صحافة البيانات الإعلامية طوق نجاة للصحافة التقليدية

ستشهد السنوات المقبلة صعود البيانات كمصدر أساسي للأخبار بدل الأخبار في حد ذاتها، ستتعدد مصادر البيانات: البيانات التي تفصح عنها المنظمات والحكومات كجزء من شفافية التسيير، البيانات التي يقدمها الأفراد طواعية باستخدام شبكاتهم الاجتماعية، البيانات المتعلقة بالمنصات الإلكترونية، إضافة إلى البيانات المسربة.
الخميس 2017/02/09
لفيسبوك وظائف متعددة

دبي – تضمن الإصدار السابع من سلسلة تقرير الإعلام الاجتماعي، الذي أعدته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، تحليلاً لأهم اتجاهات استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والتوزيع الديموغرافي للمستخدمين عبر جميع بلدان المنطقة العربية. وضم التقرير نتائج استقصاء إقليمي، هو الأول من نوعه، حول دور "البيانات الضخمة" في صنع السياسات العامة ارتكازا على بيانات الإعلام الاجتماعي وإنترنت الأشياء.

وأشار التقرير إلى أن التدفق الكبير للبيانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بات يشكل ظاهرة جديرة بالدراسة خلال السنوات الأخيرة، حيث تلعب البيانات والمعلومات المتبادلة عبر شبكات التواصل المختلفة دورا في توجيه الصحافة وتشكيل الرأي العام.

الصحافة القائمة على البيانات تقطع مع الممارسة الصحافية التي كانت تعاني من شح المعلومات وصعوبة جمع الخبر

يذكر أن السنوات الماضية شهدت صعود البيانات كمصدر أساسي للأخبار بدلا من الأخبار التقليدية في حد ذاتها، وينظر إلى المستقبل بأنه ستتعدد فيه مصادر البيانات، تلك التي تفصح عنها المنظمات والحكومات كجزء من الشفافية، والبيانات التي يقدمها الأفراد طواعية، والبيانات المتعلقة بالمنصات الإلكترونية، والبيانات المسربة.

وعليه، فإن هناك اتجاها لأن تحل صحافة البيانات محل الصحافة الخبرية التقليدية، ويتوقع أن تكون المجال الأكثر تفضيلا للصحافيين، بمعنى أنها أصبحت تفرض نفسها بقوة، وتمثل كذلك اتجاها جديدا لمستقبل الصحافة يرتبط بالتكنولوجيا والإيضاحات البصرية.

واحتاجت "ويكيليكس" مثلا إلى 391000 سجل حتى تستطيع إطلاق حملتها عن العراق، كما احتاجت إحدى المنظمات إلى32482 من السجلات؛ لفضح الإجراءات الحكومية لمكافحة الفقر في جميع أنحاء المملكة المتحدة، أما الآن فتأتي البيانات الحكومية بشكل متزايد، وعلى هيئة حزم كبيرة حول أمور صغيرة، ما يجعل دمج تلك البيانات سهلا في عملية صحافة البيانات.

تضاعف عدد مستخدمي الشبكات الاجتماعية
أطلقت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية الإصدار السابع من سلسلة “تقرير الإعلام الاجتماعي العربي” باللغة الإنكليزية، يوم 6 فبراير، خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الكلية في دبي.

ووفقا للتقرير، فإن عدد مستخدمي فيسبوك في العالم العربي بلغ 156 مليون مستخدم مع بداية 2017، مقارنة بـ115 مليونا في العام الماضي، بما يقارب ضعف ما كان عليه قبل ثلاثة أعوام. وأوضح التقرير أن فيسبوك لا يزال هو الشبكة الأكثر استخداما في المنطقة مقارنة بالشبكات الأخرى، وتتركز أعلى نسب الاستخدام بين السكان في دولتي الإمارات وقطر.

وبحسب التقرير، يتم استخدام تويتر اليوم من قبل أكثر من 11 مليون مستخدم نشط في المنطقة، حيث يتركز أكثر عدد للمستخدمين في المملكة العربية السعودية، تصل نسبتهم إلى 29 بالمئة من مجموع المستخدمين في العالم العربي. وخلال عامين، شهدت أعداد التغريدات الصادرة في العالم العربي، زيادة كبيرة بنسبة 59 بالمئة، حيث وصل عدد التغريدات إلى 849 مليون تغريدة خلال مارس 2016.

وأشار التقرير إلى أن هنالك أكثر من 16.6 مليون مستخدم لشبكة لينكد إن في الوطن العربي بزيادة بلغت 22 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، حيث تحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى في عدد المستخدمين وبنسبة تقارب 20 بالمئة من إجمالي المستخدمين في العالم العربي.

