صحارى اللقاح: دول لم تبدأ أي حملات تلقيح ضد كوفيد – 19

البلدان الفقيرة تكافح لتأمين اللقاحات في ظل ارتفاع نسب العدوى والوفيات.
الخميس 2021/07/29
البلدان الأفريقية في حاجة إلى اللقاحات

فيما بدأت البلدان الغنية في تطعيم شبابها الأقل ضعفا لا تزال البلدان الفقيرة تكافح لتأمين لقاحات كورونا.، ففي أفريقيا التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة لم يتلقّ التطعيم بشكل كامل سوى 18 مليون شخص تقريبا، ما يهدد الجهود العالمية الرامية إلى تطويق الوباء. وتفاقمت حالات العدوى والوفيات في الأسابيع الأخيرة بعد انتشار متحورات الفايروس الأكثر عدوى، مما سلط الضوء على ما يسمى “صحارى اللقاح” في العالم.

نيروبي/بوغوتا - يشعر أخصائي الطوارئ إيمانويل كوبوايو في مستشفى خاص في العاصمة البوروندية بالقلق للمرة الأولى منذ أن بدأ الفايروس التاجي ينتشر في جميع أنحاء العالم خلال العام الماضي.

وكان كوبوايو يشاطر الحكومة وجهة نظرها في البداية، حيث أقر بأن الدولة الصغيرة الواقعة وسط أفريقيا لا تحتاج إلى لقاحات كوفيد – 19 لأن الحالات فيها كانت قليلة جدا. ولكنه غير رأيه بعد ارتفاع عدد الوفيات وتفاقم العدوى في جميع أنحاء أفريقيا.

وإلى جانب إريتريا وتنزانيا وكوريا الشمالية تعد بوروندي واحدة من عدد قليل من الدول التي لم تبدأ تطعيم المواطنين، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، مما قد يهدد الجهود العالمية الرامية إلى تطويق الوباء.

وقال كوبوايو (53 عاما) الذي غيّرنا اسمه لحماية هويته “حان وقت السماح بتطعيم أشخاص يريدون الحصول على اللقاح ويستطيعون ذلك”.

وأضاف أن “بوروندي ليست جزيرة معزولة وإذا لم نفعل ذلك فإن الفايروس سينتشر بحرية في البلاد والمنطقة”.

وحتى الآن لم يتلقّ التطعيم بشكل كامل سوى 18 مليون شخص تقريبا في أفريقيا -وهي قارة يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة- بسبب النقص الحاد في اللقاحات، فضلا عن تردد السكان في تلقي التطعيم، وهو تردد منتشر على نطاق واسع.

ولكن حالات العدوى والوفيات تفاقمت في الأسابيع الأخيرة بعد انتشارمتحورات الفايروس الأكثر عدوى، ما سلط الضوء على ما يسمى “صحاري اللقاح” في العالم، وهي أماكن غير قادرة أو غير راغبة في إجراء تلقيح جماعي.

إلى جانب إريتريا وتنزانيا هناك دول لم تشرع في تطعيم المواطنين، ما يهدد الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الوباء

وصرح وزير الداخلية وتنمية المجتمع والأمن العام البوروندي جيرفيه نديراكوبوكا للصحافيين الأسبوع الماضي بأن الحكومة ليست معارضة لتلقي اللقاحات، مشيرا إلى حقيقة أن البلاد سمحت بدخول الأجانب العاملين في الأمم المتحدة ووكالات أخرى.

ولم يتسن الحصول على تعليق من نديراكوبوكا، وهو رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة كوفيد – 19 أيضا.

وفيما بدأت البلدان الغنية تطعّم الشباب الأقل ضعفا لا تزال البلدان الفقيرة تكافح لتأمين لقاحات كورونا. وفي أفريقيا وأماكن أخرى، مثل هايتي، بدأت السلطات الصحية بشكل محتشم عمليات التطعيم الجماعية.

في مختلف أنحاء العالم قدمت الدول الغنية حوالي نصف إجمالي جرعات لقاح كوفيد – 19 مقارنة بنسبة 0.4 في المئة فقط في البلدان منخفضة الدخل، وفقا لأرقام منظمة الصحة العالمية خلال الشهر الماضي، مما يكشف عن عدم مساواة صارخ في توزيع اللقاحات.

ويمكن أن تتسع هذه الفجوة بعد طلب بعض الحكومات ملايين الجرعات الأخرى لمجابهة الارتفاع الحاد في الحالات المرتبطة بمتحوّر دلتا شديد العدوى، قبل أن تتلقى حكومات أخرى إمدادات للعاملين الصحيين وغيرهم من الفئات المعرضة للخطر.

