صحافة المايكروخبر

الأربعاء 2013/08/21

نمو الصحافة على الإنترنت أشبه بنمو الفطر، أما تنوعها على الشبكة العنكبوتية فيبدو أشبه بتشابك الحقول المرجانية في أعماق البحار، لذلك ستكون تسمية «صحافة المايكروخبر» جديرة بالوفاء لما ينقله تويتر مثلا أو المدونات الخاصة من أنباء قصيرة.

لم تعد الصحافة بمفهومها الجديد تتحمل الرأي بصفته نموذجا مطولا ومستقلا، بل سيكون موضع تجاهل في مواجهة تقديم معلومات بمحتوى هام في نفس وقت حدوثها، وتشغل حيزا كبيرا من اهتمام الناس.

وهكذا يندفع جيل إعلامي جديد للاستكشاف الحقيقي للعالم الجديد بدلا من المشي على الطرق المعروفة، وعدد مضاف من الصحفيين لإطلاق منافذهم الإعلامية في «صحافة المايكروخبر» كما يعرض كتاب يحمل الاسم نفسه «مايكروخبر- المغامرات الرقمية في وقت الأزمات»، الذي اشترك في إعداده إيفا دومينغيز وجوردي كولومي.

قيمة هذا الكتاب هو تسليط ضوء مكثف على مساحة تمر من أمام أعيننا بشكل طبيعي اليوم عبر الهواتف والأجهزة المحمولة، وبحاجة إلى ما يشبه التصنيف.

لقد جمع مؤلفا الكتاب -حسب عرض مختصر لشبكة الصحفيين الدوليين- دروساً مستقاة من خبراتهما في 24 مشروعا صغيرا تتم إدارتها من قبل صحفيين أسبانيين مستقلّين ومختصين في التواصل ممن عزموا على خدمة جمهور انتقائي تمّ تهميشه من قبل الإعلام التقليدي، وذلك عبر تقديم نوع مغاير من الصحافة أو إيجاد طريقة جديدة لكسب معيشتهم من خلال كونهم مدراء أنفسهم.

وتوصلا إلى أن «المايكروخبر» ينمو كبديل فعلي لمواجهة الصحافة الورقية المتأزمة التي باتت توصف اليوم بـ «الرجل المريض».

ومن بين الضوء الكثيف الذي سلطه هذا الكتاب على المساحات المتجددة في الواقع الإعلامي المعاصر، التأكيد على النقص في الفطنة المهنية للصحفيين، كما يسميها المؤلفان «أنه لا يكفي أن تكون صحفياً جيّداً، بل يجب عليك أن تكون محترفاً في كافة المجالات المتعلّقة بعملك» ذلك لأن «إطلاق مشروع إعلام رقمي لا يعني أن تعمل في المجال الصحفي فقط».

هل لنا بعد ذلك أن نتصور أن بيننا من يمتهن الصحافة في العالم العربي ولا يستطيع النفاذ بمهارة إلى أدواتها الإلكترونية، ياللحيرة عندما يكون الجواب بـ»نعم» وإن كان بنسبة ضئيلة!

ايفا دومينغيز تتوقع أن تنفذ وسائل الإعلام أكثر إلى صحافة «المايكروخبر» الأمر الذي يحول المشاريع الشخصية من قبل «المواطن الصحفي» والأخرى التي يطلقها الصحفيون الذين فقدوا عملهم نتيجة الأزمة المتصاعدة، إلى مشروع يدر مقابلا ماليا.

وتؤمن هذه الصحفية الأسبانية التي درست الإعلام، بأن التعليم الجامعي اليوم بات ميتا، حيال التحرك المطرد لإعلام المواطن، ويجب أن ينظر إليه على أنه مجرد أداة للتحفيز لا أكثر للتخلص من التوتر الذي تسببه المنهاج التعليمية التقليدية، لكنها تثق تماما بأن الوقت كفيل لإطلاق حلقات دراسية تعيد دراسة المشاريع الصغيرة لـ»المواطن الصحفي».

صحافة «المايكروخبر» منشغلة بتطوير أدواتها ومحتواها في آن، ولا تبدو مهتمة كثيرا بالسباق بين الورقي والإلكتروني، هي معلم صبور بامتياز تماما مثل صبر الكمبيوتر على مستخدمه، مكتشفة بشكل تلقائي للمواهب، ومشجعة على الاعتقاد بأن المستخدم قادر على العطاء وليس لعب دور المُستقبل من الإنترنت.

النموذج الجديد أدار ظهره للأدوات التقليدية في الصحافة، بعد أن حبس أصحابه أنفسهم مع الأفكار والأقلام والأوراق، وهو يترقب أن يحمل ماركته التجارية قريبا، فهل نسينا كيف انطلق فيسبوك، ليصبح بعدها بهذا الثراء؟

18