صبرة القاسمي: داعش مزيج هجين من الإخوان ومشتقاتهم

الخميس 2014/12/04
القاسمي يطالب بتحالف عقائدي في مواجهة داعش

القاهرة - يشكل تنظيم الدولة الإسلامية، حاليا التهديد الأبرز للمنطقة العربية والعالم ككل، في ظل قدرته الفائقة على الاستقطاب، وعلى التأقلم مع الضربات الجوية للتحالف الدولي، ولتسليط الضوء أكثر على التنظيم وحجم تهديده للمنطقة وحقيقة وجود صراع بينه والتنظيم الأم، التقت “العرب” مع الجهادي السابق والخبير في شؤون الحركات والجماعات الإسلامية صبرة القاسمي.

اعتبر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية صبرة القاسمي أن سر نجاح تنظيم الدولة الإسلامية وتمدده في كل من سوريا والعراق، يكمن في استفادته الكبيرة من تجربة تنظيم الإخوان المسلمين وغيره من الجماعات الإسلامية، على مدار قرن كامل من الزمن.

وأوضح مؤسس الجبهة الوسطية لمواجهة العنف والتطرف، أن داعش استفاد كثيرا من جماعة الإخوان وباقي التنظيمات الإسلامية، خاصة في ما يتعلق بالأمور التنظيمية والهيكلية، مشيرا إلى أن هذا التنظيم المتطرف نجح خلال السنوات الأخيرة في تطوير هذه الهيكلية التنظيمية لتكون أسرع وأنجع في التعامل مع المنتسبين ومع متغيرات العصر، مقارنة بباقي التنظيمات.

وحول تهديدات التنظيم لمصر، حذر صبرة القاسمي من ضرورة عدم التهاون بها قائلا “مصر مهددة بقوة من تنظم داعش في ظل انتشار أفكاره وأدبياته وعقيدته بين الشباب الإسلامي وحتى غير الإسلامي”، مضيفا أعتقد أن التنظيم بات في المرحلة الثالثة من حياته داخل مصر”.

واستدل على ذلك بتنامي العمليات العدائية ضد مؤسسات الدولة المصرية سواء من خلال استهداف الوحدات العسكرية أو بعض منشآت البنية التحتية.

وبشأن ما يتواتر عن وجود صراع بين تنظيم القاعدة و”الدولة الإسلامية” قال صبرة القاسمي “لا أعتقد أن ما بين الدولة والقاعدة يرقى إلى مستوى الصراع، وذلك لأن معظم قيادات الدولة كانوا قاعديين، فضلا عن عدم وجود تكافؤ في القوة بين التنظيمين”.

تنظيم الدولة الإسلامية بصدد ابتلاع التنظيمات الجهادية كافة، بما فيها القاعدة

وحول أوجه الاختلافات العقائدية بينهما، أردف قائلًا: “في الحقيقة لا يوجد اختلاف عقائدي بالمعنى الصحيح، فالعقيدتان متحدتان في الأصول والفروع، والاختلاف الحقيقي بين القاعدة والدولة هو خلاف على الزعامة والظهور”.

وأشار مؤسس الجبهة الوسطية لمواجهة العنف والتطرف، إلى أن مشكلة القاعدة أنها مازالت تتعامل من منطلق التنظيمات الجهادية التقليدية في حين أن الدولة الإسلامية طورت هذا المعنى للجهاد التقليدي، ليصبح جهادًا تفاعليًا.

وأوضح في هذا السياق أنه “في الوقت الذي تعتمد فيه القاعدة على النخبة الجهادية، نجد الدولة تستقطب نخبة النخبة من الجهاديين، وقد نجحت في التفاعل مع جمهور المسلمين، فصارت لها حاضنة شعبية كبيرة، واستطاعت من خلال ذلك تكوين الدولة بكل معانيها وصورها، وذلك خلافا للقاعدة التي ظلت محصورة في الفكر التقليدي.

ومن هذا المنطلق نجد أن “الدولة الإسلامية بصدد ابتلاع التنظيمات الجهادية كافة، بما فيها القاعدة”.

واستشهد الخبير في الجماعات الإسلامية بعدد المبايعات التي تتم يوميا لصالح التنظيم المتطرف، ولعل آخرها مبايعات قيادات وقواعد من جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا له.

وأكد أن هذه “المبايعات” من شأنها أن تزيد من نفوذ الدولة في مقابل إضعاف القاعدة التي ستندثر في يوم من الأيام بعد أن ينتهي الجيل الحالي من قياداتها.

وتطرق الخبير في التنظيمات والحركات الإسلامية إلى نقطة هامة تحتسب لهذا التنظيم المتطرف وهي سعيه إلى معالجة مشكلة الانشطار التي قد تواجهه على غرار ما حصل للقاعدة وتنظيمات متطرفة أخرى، وذلك من خلال إصراره على توحيد رايته.

واستدل على ذلك باشتراطه على تنظيم أنصار بيت المقدس (الذي ينشط في مصر) أن يطلق على نفسه تسمية إمارة، بدل تسميته الحالية.

وفي ما يتعلق بتمويل داعش، لفت “القاسمي” إلى أن من آليات تمويل التنظيم عمليات استحلال أموال غير المسلمين – من وجهة نظر التنظيم – ومما يحصلون عليه من غنائم في العمليات الجهادية وبعض التمويلات من المنتسبين الأغنياء أو المحبين، إضافة إلى أجهزة استخبارات بعض الدول ذات المصالح الوثيقة مع هذه التنظيمات المتشددة.

وعرج مؤسس الجبهة الوسطية لمواجهة العنف والتطرف في حواره مع “العرب” على الضربات التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد التنظيم في كل من سوريا والعراق وقال في هذا الصدد: “أعتقد أنها واهية جدًا أمام قوة داعش على الأرض، وأخشى ما أخشاه أن تكون الانتصارات المزعومة للتحالف على أرض الواقع غير حقيقية، بل تنال من المدنيين والنساء والأطفال مما يزيد من قوة حاضنة تنظيم داعش والتعاطف معه”.

واعتبر صبرة القاسمي أن المطلوب لدحر التنظيم هو مواجهته بتحالف عقائدي، مذكرا بانعكاسات التدخل الأجنبي ضد مثيلات داعش (أفغانستان مثالا).

وطالب الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية بضرورة أن يكون سلاح مواجهة التنظيم عربي- عربي، بعيدا عن الأجندة الأميركية التي تسعى إلى تقسيم المنطقة وتفتيتها.

4