أما شبكة إنستغرام، فيبلغ مجموع مستخدميها في العالم العربي 7.1 مليون مستخدم نشط، ويوضح التقرير أن عدد مستخدمي الشبكة في السعودية أعلى من باقي بلدان المنطقة، أما دولة الإمارات فتحتل المرتبة الأولى من حيث نسبة الناشطين على الشبكة من مجموع السكان بنسبة 13 بالمئة.

ومن بين بلدان الوطن العربي، تتربع منطقة الخليج العربي على قمة الدول الأكثر استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث استطاعت دول المجلس أن تحافظ على صدارتها في المراكز الخمسة الأولى من حيث نسبة المستخدمين من السكان عبر جميع المنصات التي شملها التقرير.

ورصد التقرير زيادة كبيرة في العامين الماضيين في استخدام اللغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي في المنطقة.

وقال علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي كبير وينمو بشكل مستمر.

وقال فادي سالم، كاتب التقرير والباحث في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إن شبكات التواصل الاجتماعي وإنترنت الأشياء تلعب اليوم دورا رئيسيا في ما يسمى بعصر “ما بعد الحقيقة” في صنع السياسات العامة والاتصال الحكومي، حيث يجري الاعتماد في هذه الحقبة على تقنيات الذكاء الصناعي ليس فقط لجمع وتصنيف البيانات المستقاة من تلك الوسائل، بل لمحاولة تشكيل الرأي العام وتوجيهه إلى مناح وأجندات مختلفة.

وأشار إلى أن البيانات المتدفقة من الإعلام الاجتماعي وإنترنت الأشياء ذات أهمية بالغة في صناعة السياسات الحكومية والتنموية.

وباتت لصحافة البيانات التي تعني إعداد قصص خبرية عن طريق معالجة مجموعات كبيرة من البيانات، حيث يجد الصحافيون قصصهم الخبرية، آثار عميقة ودائمة في بنية المنظومة الإعلامية العالمية.

فالقصص الخبرية المعدودة المبنية على الإحصائيات والبيانات والتي كانت كبريات المؤسسات الإخبارية تتباهى بها، أضحت اليوم مجرد أرقام ضمن العدد الهائل من المواضيع الصحافية التي تجعل من البيانات نقطة الانطلاق في تناولها لمختلف القضايا.

هذا النوع من الصحافة هو وسيلة تقنية تستدعي اللجوء إلى الكمبيوترات والهواتف الذكية والألواح الإلكترونية بطريقة جديدة لإعداد الروايات والأخبار الصحافية.

وتقطع الصحافة القائمة على البيانات مع الممارسة الصحافية التي كانت تعاني من شح المعلومات وصعوبة صيد الخبر وجمعه.

فاليوم تتدفق الأخبار أثناء حدوثها من عدة مصادر ومن شهود ومدونات، وما يحدث تتم تصفيته من خلال شبكة هائلة من المواقع الاجتماعية، ولهذا السبب تزداد أهمية صحافة البيانات، حيث تتزايد أهمية الجمع والانتقاء من بين هذا الكم الهائل.

وباستخدام هذه البيانات يتبع الصحافي نهجا معينا في طرح القصة، ويمكن أن يشمل هذا كل شيء، بدءا من إعداد التقارير بالطريقة التقليدية بمساعدة الكمبيوتر (باستخدام البيانات كمصدر لتلك التقارير، مرورا بالإنفوغرافيك وهي النسخة الأكثر تطورا من الرسوم البيانية، وانتهاء بتطبيقات الأخبار).

يقول تيم بيرنرز لي مؤسس الويب"إن المستقبل ملك الصحافة المعتمدة على البيانات، لذا وجب على كل صحافي أن يبرع في التعامل مع تكنولوجيا البيانات".

ويضيف “في الماضي كان الصحافي يحصل على المواد عن طريق الدردشة مع الناس في الحانات وربما لا يزال الأمر كذلك في بعض الأحيان، لكن الحال تغير الآن وأصبح من اللازم على الصحافي أن ينكب على دراسة البيانات مع تجهيز نفسه بالأدوات اللازمة لتحليلها وانتقاء ما هو مثير للاهتمام مع الحفاظ عليها جميعا في رسم توضيحي، لمساعدة الناس على رؤية جميع زوايا الموضوع وفهم حقيقة ما يدور حولهم”.

وربط البعض بين مستقبل الصحافيين، الذي انتقل من مجرد المعرفة باستخدام الإنترنت والشبكات الاجتماعية كوسائل جديدة لنقل الخبر ومواكبة الأحداث، إلى خوض غمار عالم صحافة البيانات، التي تتطلب معرفة برمجية وتكنولوجية.

18