صحافة البيانات تقود دفة التغيير كمصدر أساسي للأخبار

تتحول صحافة البيانات إلى مصدر أساسي للأخبار نظرا إلى اعتمادها على تقارير دقيقة وبيانات موثوقة بالأرقام، وأصبحت حاجة ملحة في المؤسسات الصحافية التي تريد البقاء في واجهة المشهد والتأثير في الرأي العام.
الثلاثاء 2017/11/07
أرقام تصنع قصصا

واشنطن- تساهم تقارير صحافية استثنائية في أمكنة مختلفة من العالم في إبراز أهمية صحافة البيانات، وتسلط الضوء على حقائق خطيرة وقصص مهمشة، مثل حالات الاعتداء الجنسي التي أثارتها مجلة غلوب أند مايل في كندا، ونالت من خلالها جائزة “تحقيق السنة” لعام 2017.

وقدمت سلسلة غلوب أند ميل صحافة البيانات في أفضل حالاتها، وأشادت لجنة التحكيم بـ”تحليل البيانات العميقة” التي عرضت أخطاء في النظام الوطني، حول سبب رفض الشرطة الكندية الكثير من حالات الاعتداء الجنسي على أنها “لا أساس لها من الصحة”، بحسب تقرير شيري ريتشيردي في موقع شبكة الصحافيين الدوليين.

وساهم التقرير في لفت انتباه أعلى سلطة في البلاد، وقال رئيس الوزراء جاستين ترودو “كما رأينا من التحقيق العميق والممتاز جدا لتقرير غلوب أند ميل، الاعتداء الجنسي لا يزال لا يؤخذ على محمل الجد بما فيه الكفاية من قبل مجتمعنا”.

وأعلنت الحكومة عن 100 مليون دولار لمكافحة العنف القائم على نوع الجنس، مستشهدة بتحقيقات غلوب، وبدأ العشرات من قوات الشرطة في مراجعة الحالات.

وشهدت السنوات الماضية صعود البيانات كمصدر أساسي للأخبار بدلا من الأخبار التقليدية في حد ذاتها، وينظر إلى المستقبل بأنه ستتعدد فيه مصادر البيانات، تلك التي تفصح عنها المنظمات والحكومات كجزء من الشفافية، والبيانات التي يقدمها الأفراد طواعية، والبيانات المتعلقة بالمنصات الإلكترونية، والبيانات المسربة.

ويتصاعد الوعي بأهمية صحافة البيانات في العالم أجمع يوما بعد يوم، حيث قدم مختبر أخبار غوغل بالتعاون مع بوليسيفيز، دراسة معمقة عن حالة صحافة البيانات واستكشاف التحديات التي يواجهها العاملون في هذا المجال. وقال سيمون روجرز محرر البيانات لمختبر أخبار غوغل والمؤلف المشارك في الدراسة، قبل عقد من الزمان فقط، كان هناك عدد قليل من صحافيي البيانات أما اليوم فالبحوث تظهر تغييرا جذريا.

وتم تحديد ثلاثة أسئلة في الدراسة، نظرت إلى الحالة الراهنة والتحديات التي تواجهه في الميدان اليوم وهي: كيف يحدد الصحافيون صحافة البيانات؟ ما هي أنواع القصص التي يتم إنتاجها باستخدام البيانات؟ ما هي التحديات الرئيسية التي تواجهها صحافة البيانات؟

سيمون روجرز: غرف الأخبار تنتج أعمالا مذهلة تساعد على شرح العالم من حولنا

وخلصت نتائج الدراسة إلى أن 42 في المئة من الصحافيين يستخدمون البيانات لإخبار القصص بانتظام (مرتان أو أكثر في الأسبوع)، فيما 51 بالمئة من جميع المؤسسات الإخبارية في الولايات المتحدة وأوروبا لديها الآن صحافي مخصص للبيانات، وهذا يرتفع إلى 60 في المئة للمنصات الرقمية فقط.

