صحافة السوق المريضة تعيد ابتكار شكلها

الاثنين 2013/11/11
الصحافة الورقية بشكل عام تعاني من أزمة متفاقمة سميت "بالسوق المريضة"

أعادت واحدة من بين أحدث الصحف البريطانية عمرا ابتكار شكلها لتقليد الرقمي، عندما غيرت «الإندبندنت» اللوغو إلى عمودي يمتد على ارتفاع الصفحة بدلا من اللوغو الأفقي المعمول به في غالبية الصحف، اضافة إلى اعتماد قطع «برليني» بدلا من القطع الكبير، في شكل جديد سبقته إليه التايمز والغارديان.

واختارت صحيفة «الإندبندنت» التي تأسست عام 1986 ويمتلكها حاليا الثري الروسي اليكسندر ليبديف، اللون الأسود لاسمها بعد أن كان يعرف باللون الأحمر.

ووصفت الخطوة بالجريئة والخطرة في آن، في انتظار ردة فعل القراء في وقت يعول فيه كثيرا على مواقع الصحف أكثر من طبعاتها الورقية، حيث تعيش الصحافة البريطانية أزمة توزيع كبرى، الأمر الذي أطلق عليها أسم «السوق المريضة». ويبدو أن هيئة تحرير الصحيفة استفادت من نجاح صحيفة «آي» التي أطلقتها قبل أكثر من عامين، واختارت لها حرف التملك في اللغة الإنكليزية في لوغو عمودي.

واتهمت «الإندبندنت» حينها بأنها لا تتعلم من أخطائها وتراهن مجددا على سوق الورق المريضة في عصر يتحول فيه كل شيء إلى الرقمية.

وتصدر عن «الإندبندنت» أيضا صحيفة «إيفنينغ ستاندرد» المجانية، وتمتلك الآن 1.6 مليون قارئ يومياً، وتوزع ما يقارب 700 ألف نسخة مجانية مساء كل يوم في محطات القطارات ومراكز التسوق في العاصمة البريطانية لندن.

«الإندبندنت» في تصميمها الجديد اعتمدت على القصص المطولة وأختارت في شكلها الجديد المقلد لصحيفة «آي» صورة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على مساحة أكثر من نصف الصفحة

وقال أندرو مولينز من هيئة تحرير صحيفة «الإندبندنت» بعد صدور صحيفة «آي» «الوقت لم يعد يسمح للقراء بقراءة الصحف عالية الجودة، فيما تغمرهم وسائل الإعلام الإلكترونية بسيل من المعلومات، وتصدر (آي) لتكون نوعا من الحل وخاصة للمسافرين في قطـارات الأنفاق».

وهذا الحل – حسب تعبير مولينز- يتلخص في تصميم الصحيفة الذي ابتكر الحس الرقمي على الورق عبر المختصرات والقطع الصغيرة والعناوين الإلكترونية والخدمات الصحفية الذكية الدالة، وعدم إرهاق القارئ بتقارير طويلة غير مصورة.

بينما اعتمدت «الإندبندنت» في تصميمها الجديد على القصص المطولة، في طبق يقدم لقراء صبورين ويمتلكون ما يكفي من الوقت للاستمرار في قراءة الصحيفة.

واختارت في شكلها الجديد المقلد لصحيفة «آي» صورة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على مساحة أكثر من نصف الصفحة الأولى في إشارة إلى تداعيات الكشف عن موته مسموما، فضلا عن مقال وصناديق تعريفية بمتنها الداخلي.

واعتبرت تصميمها الجديد الذي انعكس أيضا على الموقع الإلكتروني على الإنترنت، استمرارا لسجلها بالابتكار وإحياء الأناقة والرقي، وتقليدا لشقيقتيها «إيفنينغ ستاندرد» و»آي».

وقالت إن قوتها تكمن في اسمها المستقل للدفاع عن حرية الرأي الذي تحتاجه بريطانيا اليوم، في وقت تراجعت فيه قيم الحياد في الصحافة البريطانية.

واحتاج «الفصل الجديد الشجاع» في التغيير -حسب الصحيفة- أياما من هيئة التحرير للاستقرار عليه، مستعيدة قولا مأثورا في «فليت ستريت» عن ولع الصحفيين بإعادة تغيير التصميم كي لا يمل القراء.

وعبر اليكسندر ليبديف مالك الصحيفة عن اعتزازه بالتغيير الجديد الذي يضاف إلى تاريخ «الإندبندنت» في الابتكار.

ولم تكن الأنباء سعيدة لمالك الصحيفة في السنتين الأخيرتين بعدما خسرت 12 في المئة من قرائها.

ووصف المحرر الإعلامي في صحيفة الغارديان التصميم الجديد بأقل من المقنع مع الاعتراف بجرأته، وعما إذا كانت العين ستقبل قراءة الاسم من أعلى إلى أسفل، في تجربة هي الأولى بين الصحف البريطانية الكبرى.

وعبر عن خشيته من أن تفقد الصحيفة جاذبيتها بين القراء بسرعة، مؤكدا أن الأزمة التي تعاني منها الصحف يجب أن تدفعها إلى التفكير في كيفية المحافظة على شكلها وتطوير محتواها.

وتعتمد الصحيفة في تحريرها الجديد على المقالات المطولة في خطوة اعتبرها المتابعون جريئة لأنها ستبدو كمجلة أدبية شهرية أكثر منها صحيفة يومية.

وترى سلاي بيلي الرئيس التنفيذي لدار نشر «ميرور- ترينيتي ميرور» أن الاستثمار يجب أن يكون في «القراء الأوفياء» للصحيفة تحديداً لأنهم على استعداد لدفع المزيد من الأموال من أجل اقتناء الصحيفة!.

وتصدر في المملكة المتحدة 11 صحيفة يومية كبرى، تقلص تداولها بمعدل 5.75 في المئة في العام 2009 وفقا للأرقام الرسمية.

وتعاني الصحافة الورقية بشكل عام من أزمة متفاقمة سميت «بالسوق المريضة» الأمر الذي أرغم 60 صحيفة محلية إلى التوقف عن الإصدار في بريطانيا.

وتخلفت أشهر الصحف البريطانية المرموقة مثل «التايمز» و»الغارديان» في مستوى التوزيع وراء «إيفنينغ ستاندرد» الصحيفة المسائية المجانية، حسب آخر مسح أعلنته منظمة القراء الوطنية.

وأشار المسح إلى أن صحيفة «لندن إيفنينغ ستاندرد» تمتلك الآن 1.6 مليون قارئ يومياً بزيادة مقدارها 260 ألف قارئ أو ما يعادل 16 في المئة سنوياً.

وانخفض قراء صحيفة «ديلي ميرور» بمقدار 15 في المئة قياسا فاقدة 217 ألفا من قرائها. فيما خسرت صحف «صنداي تلغراف» و»اندنيندنت اون صنداي» و»صنداي تايمز» و»ميل اون صنداي» 15 في المئة، 14 في المئة، 11 في المئة و7 في المئة من القراء على التوالي.

وخسرت «فاينانشال تايمز» 12 في المئة من قرائها.

18