صحاري غرب العراق تشهد الفصل الأخير من سقوط "خلافة" داعش

طي صفحة حرب الجبهات على تنظيم داعش في العراق يدخل البلد في مرحلة لا تقل صعوبة تضع حكومته أمام مسؤولية تجاوز الأضرار الكبيرة المترتّبة عن فترة سيطرة التنظيم على مناطق البلاد، جنبا إلى جنب العمل على منع تكرار تلك الكارثة بإزالة أسبابها، وأيضا بمحاسبة المسؤولين عنها.
السبت 2017/11/25
للنصر ما بعده من استحقاقات صعبة

بغداد - توّج العراق حملته العسكرية الكبرى على تنظيم داعش في شمال البلاد وغربها والمتواصلة منذ أكتوبر 2016 بانتزاع مركز قضاء راوة في محافظة الأنبار كآخر معقل للتنظيم على الأراضي العراقية، مجبرا ما بقي من عناصره على التفرّق في الصحارى بعد أن كانوا “قادة وجنودا وموظّفين” في دولة “الخلافة” التي كان زعيمهم أبوبكر البغدادي قد أعلن قيامها على أجزاء من الأراضي السورية والعراقية.

غير أن فلول داعش ليست من دون مخاطر على الأمن، إذ يتوّقع أن تكون نواة الصيغة الجديدة للتنظيم؛ صيغة العصابات العاملة على تنفيذ الهجمات الخاطفة والتفجيرات الانتحارية لزعزعة الأمن في العراق، وحتى خارجه.

وتحمل الأجهزة الأمنية العالمية على محمل الجدّ ما يمكن أن يشكّله تنظيم داعش بعد سقوط “خلافته” في سوريا والعراق.

وخلال الأسبوع الجاري زار وفد أمني أميركي رفيع المستوى الكويت لبحث إجراءات محاصرة فلول التنظيم وقياداته التي من المحتمل أن تحاول التخفي والفرار من الساحتين السورية والعراقية عبر بعض دول الجوار السوري والعراقي ومن بينها الكويت، وذلك بعد أن حُسمت المعارك الرئيسية ضدّ التنظيم.

وقالت صحيفة “الرأي” المحلّية الكويتية نقلا عن مصادر أمنية إنّ وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح ناقش عددا من المواضيع الأمنية مع الوفد الأميركي الذي قاده رئيس الاستخبارات وضمّ ضباطا رفيعي المستوى من جهاز الـ”سي أي إي”، ومن مكتب التحقيقات الفيدرالي آف بي آي.

وشرحت المصادر ذاتها أنّ “البحث تركّز على الجهود المستقبلية المطلوبة من الكويت حيال قيادات داعش الهاربة من العراق وسوريا، والتي من المرجّح أن تحاول الفرار إلى الخارج”، الأمر الذي يحتاج إلى تضافر الجهود من أجل ضبط هؤلاء منعا لتسربهم إلى دول الإقليم والعالم. ومما تمّ التطرّق إليه ضمن الاجتماع تبادل المعلومات حول أبرز قيادات داعش وجنسياتها، والهيئات التي يمكن أن تتنكر فيها وأحدث صور التقطت لها وآليات الهروب التي من المحتمل أن تعتمدها.

وإثر زيارته للكويت غادر الوفد الأميركي إلى العراق لبحث المواضيع ذاتها مع السلطات الأمنية العراقية.

وبدأ عناصر داعش بالهروب إلى عمق الصحراء الغربية للعراق غداة الهجوم الواسع الذي شنّته القوات الأمنية لمطاردة فلوله.

أمين بكر: هناك مسؤولون عن دخول تنظيم داعش للعراق تجب محاسبتهم

وقالت قوات الحشد الشعبي المكوّن من ميليشيات شيعية رديفة للقوات العراقية، إنّه تمّ رصد هروب عناصر داعش من مقرّاتهم إلى عمق صحراء الموصل وصلاح الدين والأنبار بعد التقدم السريع الذي أحرزته قطعات الحشد مسنودة بطيران الجيش العراقي.