ويستخدم 33 في المئة من الصحافيين بيانات عن القصص السياسية، يليها 28 في المئة للقصص المالية و25 في المئة لقصص التحقيقات. وفي فرنسا 56 بالمئة من غرف الأخبار لديها صحافي بيانات، تليها ألمانيا بنسبة 52 بالمئة، والمملكة المتحدة بنسبة 52 بالمئة والولايات المتحدة بنسبة 46 بالمئة.

وبحثت الدراسة أيضا في التحديات التي يواجهها صحافيو البيانات. فمن بين الأكثر انتشارا، رأى 53 بالمئة من العينة أن صحافة البيانات هي مهارة متخصصة تتطلب تدريبا مكثفا وليس من السهل التقاطها.

وناقش المشارکون في البحث مسألة ضغط الوقت وقلة عدد صحافیي البیانات المتخصصین الذین يمكنهم تنظیف ومعالجة وتحلیل البیانات. ووجد الباحثون أن 49 في المئة من قصص البيانات يتم إنشاؤها في يوم واحد أو أقل.

ووجد البحث أيضا أن أدوات تصور البيانات لا تتماشى مع وتيرة الابتكار، ونتيجة لذلك، يقوم الصحافيون ببناء حلولهم الخاصة، حيث يستخدم خمس صحافيي البيانات أدوات داخلية، سواء كانت أدوات تصور البيانات أو حتى حلول لتنظيف البيانات.

ويرى روجرز أنه “على الرغم من هذه التحديات، أصبحت صحافة البيانات في عام 2017 أكثر انتشارا مما كانت عليه في أي وقت آخر في تاريخها. غرف الأخبار تنتج أعمالا مذهلة تساعد على شرح العالم من حولنا” .

وأضاف أن من بين الأمثلة البارزة “التثبت من الحقيقة: نقاش ترامب وكلينتون للمرة الأولى” من الراديو الوطني العام، و”لا أساس لها” من غلوب ومايل. واستنتجت الدراسة أن دور الصحافي آخذ في التغير، ومن المتوقع الآن أن يكون قادرا على إعداد تقارير البيانات، ولكن القدرة على جمع وتحليل وتصور البيانات لا تزال ينظر إليها على أنها مهارة متخصصة إلى حد كبير.

كما أن غرف الأخبار لا تملك جميعها الموارد اللازمة لاستخدام صحافي متخصص للبيانات أو فريق لصحافة بيانات. وتستكشف معظم المؤسسات طرقا مختلفة لاستخدام المزيد من البيانات في تقاريرها.

وأوضح روجرز “أن هذا التنوع من الصحافة ليس باهظ الثمن. فهو يتيح لك الوصول إلى عالم من القصص التي في خلاف ذلك قد تفوتك، وأخيرا، هل تريد أن يمتلك منافسوك مساحة من الخبرة التي قد تفتقرها؟”.

يذكر أن “ويكيليكس” مثلا احتاجت إلى 391000 سجل حتى تستطيع إطلاق حملتها عن العراق، كما احتاجت إحدى المنظمات إلى 32482 من السجلات؛ لفضح الإجراءات الحكومية لمكافحة الفقر في جميع أنحاء المملكة المتحدة، أما الآن فتأتي البيانات الحكومية بشكل متزايد، وعلى هيئة حزم كبيرة حول أمور صغيرة، ما يجعل دمج تلك البيانات سهلا في عملية صحافة البيانات.

ويمكن أن يوفر كتيب صحافة البيانات من قبل جوناثان غراي، ليليانا بونيغرو ولوسي تشامبرس بداية للمهتمين باكتساب مهارات جديدة أو تحسين القديمة. ومن بين الأقسام الأكثر فائدة: محو أمية البيانات في 3 خطوات بسيطة، استخدام تصور البيانات للعثور على رؤى في الأرقام؛ والخطوات الأساسية للعمل مع البيانات. وهناك دراسات لحالات وأمثلة من بي بي سي، والغارديان، وزيت الألمانية عبر الإنترنت.

18