صحافة وصحفيون: هيكل مصدره صدره

الأربعاء 2014/08/06
مصداقية الإعلامي المصري المخضرم انهارت

عاش محمد حسنين هيكل عهد عبدالنَّاصر صوتا وقلما إعلاميا، فكان رئيس أبرز الصّحُف وأقدمها "الأهرام"، فعاش على هذه النِّعمة، وما زال يعيش، أصدر عدة كُتب شاعت في أسواق الوراقة، على أنها كُتبت بحبر شاهد العصر، شملت هذه الكتب أسرار الحروب ودهاليز الاتفاقيات والمعاهدات فضلا عن تاريخ الشخصيات التي عايشها والتي لم يُعايشها.

فراحت معلوماته مبثوثة في المئات من المؤلفات كمصادر للصحفيين والباحثين والكُتاب، حتى صار هيكل خُرافة من خُرافات العصر، إذا كان لكلِّ عصرٍ خٌرافة، لا يُكذب ولا يُناقش، اسمه دائم الحضور على واجهات الصحف وفي أغلب المجالس أيضا، العديد من المسؤولين المصريين والعرب يطلبون وده والقُرب منه، لربَّما حماية لأنفسهم، مما كان حقيقة ومما قد يُلفقه قلم هيكل ضدهم.

لكنَّ بعد ظهوره الدائم على شاشة الجزيرة، وغيرها، كشاهد عصر، أخذ النّاس يُقلبون الوقائع، وعلى وجه الخصوص بعد تشابك التواريخ، واعتماده على شاهدة الأموات، وانحسار دوره في الحوادث.

لذا أصبح مِن الصعب الاعتماد على معلومة هيكل، سواء كان مِن كتاب أو مقالٍ له أو مشاهد من على شاشة الفضائيات، بمعنى أن الصرح الإعلامي الهيكلي، إن صحت العبارة، شُيد على الرّمال، فهوى بعد أن ظهرت المذكرات وسُمع صوت الآخرين مِن الذين تناولوه.

إنها فترة تألق انهارت بسرعة، مع أنه يُجيد الفذلكة وجاذبية الحديث، لكن هذا شيء والحقيقة شيء آخر. مع ذلك لا يبخس دور الرَّجل في الإعلام والكتابة، لكن هذا شيء وأن يكون مصدره صدره شيئا آخرَ.

18