وأطلقت القوات العراقية الخميس آخر عملياتها العسكرية في الصحراء الغربية الممتدة على طول الحدود مع سوريا لمطاردة تنظيم داعش بعد ثلاث سنوات من سيطرته على ثلث أراضي البلاد وإعلانه “دولة الخلافة” التي انتهت فعليا.

وتعتبر هذه العملية آخر العمليات التي من المتوقع أن يعلن في نهايتها رئيس الوزراء حيدر العبادي الهزيمة النهائية للتنظيم في العراق.

وقال العبادي في وقت سابق إن القوات الأمنية تجري عمليات تطهير لمناطق واسعة في أنحاء البلاد من عناصر داعش معتمدة على الجهد الاستخباري.

وتعتبر سيطرة التنظيم على المناطق العراقية على مدى أكثر من ثلاث سنوات بمثابة كارثة كبرى لن يتمّ التخلّص من آثارها بسهولة، حيث طال تلك المناطق دمار كبير في المرافق والبنى التحتية بسبب الحرب التي دارت على أرضها وداخل مدنها مخلّفة الملايين من الضحايا من قتلى وجرحى ويتامى وأرامل ومشرّدين في مخيّمات النزوح.

ويرى عراقيون أن تلك الحقبة بمثابة درس يجب استيعابه لمنع تكراره وذلك بإصلاح الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وخصوصا السياسية بتعديل منظومة الحكم القائمة على المحاصصة وما كرّسته من تمييز طائفي وعرقي دفع أعدادا إلى التطرّف وسهّل على تنظيمي القاعدة وداعش عملية تصيّد أتباع لهما في صفوف الناقمين على الأوضاع السيّئة في البلاد.

ويرى ناشطون وقادة رأي عراقيون أنّ هناك مسؤوليات يجب تحديدها بشأن دخول تنظيم داعش للعراق بتلك الطريقة الغريبة والانهيار غير المفهوم للقوات العراقية التي يعدّ منتسبوها بمئات الآلاف أمام زحف بضعة مئات من عناصر التنظيم.

ويشيرون إلى وجود شخصيات عراقية سياسية وعسكرية مسؤولة عن كارثة داعش بشكل مباشر أو غير مباشر تجب محاسبتها.

ودعا النائب عن كتلة التغيير الكردية في البرلمان العراقي أمين بكر، حكومة بغداد لقبول صلاحية واختصاص المحكمة الجنائية الدولية للتصرف بالفترة الممتدة من 10 يونيو 2014 وحتى استعادة آخر المناطق من داعش.

وقال لموقع السومرية الإخباري إن “فترة وجود تنظيم داعش داخل العراق كانت من أشد الفترات قساوة وظلاما بتاريخ البلد، وكانت هناك فوضى ودمار بعدة محافظات وإبادة جماعية رافقها نزوح الملايين وخسارة للمليارات من الدولارات”، مشدّدا على وجوب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار ذلك المشهد مجددا.

وأضاف “هناك العديد من الشخصيات المسؤولة والمتورطة بدخول زمر داعش إلى العراق، وبالتالي فعلى الحكومة ضمان الحفاظ على المكتسبات وعدم ذهاب الدماء التي قدمت سدى من خلال محاسبة المجرمين والمتورطين بتلك الكارثة”.

وكان على رأس الحكومة العراقية لدى هجوم التنظيم المتشدّد على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى في صيف سنة 2014 ومن ثم غزوه باقي المناطق وصولا إلى مشارف العاصمة بغداد، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي تميّزت سنوات حكمه الثماني للعراق باستشراء الفساد في مختلف مفاصل الدولة وأجهزتها بما في ذلك الأجهزة الأمنية والعسكرية، وارتفاع منسوب الطائفية والعرقية بما خلق شرخا عميقا في المجتمع العراقي ودفع قسما من أبنائه إلى التطرّف.

أما أثيل النجيفي القيادي السياسي السنّي، فكان على رأس محافظة نينوى حين غزا تنظيم داعش مدينة الموصل مركز المحافظة، ويقيم منذ ذلك الحين في أربيل مركز إقليم كردستان العراق.

3