صحافة المحمول تصنع ثورة في تغطية الأخبار

تنضم الهواتف الذكية إلى عالم الإعلام لتحدث قفزة كبيرة في ميدان نقل الأخبار العاجلة وتغطية الأحداث، لكنها تطرح أسئلة حول جودة المحتوى الصحفي، ومكانة القيم الصحفية التقليدية، في ظل اتساع دائرة الاهتمام بها من قبل المواقع الإخبارية ووكالات الأنباء العالمية.
الجمعة 2015/05/01
التطبيقات المبتكرة جعلت عملية تقديم الأخبار أسرع بدرجة كبيرة

واشنطن - شكل العام 2015 نقلة نوعية في وسائل الإعلام فأصبحت المواقع المتخصصة في مشاركة الصور والفيديو مثل تويتر وفيسبوك وإنستاغرام، هي المنصات التي يتم من خلالها في كثير من الأحيان عرض الأخبار العاجلة، وبصورة يسهل على المتابعين هضم الخبر بسهولة.

وذكر تقرير لشبكة الصحفيين الدوليين، أن فيسبوك (الذي اشترت إنستاغرام) وتويتر عمل على تغيير تطبيقات الجوال الخاصة به لتوفير ميزات مشابهة لإنستاغرام، الذي تباهى بوصول عدد مستخدميه إلى أكثر من 300 مليون مستخدم نشط في العام 2014.

والتطبيقات البصرية الخاصة بعرض التقارير والقصص الإخبارية مثل ستيلر، وستور هاوس وجامسناب قامت بتوفير بديل للحزم الإخبارية التقليدية، ويمكن استخدامها جنباً إلى جنب مع هذه الحزم التقليدية، لتبقي طوال اليوم المستمعين والمشاهدين والمستخدمين في انخراط معها.

وأشار كاتب التقرير المراسل نيل أوغنستين الذي يعمل مع إذاعة وwtop fm، وwtop.com، في واشنطن العاصمة. أنه أول مراسل إذاعي يقوم بعمل كل تقاريره بواسطة جهاز آي فون.

ويعود نيل خمس سنوات للوراء ليشارك تجربته “كمراسل آي فون”، كما يشارك أفكاره عما هو قادم في تغطية الأخبار بواسطة الهاتف المحمول، ويقول “بعد خمس سنوات من تركي لحاسوبي المحمول والمسجل الرقمي وكاميرا الفيديو وجهاز الترميز، بدأت بإنجاز كل تغطيتي الميدانية على جهاز آي فون، ولا تزال صحافة المحمول تقوم بتغيير طريقة تغطية الأخبار، سواء للأفضل أو للأسوأ. ويضيف “منذ فبراير، 2010 وعندما بدأت تجربتي بتغطية الأحداث باستخدام الهاتف الذكي على WTOP-FM، وهي محطة إذاعية لتغطية الأخبار في واشنطن- تطورت التكنولوجيا، جنباً إلى جنب مع الوصف الوظيفي للصحفيين”.

وتغير تركيز إذاعة WTOP من كونها محطة تحمل واحدة من أعلى التصنيفات الإذاعية لتصبح مؤسسة إخبارية رقمية متعددة المنصات.

نيل أوغنستين: الحاجة إلى صحفيين مدربين من أهم ما نحتاجه الآن وأكثر من أي وقت مضى

وفي حين أن الهواتف تعمل بشكل أفضل وأسرع، جعلت التطبيقات المبتكرة ووسائل الإعلام الاجتماعية من عملية تقديم الأخبار عملية أسرع، ولا تزال صناعة الأخبار في تغير مستمر. ولأن عدد الموظفين أصبح أقل، فإن البعض يتساءل ما إذا كانت جودة المحتوى الصحفي عانت أو تأثرت سلباً بسبب ذلك.

وتبرز الآن مكانة المواطن الصحفي فأي شخص يمتلك واحدا من الهواتف الذكية والمرتبطة بوسائل الإعلام الاجتماعية، هو الآن قادر على التقاط لحظة دراماتيكية ومشاركتها مع العالم، متجاوزاً وسائل الإعلام التقليدية، في حين يجادل البعض بأن الهواتف الذكية ساهمت في القضاء على الحاجة لصناع الأخبار التقليدية، إلا أن مؤسسات إخبارية مثل WTOP وغيرها من وكالات الأنباء المحترمة تقوم باحتضان التحديات واستغلال الفرص التي تتيحها صحافة المحمول.

