صحافة نسائية ينقصها ذكاء ميداني

الثلاثاء 2017/06/13

ليس جديدا السؤال عن حاجة الصحافة للمرأة الصحافية وحاجتها هي للصحافة، وليس الأمر متعلق هنا بأشغال الوظائف بل بالدور والإنجاز.

الصحيفة تبحث عن التميّز وخلال ذلك تجد نفسها على خارطة تتوزع عليها مؤسسات صحافية معدودة ولهذا تضيق الفُرص وتشتد المنافسة لغرض الاستمرار.

في مقابل ذلك تجد الصحيفة نفسها محاصرة بسهولة تداول المعلومات والأخبار والحصول عليها مجانا وبلا مجهود يذكر بينما تسود غرفة الأخبار حالة من الجدل الذي لا ينتهي عن المسار الذي تخطّته الصحيفة ومنجزها وتأثيرها، هل هي مرضيّ عنها إن كانت حكومية والسلطات لا اعتراض عندها عليها أم هل هي ناجحة تجاريا مستجيبة لطموحات الناشر والشركة المالكة؟

وفي وسط هذا سوف نلحظ وجود الصحافية في وسط الدوّامة، دورها في وسط موج لا يهدأ ويحتاج إلى (صوت عالٍ) وبراعة في الأداء.

كلّهم يرددون عبارة (الذكاء الميداني) ويطالبون المرأة الصحافية أن تستوعبه وتتمثّله، مهارات فريدة وآنية صارت تفرضها طبيعة العمل الصحافي في كل المؤسسات اليوم.

على صعيد العالم العربي قرأت مؤخرا استطلاعا لصحافيات من عدة دول عربية والسؤال الذي يلاحقهن عن وظيفة المرأة الصحافية ومهارة الذكاء الميداني.

هنّ يُجمِعنَ أنّ على المرأة الصحافية أن تتخلى عن الكثير من وظائفها الحياتية اليومية، وضعها النفسي، التزاماتها العائلية بيئة العمل ذات الطابع الذكوري، المطالب التي لا تنتهي من المحرر المسؤول والتي لا تجد لها استجابة ولا دافعا لدى الصحافية وأن تنزل إلى الميدان وأن تتفوق بذكائها على منافساتها في التقاط ما هو مؤثّر وساخن وصولا إلى ما يسمّى (صحافة التسريبات).

في المقابل سيبرز السؤال هل أن الإحجام عن النزول إلى الشارع يعني أن الصحافية لا تتميز بالذكاء؟

لا أحد سيعنيه مقدار استجابة الشارع والميدان لإطروحات المرأة الصحافية ولربما يركّز ذلك المواطن على ملبس الصحافية وشكلها وماكياجها أكثر من إصغائه لأسئلتها المهمة والاستثنائية وبذلك نكون في مواجهة الإشكالية الجندرية وهل أن من مصلحة الصحافية أن تترك مهمة التواصل مع نبض الشارع إلى الصحافيين الذكور لكي تستريح من شكوى الصحافيات وهن يخضن في واقع مجتمعي ينظر بحذر للمرأة الصحافية بل يضيق بها أو يشوّه مهمّتها.

الذكاء الميداني للمرأة الصحافية سرعان ما سيحيلنا إلى صورة نمطية تتعلق بالأنثى كوجود جندري كما تقول الصحافيات العربيات المستطلعة آراؤهنّ حتى تكاد تُشَلّ المَلَكات والمهارات الأخرى أمام ضجيج يصنعه أولئك الذين لا يريدون أن يقتنعوا أن هنالك عقلا صحافيا ذكيّا وقادرا على الابتكار ممثلا في المرأة الصحافية المتحدّية.

مجتمعات العنف والصراعات المجتمعية هي التي تعمل في وسط احتقاناتها ثلّة شجاعة من الصحافيات العربيات اللائي يوظّفن أقصى ما يمكن من مهاراتهن لغرض الوفاء لرسالة المؤسسة سواء أكانت حكومية أم مؤسسة استثمارية خاصة ذات طابع تجاري وربحي وفي كل ذلك فإنّ الذكاء الميداني لا يعوزهن لكن تذاكي شرائح واسعة من المجتمع على المرأة الصحافية وهي تقوم بدورها هو الإشكالية التي تستحق المزيد من النظر.

كاتب عراقي

18