صحافة المواطن تحاصر المسؤولين في مصر

الخميس 2015/06/18
الصحافة التي تعتمد على المواطن أصبحت أهم تجليات التقنية الحديثة في الاتصالات

القاهرة - بدأت تنتشر في مصر فكرة صحفية جديدة عبر خدمة “واتس آب” التي تتوفر في الهواتف المحمولة، وهي نوع يمزج بين فكرة الصحافة الشعبية والاستفادة من تكنولوجيا الاتصالات المتطورة.

تعتمد الخدمة على تشجيع المواطنين العاديين على إرسال صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو لأي حدث أو واقعة أو حادثة شاهدوها بأعينهم إلى الصحيفة، عبر رقم هاتف مخصص لهذه الخدمة.

أصبح الاعتماد في هذا النوع من الصحافة على المواطن ووعيه بأن يكون رقيبا على كل ما يجري حوله من أحداث في المجتمع، محاولا إبرازه للمسؤولين في الدولة أو المساهمة في التوصل إلى حلول لمشكلات قد يعيشها هو بعيدا عن أعين الجهات الحكومية.

بدأت صحافة “واتس آب” مصادفة، كما يروي أحمد عبد الراضي مسؤول قسم “واتس آب” بصحيفة اليوم السابع المستقلة، أولى المؤسسات الإعلامية التي أطلقت هذه الخدمة الإخبارية، حيث تلقى خالد صلاح رئيس التحرير شكوى من مواطن عن طريق “واتس آب” عبر هاتفه المحمول وجد أنها تصلح للنشر وتتوفر فيها مقومات الخبر الصحفي، فتقرر إنشاء قسم خاص لصحافة المواطن، يستقبل تفاصيل الوقائع والأحداث، مدعومة بصور وفيديوهات، ولم يمض وقت طويل حتى أصبح هذا القسم في مقدمة الأقسام التي يتابعها قراء الصحيفة، وساهم بشكل كبير في زيادة معدلات زيارة الموقع.

قال عبدالراضي لـ“العرب” إنه يتلقى يوميًا أكثر من 900 رسالة على “واتس آب” تتنوع ما بين مشكلات ووقائع إهمال جسيمة، فضلا عن الصور ومقاطع الفيديو، التقطها مواطنون بهواتفهم المحمولة، ووصل الأمر إلى إرسال البعض وثائق تتضمن مخالفات وتجاوزات لعدد من المسؤولين.

آلية التعامل مع مثل هذه المعلومات يجب أن تتضمن معايير صارمة، وهو ما يؤكده عبدالراضي قائلا “لا نعتبر أن كل ما يرسل عبر الخدمة مسلم به وصالحا للنشر، ولكن نتحقق منه أولا عن طريق الاتصال بصاحب الخبر والصور والفيديو وسؤاله عن توقيت التصوير والهدف من النشر ومكان الواقعة، وبعد التثبت من صحة الواقعة نقوم بالنشر”.

الصحافة التي تعتمد على المواطن أصبحت أهم تجليات التطورات التقنية الحديثة في مجال الاتصالات، لكن لابد من التأكيد على أن هذا التجلي الذي تقوم به صحافة “واتس آب” له جوانبه السلبية كما يقول ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامي لـ“العرب”، مؤكدا أن الصحافة الشعبية عززت فكرة المشاركة والمساءلة وضاعفت من قدرة الصحافة على تفعيل آليات الرقابة على الأداء العام من خلال الشعب نفسه، بعدما بات يمتلك من القدرة والحكمة ما يؤهله للقيام بدوره في متابعة ما يدور حوله.

18