وساهم وجود الأدوات المحمولة بين أيادي الصحفيين في كثير من الأحيان بتقديم القصص فور الكشف عن آخر مستجداتها. لكن صعوبة التراجع عن تقديم معلومات غير صحيحة تزيد من أهمية القيم الصحفية التقليدية، بما في ذلك الدقة والذوق العام والمنظور أو الزاوية والسياق والإنصاف.

أما في حالات الأخبار العاجلة، فإن فيديو الهاتف الذكي هو في كثير من الأحيان يقوم بعرض الفيلم على الهواء مباشرةً، في حين أن سيارات الأقمار الصناعية التقليدية وطواقم الأخبار تكون في طريقها إلى مكان الحادث.

كما أن الهواتف التي تعمل بواسطة الأقمار الصناعية جعلت من الممكن إجراء بث لفيديو مراسل أو صانع الأخبار من مواقع بعيدة دون الحاجة لشاحنة الأقمار الصناعية.

والآن، وبواسطة تطبيقات الفيديو والدردشة الصوتية التي تعمل من خلال الإنترنت، بما في ذلك سكايب وفيس تايم، الخاصة بأبل فقد صار بالإمكان التواصل باتجاهين عبر الهواتف والأجهزة اللوحية. في المناطق النائية تكون نوعية الفيديو أو الصوت غالبا أدنى من تلك التي تبثها الشبكات المحترفة، ولكن في البيئة الإخبارية الرقمية حيث التنافس يكون بشكل متزايد، فإن وكالات الأنباء غالبا ما تختار عرض المحتوى الخام لعرض هذه الأخبار العاجلة.

جدير بالذكر أنه تم مؤخرا عقد أول مؤتمر متخصص بهذا الشأن على مستوى العالم في دبلن، وجمع عددا كبيرا من الصحفيين من مختلف أنحاء العالم وعرضوا أفكارا متميزة حول استخدام الهاتف الذكي في الإنتاج الإعلامي.

و قدم صحفيون ومراسلون من مختلف القنوات العالمية تجاربهم الخاصة في هذا المجال، وهارييت هادفيلد مراسلة شبكة سكاي نيوز، قائلة “عندما كنت في جنيف لم يكن لدينا مكتب إعلامي وكانت هناك الكثير من الأحداث تدور حولي، تعلمت استخدام الهاتف الذكي في نقل الوقائع وبالفعل تمكنت بواسطته من نقل أحداث مهمة”.

من جهته قال الصحفي راديو ايريام، مراسل القسم العلمي في القناة الأيرلندية، أعتقد أن صحافة الموبايل في مرحلة نمو ولا تزال هناك الكثير من التطورات القادمة خاصة مع تطوير تقنيات وتطبيقات جديدة للأجهزة الذكية على صعيد الفيديو والصوت.

وعلى الرغم من التحذيرات التي ترى أن مهنة الصحافة تميل للانقراض، يرى أوغنستين “إنني مقتنع وبشدة وأستطيع خوض نقاشات طويلة حول هذا الأمر، بأن الحاجة إلى صحفيين مدربين هو من أهم ما نحتاجه الآن وأكثر من أي وقت مضى”.

نيل أوغنستين هو مراسل صحفي حاصل على العديد من الجوائز، ومؤخرا أطلق معهد بوينتر على واحد من هواتفه الذكية تسمية “قطعة أثرية من العصر الحديث لإعداد التقارير المدعّمة بالمحمول”.

ويقول “مع الكثير من الضجيج على الانترنت ومع استمرار النماذج التجارية بالتغيُر، إلا أنني أعتقد أنه ستكون هناك دائماً حاجة لتقارير دقيقة وأخلاقية وتتميز بالإبداع في سردها للأحداث… صحافة الهاتف المحمول على قيد الحياة وبصحة جيدة، وأنا متشوق لنرى ما ستجلبه السنوات الخمس المقبلة.

18