صحافة البيانات لم تعد حكرا على الدول المتقدمة

الوصول إلى المعلومات الحكومية والتحري في نزاهة المعلومات يبقيان تحديا في الدول النامية وخصوصا في الفلبين وميانمار.
الثلاثاء 2019/07/23

تزدهر صحافة البيانات بشكل متزايد في الأعوام الأخيرة مع نشاط الصحافيين وتعاونهم على إنجاز تحقيقات مهمة في عدة دول يعتبر فيها العمل الصحافي محفوفا بالمخاطر إلى جانب الرقابة التي تفرضها حكومات تلك الدول على المعلومات.

واشنطن - يجمع خبراء الإعلام على أنّ الإبداع والتعاون زادا بشكل كبير بين صحافيي البيانات في العالم وتفوقت فرق البيانات على ما كانت عليه في العام الماضي، وقد أصبح التعلم عن بعد والأتمتة ومصادر البيانات الجديدة من الأمور الشائعة في الصحافة.

وقالت الصحافية رينالد شوا من وكالة رويترز “كان هناك الكثير من العمل المثير للاهتمام، من وثائق اللجنة السريّة إلى كامبريدج أناليتيكا، وصولاً إلى بعض الأعمال المصورة من الأقمار الصناعية حول ميانمار وما إلى ذلك”.

وفي مجال صحافة البيانات تمثلت أفضل ابتكارات عام 2018 في استخدام تقنيات التعلم الآلي، التي أصبحت أكثر انتشارا في العديد من البلدان، كما ظهرت تقنيات أخرى مبتكرة لسرد القصص، إضافةً إلى فن استخدام الروبوتات لتسهيل إعداد المشاريع، وفق ما ذكرت ماريان بوشارت في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

ولاحظ الخبراء أنّ هناك المزيد من عمليات التعاون الصحافية، ليس فقط في الدول الغربية، وإنما تشمل أيضًا فرقًا في آسيا وأميركا الجنوبية وأفريقيا.

 فقد نظم  المركز الدولي للصحافيين مشروعا بعنوان “امبلانت فايلز” بالاشترك مع 250 صحافيًا في 36 دولة، ويحقّق المشروع في الضرر الذي تسببه الأجهزة الطبية التي تم اختبارها بشكل غير كافٍ أو لم يتم اختبارها على الإطلاق.

جمع المعلومات غير المنظمة وتحويلها إلى بيانات منظمة يشكلان تحديًا للصحافيين لأن الأدوات ليست جاهزة 
 

 وكانت هناك تسريبات في غرب أفريقيا، وجرى التحقيق في كيفية إخفاء نخبة أفريقيا المليارات في الخارج. ويواصل الصحافيون العاملون في مشروع لإعداد التقارير عن الجريمة المنظمة والفساد، القيام بعمل رائع يشمل أوروبا وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، وفي الولايات المتحدة تنشر بروبابليكا بانتظام أعمالًا تعاونية عبر شبكتها.

ويقول سيمون روجرز، محرر البيانات في غوغل ومدير مسابقة جوائز صحافة البيانات، “لقد قطعنا شوطا كبيرا بالتأكيد، وتجري الكثير من الأمور في العالم. أشعر بأنّ هذا النوع من الصحافة أصبح منتشرًا بشكل كبير في العالم”.

من جهتها، ترى الباحثة جيانينا سينيني من جامعة كولومبيا، أن الأتمتة ومصادر البيانات الجديدة أصبحت أكثر شعبية.

وتحدث التقرير عن مشروع الأخبار المحلية، في الولايات المتحدة، وهو جزء من مبادرة ستانفورد للصحافة والديمقراطية، ويهدف إلى جمع ومعالجة وتبادل البيانات الحكومية التي يصعب الحصول عليها وتحليلها. وتعد هذه المبادرة مثالاً نموذجيا للتعاون في مجال صحافة البيانات، وستتعاون مع غرف الأخبار المحلية والوطنية لاستخدام هذه البيانات لبحث مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك العدالة الجنائية والإسكان والصحة وتعليم صحافة المُساءلة.

ويذكر التقرير أنه بالنسبة إلى أولئك الذين ما زالوا يعتقدون أن صحافة البيانات هي نوع من الصحافة التي تخصّ الدول الغربية، فالعديد من المشاريع ستُثبت أنّهم مخطئون، ومن بين الأمثلة مشروع لصحافيين في تايوان استخدموا البيانات بشكل منهجي خلال الانتخابات النصفية الأخيرة، وقد استخدمت كل المواقع الإلكترونية تقريبًا هذه البيانات الخاصة بالانتخابات والخرائط لتعزيز تقاريرها وتحليلاتها.

