صبحي حديدي، في محاضرة بعنوان “الحضور الأدبي العربي في أوروبا”، قدمه فيها وأدار الحوار مع الجمهور الشاعر زهير أبوشايب.

وأكد حديدي في بداية محاضرته، أن علاقة ملتبسة سادت بين أوروبا والعرب على مدى قرون طويلة، وشهدت فيها تقلبات عديدة بين الصداقة والنزاع والحرب، وصولا إلى القرن العشرين الذي بدأته أوروبا بـ”تصفية” الإمبراطورية العثمانية المترهّلة، وتقاسم إرثها الكبير الممتد على ثلاث قارات، بما فيه العالم العربي.

لكن رغم هذا التاريخ المضطرب بين العالمين، فإن المثاقفة ظلت قائمة بينهما، من خلال رحيل العرب غربا باتجاه إسبانيا، وعن طريق المستشرقين، وما حققوه من ترجمات للتراث العربي، ونقلهم العديد من الأعمال الأدبية الكلاسيكية العربية إلى لغاتهم.

وتابع حديدي قائلا “اليوم، وفي ظل الهجرات الكبيرة باتجاه الشمال، بات الأدب العربي يشكل جزءا مهما من المشهد الإبداعي الأوروبي، وأيضا بسبب النشاط الثقافي الذي قامت به حركات ثقافية وسياسية واتحادات وروابط عديدة، استطاعت جرّ وعي العربي إليها، خصوصا ما يعرف بالفرانكوفونية، التي استوعبت العشرات من الكتاب العرب في دائرتها”.

وأضاف حديدي أن كتّاب المغرب العربي يشكّلون وجودا أساسيا في فرنسا وبلجيكا مثلا، بينما ينهض اليوم جيل من الكتّاب العرب في ألمانيا بسبب الهجرات التي تبعت أحداث ما يسمّى “الربيع العربي”، إضافة إلى بلدان أوروبية أخرى. هؤلاء جميعهم استطاعوا أن يقدموا الإضافة للمشهد الإبداعي الأوروبي، وأن يكونوا جزءا مهمّا منه.

وتطرق حديدي إلى الحضور الفكري للعرب وتأثيرهم في الحضارة الغربية منذ القدم، مبيّنا أنه كان حضورا عميقا جدا، فالكثير من الباحثين والمفكرين والمؤرخين يعترفون بفضل ابن رشد في بناء أساس المنطق الغربي الحديث، والذي استوعبه مفكرون غربيون وبنوا عليه نهضة فكرية وثقافية واجتماعية.

يُذكر أن صبحي حديدي ولد في القامشلي بسوريا، وتخرّج في جامعة دمشق قسم اللغة الإنكليزية وآدابها، وواصل دراسته العليا في فرنسا وبريطانيا، ونشر العديد من الدراسات النقدية والأبحاث والترجمات في دوريات عربية وأجنبية مختلفة، وتناول المشهد الشعري العربي المعاصر، وتجارب قصيدة النثر، وقدّم دراسات معمّقة في التعريف بنظرية الأدب والمدارس النقدية المعاصرة، مثل ما بعد الحداثة، نظريات الخطاب ما بعد الاستعماري، نظريات القراءة والاستجابة، الموضوعة الغنائية، والنقد التاريخاني الجديد وغيرها.

15