وقال طارق جاساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، إن “الفشل العالمي في تقاسم اللقاحات بشكل عادل يفاقم الوباء. إن اللقاحات فعالة ضد الأمراض الحادة الناجمة عن المتغيرات، غير أن المتغيرات ستستمر في التطوّر إذا لم يتم حل مشكلة التوزيع العالمي غير العادل للقاحات”.

وفي هايتي، حيث وصلت الدفعة الأولى من 500 ألف جرعة الأسبوع الماضي من خلال البرنامج الدولي للرعاية الصحية، قال الطبيب ويلنك ريتشارد إن “الحصول على اللقاح سيكون مصدر ارتياح للعاملين الصحيين الذين يكافحون أول تفشٍ خطير في البلاد”.

وأضاف ريتشارد البالغ من العمر 36 عاما، وهو كبير المسؤولين الطبيين فى مؤسسة كير 2 كوميونيتيز (مؤسسة اجتماعية تدير عيادات صحية ريفية في الدولة الكاريبية)، “إنني أشعر بالقلق خوفا من الإصابة وأخشى على زوجتي لأنها حامل. إذا تمكنت من الحصول على اللقاح، فسيكون ذلك رائعا”.

Thumbnail

ولئن كان نقص اللقاحات أكبر عقبة أمام التحصينات الجماعية في أفريقيا فإن بوروندي وتنزانيا وإريتريا كانت ترفض نصيحة منظمة الصحة العالمية بالانضمام إلى كوفاكس (العمل من أجل إتاحة لقاحات كوفيد – 19 على الصعيد العالمي) على أساس أن لديها حالات تحت السيطرة. ومنذ ذلك الحين غيرت تنزانيا مسارها.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن إريتريا سجلت حوالي 30 حالة وفاة بسبب الفايروس التاجي، بينما أبلغت بوروندي عن ثماني وفيات.

وفي الولايات المتحدة أطلق مركز أبحاث أسسه إريتريون حملة للضغط على الحكومة كي تغير مسارها وتعمل على إيجاد اللقاحات. وقال طبيب القلب هابتاب فيسيها، وهو عضو المركز الإريتري للبحوث الاستراتيجية، “عندما تتحدث إلى العائلة والأصدقاء في الوطن تدرك أن الناس يشعرون بالقلق من الفايروس لكنهم خائفون جدا من قول أي شيء يتعلق بالمطالبة باللقاح”.

وقال في اتصال هاتفي من أريزونا “إذا لم تُؤمّن لقاحات سيموت العديد من الأبرياء…”.

وقال مركز أبحاث كوري جنوبي في وقت سابق من هذا الشهر إن كوريا الشمالية حصلت على موافقة كوفاكس على تسلم حوالي مليوني جرعة، لكنها رفضت في وقت لاحق الشحنات المخطط لها من لقاح أسترازينيكا بسبب الخوف من الآثار الجانبية.

وقال فيكتور تشا النائب الأول لرئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة، إن القيود المفروضة على مكافحة الفايروسات تلحق خسائر فادحة بالدولة المنعزلة.

وتابع “يبدو أن البلد كان قادرا على تجنب مثل هذا الانتشار بإغلاق حدوده تماما أمام كل اتصال بالعالم الخارجي”.

وأكّد أن كلفة ذلك كانت باهظة، حيث أن الاقتصاد يتداعى وأسعار السلع ترتفع، ومن المتوقع أن يحصل نقص في المواد الغذائية.

كما قد تؤثر المخاوف الاقتصادية في نهاية المطاف على الرأي العام في تنزانيا التي لم تعترف إلا مؤخرا بخطر الإصابة بكوفيد – 19 بعد وفاة الرئيس السابق جون ماجوفولي، الذي كان من أبرز المنكرين لوجود فايروس كورونا، في مارس. وتقدمت خليفته سامية سولو حسن بطلب للانضمام إلى كوفاكس وتعهدت بتقديم 470 مليون دولار لشراء اللقاحات وتعزيز الاقتصاد.

كما شهدت جزيرة زنجبار الاستوائية انخفاضا في أعداد السياح حيث صار السكان المحليون يكافحون لتحصيل لقمة العيش.

وبينما ينتشر نقص الثقة في اللقاحات وندرة ارتداء الأقنعة قال بعض السكان إن التطعيم قد يكون الطريقة الوحيدة لإنعاش الاقتصاد السياحي المهم.

وقال محمد أوكالا، وهو ناشط في مجال الحفاظ على البيئة ومرشد سياحي، “إذا تلقى العالم بأسره التطعيم، فعلينا أن نفعل ذلك أيضا. فدون لقاح سنشهد عددا أقل من السياح الزائرين وسنعاني بسبب ذلك”.

17