تحويل المعلومات غير المنظمة إلى بيانات منظمة لا يزال صعبًا
تحويل المعلومات غير المنظمة إلى بيانات منظمة لا يزال صعبًا

كما يجمع مقال “كيف تعمل وسائل الإعلام التايوانية في الانتخابات المحلية في 2018؟” التقارير المستندة إلى البيانات من وكالات أنباء مختلفة في تايوان، ويتزايد استخدام البيانات من جانب فرق الأخبار في كوبا.

وفي هذا الصدد، قال يوديان ألميدا كروز من موقع بوستداتا كلوب في كوبا “إن تحرير البيانات أمر مثير للاهتمام لأننا نعمل على وضع دستور جديد والعديد من وسائل الإعلام تستخدم نهجًا يعتمد على البيانات، وفي هذا المجال أصبح المتابعون أكثر اهتمامًا، لاسيما مع تعزيز وجودهم على مواقع التواصل الاجتماعي”.

 وكان أيضًا موقع بوستداتا كلوب بمثابة قوة دافعة إلى انتشار صحافة البيانات في كوبا خلال العام الماضي، مع تغطيته المتعلقة بالدستور الكوبي الجديد والزواج من نفس الجنس والمرأة في السلطة.

ونقلت شبكة الصحافيين الدوليين آراء خبراء من أجل تحديد ثلاثة تحديات أساسية يعتقدون أن صحافة البيانات ستواجهها خلال العام الجاري، وأفادوا بأن تحويل المعلومات غير المنظمة إلى بيانات منظمة لا يزال صعبًا، إذ مع تزايد كمية البيانات المتاحة هذه الأيام، وإن لم تكن دائمًا صحيحة، يبذل الصحافيون جهودًا مضنية لجمع مجموعات كبيرة من البيانات، وهنا يأتي مفهوم المعلومات المنظمة وغير المنظمة.

وقد شرح الخبير براندون وولف الفرق بين المصطلحين، بقوله “يمكن البحث بسهولة عن البيانات المنظمة باستخدام الخوارزميات الأساسية. وتشمل الأمثلة جداول البيانات. أما البيانات غير المنظّمة فهي أشبه باللغة البشرية، لا تتناسب بشكل جيد مع قواعد البيانات المرتبطة، والبحث عنها بناءً على الخوارزميات القديمة يمكن أن يكون صعبًا، بل مستحيلاً أيضا”.

الأتمتة ومصادر البيانات الجديدة أصبحت أكثر شعبية

 من جانبها تقول شيرلي فيليبس، من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، “إنّ جمع المعلومات غير المنظّمة وتحويلها إلى بيانات منظّمة يشكلان تحديًا كبيرًا، وذلك لأن الأدوات ليست جاهزة في غرف الأخبار حتى الآن”، فيما يعتقد ويودوفيان ألميدا كروز، أنّ التعلم العميق سيكون له دور مهم في هذا التحدي. ويمكن استخدامه للمساعدة على تحليل البيانات”.

والتحدي الثاني الذي حدده الخبراء هو العمل الكبير الذي يقوم به الصحافيون في العديد من البلدان، حتى تلك التي لديها قوانين سجلات مفتوحة، ولذلك كان الوصول إلى البيانات الحكومية يمثل مشكلة في عام 2018، وسيبقى كذلك في العام الجاري 2019.

من جانبه قال كويك سير كونغ كينغ، وهو مسؤول مسابقة جوائز صحافة البيانات في ماليزيا، “يعيش الصحافيون في بعض بلدان جنوب شرق آسيا أوقاتا صعبة خصوصا في الفلبين وميانمار، فالوصول إلى المعلومات الحكومية وتقييم نزاهة المعلومات (المعلومات والبيانات المزيفة أو المضللة) يبقيان تحديا هناك”.

وأضاف “لكننا ما زلنا نرى تقدمًا في ماليزيا حيث تقوم الحكومة الجديدة بصياغة قانون حول حرية الوصول إلى المعلومات وبمراجعة سياستها حول البيانات المفتوحة من أجل الأفضل، لذلك هناك فرصة كبيرة لنمو صحافة البيانات”.  أمّا في الصين، فبدلاً من الحصول على بيانات من الحكومة، يتجه الصحافيون إلى شركات التكنولوجيا، ويقول كويك سير كونغ كينغ “بعض شركات التكنولوجيا الكبرى مستعدة للمشاركة؛ فعلى سبيل المثال، حصل الصحافيون على بيانات من ديدي، وهي شركة مشابهة لـ’أوبر’ في الصين”.

18