صحافة الدرون أمام مصدات قانونية وأخلاقية

"بلا طيار" كلمة تحمل دلالة سلبية في تصور الجمهور، والدرون تخدم مصوري "باباراتزي" في التعدي على خصوصية المشاهير.
الثلاثاء 2018/04/10
صحافة لا تخلو من الإشكاليات

واشنطن - منح التقدم العلمي أساليب حديثة ومبتكرة للإعلاميين والصحافيين مكنتهم من القيام بمهامهم بشكل أكثر حرفية وأسرع من أي وقت مضى، وفي مقدمتها صحافة الـ”درون” أو الطائرات من دون طيار التي أسهمت في السنوات الأخيرة في صناعة صور إبداعية بلقطات جوية لم يتح التقاطها باستخدام الطائرات العادية.

واستثمر الإعلام عامة، والصحافة بشكل خاص، طائرات الدرون التي جعلت التصوير أسهل من السابق عندما كان يتم بواسطة مروحية ومعدات باهظة الثمن.

وتستخدم، اليوم، الدرون في الأغراض الإعلامية والصحافية لاحتوائها على مميزات أسهمت في انتشارها بشكل واسع مثل صغر الحجم والوزن الخفيف، وقدرتها على حمل الكاميرات وأجهزة البث المباشر وإمكانية التحكم وغيرها من المواصفات، وفق ما ذكر تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

لجأ الكثير من الإعلاميين إلى استخدام هذه التقنيات الحديثة بمن فيهم مصورون هواة ومحترفون ومراسلو قنوات تلفزيونية ووكالات إخبارية من خلال إنتاج تقارير أو فيديوهات أو صور ذات زوايا مميزة أظهرت جمالية أماكن لم يكن للمشاهد أن يراها إلا من زوايا أرضية وبمساحة ضيقة جدا.

ويعد البروفيسور مات وايت من أبرز المنادين بتوظيف الطائرات من دون طيار في مجال العمل الصحافي، وهو يأمل في أن تصبح تلك الطائرات مكونا لا يمكن الاستغناء عنه في الصحافة مستقبلا بحسب ما أكده خلال إحدى ندوات منتدى الإعلام العربي في دبي.

وأنشأ وايت مختبر الطائرات من دون طيار كوسيلة لاستكشاف كيفية استخدام هذه الطائرات والاستفادة مما يقوم به الطلاب والتدريسيون من تجارب في بناء منصات لهذا النوع، واستخدامها في الميدان والبحث في ما قالوا عنها “القضايا الأخلاقية والقانونية والتنظيمية” التي ترافق عمل هذه الطائرات.

وكانت كلية الصحافة والاتصالات في جامعة “نبراسكا لينكولن” قد بدأت عام 2011 بإنشاء مختبر صحافة الطائرات من دون طيار كجزء من استراتيجية رقمية واسعة في مجال الصحافة والإبداع، عازية السبب للتطور السريع الذي تمر به الصحافة، ما يستوجب أيضا تطوير التعليم الصحافي معها، وتعليم أدوات جديدة لمواكبة هذا التقدم ميدانيا.

صحافة الدرون خطوة تؤذن ببداية عهد جديد من التغطية التي تشكل قواعد جديدة في غرف الأخبار

وأشار كريس أندرسن، رئيس تحرير المجلة الأميركية للتقنيات “وايرد”، في عام 2012 إلى عصر الطائرات من دون طيار قائلا “دخلنا عصر الطائرات من دون طيار”.

ومنذ ذلك الحين أثارت فكرة “صحافة الطائرات من دون طيار” اهتماما عالميا. وحاليا تحظى فرضيات “وايت” باهتمام كبير، بأن تصبح الطائرات من دون طيار جزءا لا يستغنى عنه في الصحافة مستقبلا.

لكن المشروع شهد عراقيل بعد الحظر الذي فرضته إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية على استخدام هذه الطائرات، بسبب مخاوف أمنية أو بسبب تعليمات بعض الوكالات الفيدرالية الحكومية الأميركية.

وأقرت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية في سبتمبر 2016 قواعد قانونية لعمليات جمع الأخبار بواسطة طائرات بلا طيار (درون)، ما أحيا النقاش في الأوسط الإعلامية والصحافية حول “صحافة الدرون” ومستقبلها.

ويرى مات وايت أن مستقبل “صحافة الدرون” يبدو اليوم أكثر إشراقا مما كان عليه في وقت سابق. فيما يعتبر ريك شو، أحد القائمين على برنامج صحافة الدرون في جامعة ميسوري، أنّ الكثير من القضايا المرتبطة بهذه التكنولوجيا ما زالت بحاجة إلى العمل.

وقال شو في مقابلة أجرتها معه دورية “كولومبيا جورناليزم ريفيو”، إنّ “الكثير من الأمور التي نواجهها كمصورين صحافيين لا تغيب بدورها عن عمل صحافة الدرون، خصوصا في ما يتعلق بقضية الخصوصية أو التعدي على ممتلكات الغير”.

 وأضاف أنّ الإشكالية الأبرز لعمل صحافة الدرون قد تكون في النظرة التي يكنّها الناس تجاه هذه التقنية، إذ أن كلمة “بلا طيار” في تصور الجمهور لها دلالة سلبية، “الأمر الذي يحتّم علينا كصحافيين العمل على توضيح ماهية عملنا من خلال هذه التقنية والأهم هو كسب ثقتهم من خلال إقناعهم بأننا ذاهبون لاستخدام الدرون بطريقة مسؤولة تحترم القوانين ولا تحيد عن الأخلاقيات المهنية”.

ويحذر مراقبون من احتمال استخدام الصحافيين لطائرات الدرون لأغراض غير مهنية بشكل مفرط. وكان تقرير قد صدر عن “معهد رويترز للصحافة” أشار إلى أن صحافيي ومصوري الفضائح (باباراتزي)، لن تردعهم الغرامات، لكي يتوقفوا عن استخدام طائرات من دون طيار لالتقاط صور قيمة وفريدة للمشاهير ونجوم الفن والرياضة والمجتمع في حالات ووضعيات خاصة ومثيرة.

ويرى وايت أيضا أن هناك سلبيات محتملة لصحافة الدرون. لكنها خطوة قد تؤذن ببداية عهد جديد من التغطية التي ستشكل قواعد جديدة في غرف الأخبار وأساليب تغطية الأحداث من قبل الطائرات من دون طيار في كل منعطف وحدث جديد.

18