صحافة وصحفيون: الحياد والموضوعية

الخميس 2014/10/09
الصحفيون يُسَلّمون بأن الموضوعية الكاملة مستحيلة

الحياد المطلق، هو كذبة الإعلام الكبرى، إلا أن كل وسيلة إعلامية تحاول أن تبدي أو تتظاهر بمساحة واسعة من الحيادية كشرط مهم لكسب ثقة القارئ، لأن الإعلام مهما اجتهد وحاول أن يكرس هذه الخاصية إلا أنه يبقى تكتنفه بعض الميول وقد تكون خفية إلى هذا الجانب أو ذاك.

الحياد والموضوعية في النشاط الإعلامي يعنيان احترام عقل المتلقي وعرض الأفكار والمواقف المختلفة بنفس الدرجة من الاحترام والصدقية، خاصة مع تزايد وسائل الإعلام والتسابق نحو الفوز بالمزيد من الثقة والقاعدة الجماهيرية.

في السابق كانت الانحيازات التي يشعر المشاهد بها تغلف بشكل حرفي في كثير من الأحيان، لكن مع بداية الربيع العربي أصبحت هذه التحيزات سافرة، في وقت باتت فيه عملية الفرز على الأرض بين أطراف الصراع على أشدها. ولهذا فإن التعاطي مع مفهوم الحياد والموضوعية أمر نسبي وليس مطلقا.

على أرض الواقع تعتبر الموضوعية والحياد فنا أكثر من كونهما نوايا صادقة، حيث يستطيع الصحفي ممارسة الموضوعية والحياد في الظاهر ويمرر الكثير من الأفكار والتوجهات بشكل مستتر وغير مباشر، فيما تعجز وسائل إعلام أخرى لجهلها بالأساليب الفنية الإعلامية عن تمرير أبسط الأفكار المتبناة، وهذا ما يجعل بعض وسائل الإعلام تحظى بمكانة جيدة ومرموقة من حيث الموضوعية، لأنها تمتاز عن غيرها بفسح مجال واسع للآراء المختلفة، وتستهدف تمرير رسالتها وتوجهاتها الخاصة بشكل مستتر ومموه، فيما لايمتلك آخرون هذه المهنية.

العديد من الصحفيين الآن يُسَلّمون بأن الموضوعية الكاملة مستحيلة. وفي العام 1996 أسقطت نقابة الصحفيين الأميركيين كلمة “موضوعية” من ميثاق أخلاقيات المهنة الذي كانت قد وضعته. واتفق الصحفيون على أنهم يجب أن يكونوا على وعي تام بآرائهم الخاصة حتى يمكنهم مراقبة انعكاساتها بصفة دائمة.

18