صحافة ينتجها الذكاء الاصطناعي

سيبقى العقل البشري موجها وفاعلا على الرغم مما نسمعه عن المحرر الروبوت وما إلى ذلك، لكن الذكاء الاصطناعي سوف يوفر لغرفة الأخبار نظاما رقميا تفاعليا غير مسبوق.
الثلاثاء 2018/03/13
الذكاء الاصطناعي حقيقة متغلغلة في صحافة المستقبل القريب

وكأننا أمام مشاهد من سلسلة الخيال العلمي ونحن نتابع أخبار ما سيحققه الذكاء الاصطناعي من إنجازات وما سيحدثه من تطورات في حياتنا اليومية. تقارير خبراء ومراكز أبحاث ومتابعين كلها تتحدث عن الذكاء الاصطناعي في ما يشبه أسطورة من الأساطير عن عالمنا المعيش بعد نصف قرن.

لكن قبل ذلك وفي خلال سنوات معدودات من الآن يوم يصبح عدد أجهزة الكمبيوتر المربوطة بالشبكة العالمية قد قارب الأربعين مليار جهاز وحيث تتم برمجة كل ما حولنا رقميا، سوف تتغير وقائع كثيرة.

وجه آخر للتحول سوف يشمل استغناء عن الكثير من الخدمات البشرية، إذ سيقوم الذكاء الاصطناعي بتلك المهمات تقريبا أو قسم منها وبما فيها السائق الإلكتروني والسيارة المسيرة رقميا وما إلى ذلك، لكن القصة سوف تكتسب شكلا آخر في ما يتعلق بالصحافة التي سوف يتدخل فيها الذكاء الاصطناعي.

بالطبع هنالك الكثير من الكلام والتكهنات حول استحواذ الذكاء الاصطناعي على الكثير من المهام وتوفير الوقت والجهد للإنسان/المحرر، لكن في المقابل تشير دراسة نشرها الباحث ن. نيومان إلى أن الذكاء الاصطناعي سوف يوفر استراتيجيات عمل غير متوقعة في خدمة الصحافة.

هذا النوع من الصحافة المجهولة بدلا من أن نقول هجينية هو الذي سوف يختار ثيماته اليومية وقصصه الإخبارية التفاعلية اليومية وهو الذي سوف يحدد ما يعرف بالبيئات الصحافية ومواطن الخبر

سيبقى العقل البشري موجها وفاعلا على الرغم مما نسمعه عن المحرر الروبوت وما إلى ذلك، لكن الذكاء الاصطناعي سوف يوفر لغرفة الأخبار نظاما رقميا تفاعليا غير مسبوق من خلال تدفق المعلومات بانسيابية وكثافة لا حدود لها.

الذهاب لموقع الحدث بوساطة الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية سوف يتيح قدرا أكبر من المصداقية فضلا عن تحري الأخبار المزيفة والملفقة بشكل أسرع وأدق، لا سيما وأن الشكوى من هذا النوع من الأخبار صارت هاجس الصحافيين والإعلاميين فضلا عن كل من يتلقى الأخبار ويتابع الصحافة.

واقعيا هنالك أيضا كلام كثير عن مجتمع الروبوت الذي سيحل في كل ركن ممكن بديلا للطاقات البشرية، لكن الذكاء الاصطناعي سوف يوفر في هذا المجال عناصر داعمة ومطورة لبيئة العمل الصحافي لجهة سهولة وتنوع المصادر الإخبارية.

لكن في المقابل هنالك من يرى أن إحساسا بالاغتراب سوف يولد بالتزامن مع هيمنة الذكاء الاصطناعي الذي سوف ينتج أيضا صحافة هجينية مختلفة عما هو سائد. البرمجيات واللوغاريتمات سوف تتدخل أيضا لإنتاج صحافة رقمية يدعمها الذكاء الاصطناعي مختلفة في شكلها ومحتواها وذات فضاء تفاعلي واسع.

هذا النوع من الصحافة المجهولة بدلا من أن نقول هجينية هو الذي سوف يختار ثيماته اليومية وقصصه الإخبارية التفاعلية اليومية وهو الذي سوف يحدد ما يعرف بالبيئات الصحافية ومواطن الخبر.

منتج الخبر في شكله التفاعلي سوف يجد سرعة فائقة في تعرف البرمجيات واللوغاريتمات على نسق الخبر وأشكاله ومساحاته، وبالتالي سوف يقع تدفق في الأخبار يتداخل فيها ما هو من إنجاز بشري وما هو من إنتاج الذكاء الاصطناعي.

في دراسة نشرتها الباحثة كارينا أندروود في موقع “تيك اميرجينس” ناقشت فيها شكل الصحافة والأخبار من خلال عدد من مؤسساتها الراسخة مثل نيويورك تايمز ورويترز وغيرهما في مرحلة الذكاء الاصطناعي قدمت فيه نماذج حيّة مما يمكن أن ينتجه الذكاء الاصطناعي في غرفة الأخبار.

وفي ذات الوقت تعرض لتجربة سابقة كانت قد أجرتها صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان (المحرر) والتي أدمجت فيها مهام غرفة الأخبار بالذكاء الاصطناعي وكانت الحصيلة تحول جذري في شكل ومحتوى وكم ونوع الأخبار وحتى التفضيلات ونظام الأهمية والأسبقيات. واقعيا ليس هنالك رجم بالغيب ولا خيالات بعيدة من ضرب الخيال العلمي، بل إن الذكاء الاصطناعي حقيقة متغلغلة في صحافة المستقبل القريب وليس البعيد.

18