صحافة وصحفيون: الحنجرة العميقة

الخميس 2014/10/02
يمكن إطلاق مصطلح "الحنجرة العميقة" على جوليان أسانج

عندما أطلق الصحفي الأميركي اللامع “بوب وودوورد” على مصدره الأكثر خطورة داخل البيت الأبيض، الذي سلمه كل وثائق قضية “ووترغيت” وحسم القضية لصالح صحيفته، اسم “الحَلْق العميق” أو”الحنجرة العميقة”، أصبح مصطلحا على “المصدر الخفي” الذي يموّل الصحفيين بالوثائق السرية لكشف قضايا الفساد السياسي والاقتصادي.

"الحنجرة العميقة" هو المصطلح الأساسي فيما أطلق عليه فيما بعد اسم “الصحافة الاستقصائية”، وهي نوع من أنواع “التحقيقات الصحفية” التي يقصد بها التحقق والاستقصاء والتأكد من المعلومات التي يتم جمعها قبل نشرها، والتي تتناول قضية لا يرغب الآخرون في إظهارها إلى الواجهة الإعلامية أو المجتمعية. ومنذ بروز الصحافة الاستقصائية في أميركا بداية السبعينات، لعبت دورا بارزا في عمليات الإصلاح ومكافحة الفساد.

إذا أمكن القول إن هذا المصطلح بقي حيا اليوم، فعلينا أن نطلقه على جوليان أسانج مؤسس موقع “ويكيليكس″، وعلى المستشار السابق للاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن، لأنهما سربا ما يكفي من الوثائق ليكونا “حنجرة عميقة".

لكن لا أحد فعل ذلك واستعاد هذا المصطلح مع كمية الأخبار والتقارير التي رافقت أسانج وسنودن، فالواقع الإعلامي تغير، ولا يمكن أن يعود إلى الوراء، ثمة أدوات تكنولوجية تبدو بسيطة ومتوفر للفقراء والأغنياء على حد سواء، في المدن والقرى النائية، لكنها تحتوي ملايين الحناجر التي توصل المعلومة إلى الجمهور، ولم تعد هناك “حنجرة عميقة” واحدة.

"تويتر" مثلا هو حنجرة عميقة لا يمتلكها صوت واحد، يكفي أن يكون لبابا الفاتيكان 5 ملايين متابع لتغريدة من سطرين، وهو عدد لن يتسنى للحبر الأعظم أن يجمعه لو صلى في ملعب لكرة القدم.

18